اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

هل تنجح الضغوط الدولية والحقوقية في تحريك السلام

Sat, 31 يوليو 2010

بعد الاتفاق العربي على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المباشرة مع الأخذ بضمان مكتوب من جانب الولايات المتحدة الأمريكية راعية العملية السلمية، فإن إسرائيل تواجه باختبار حقيقي إن كانت ترغب في السلام والاستقرار أم لا.
وأزمة إسرائيل تبدو متشعبة، في إطار ما تعودت عليه من التفاف على الأمور وتضييع للوقت، وفي هذا الإطار رأت لجنة المبادرة العربية أن تأخير الوقت مرفوض، وإذا ما حدث ذلك فسوف ينقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي.
وقبيل اجتماع اللجنة بالقاهرة أمس الأول، كانت معظم وسائل الإعلام غير متفائلة باتخاذ قرار بالانتقال إلى التفاوض المباشر، لكن الوزراء العرب قرروا ذلك، ليضعوا الطرف الثاني من العملية في اختبار الرغبة الصادقة.
والآن الكرة في الملعب الإسرائيلي إذ عليه أن يثبت الجدية والالتزام بالسلام وأن يتحلى بالشجاعة، وأن ينصاع للمطالب الدولية.
وفي هذ الإطار أكد خبراء من لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة أمس أن إسرائيل مطالبة بالامتثال للقواعد الدولية برفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وحض الخبراء السلطات الاسرائيلية ايضا على وضع حد لممارسات التمييز التي يقع الفلسطينيون ضحيتها.
وجددوا ايضا قلقهم من ان القوات المسلحة الاسرائيلية "استهدفت منذ 2003 وقتلت خارج الاطر القضائية 184 شخصا في قطاع غزة وتسببت بمقتل 155 شخصا اخرين".
واخذوا على السلطات الاسرائيلية ايضا انها تفرض على الفلسطينيين قيودا تحد من حرية تنقلهم في المناطق الحدودية للاراضي المحتلة، وعمليات تدمير "متكررة" لمنازل ومدارس في الضفة الغربية والقدس الشرقية، اضافة الى حالات تمييز في مجال السكن "مانحة الافضلية بطريقة غير متكافئة" للسكان اليهود في هذه المناطق.
ويمتد الملف للعديد من الموضوعات، لكن كما هو معروف أن هناك أولويات وضعتها السلطة الفلسطينية لدفع المفاوضات وهي مسائل الحدود والأمن وقبل ذلك وقف الاستيطان وعمليات تهويد القدس.
ويرى خبراء أن الطريق إلى السلام وحل الدولتين يتعلق بالمقام الأول بمدى رغبة إسرائيل الجادة في إنجاز المشروع، وهو أمر يبدو في نظر البعض مستحيلا في ظل الممارسات الإسرائيلية، لكن البعض لا يغلقون باب الأمل ويرون أن الضغوط التي بدأها الغرب والولايات المتحدة وروسيا، يمكن أن تؤتي بثمار في صناعة السلام في المنطقة، لاسيما أن محصلة المشهد تتعلق بالمصالح بين الأطراف المختلفة.
ثمة متغيرات حديثة يجب أخذها في الاعتبار، تجعل السلام ممكنا رغم كل الظروف المحيطة والتي تبدو سلبية وظلامية، وهذه المتغيرات تتعلق بالمصالح المتبادلة بين الدول المختلفة، وفي هذا الجانب فإن إسرائيل تفهم تماما إن الاستمرار في سياسة الأمس التي ظلت عليها لعقود لن تعد مجدية الآن، فالوقت الراهن يتطلب الانتقال إلى التعاون البراغماتي والاقتصادي والنفعي الذي من شأنه أن يجعل طريق السلام ممهدا.
والآن تتكاثف الضغوط الغربية والحقوقية على إسرائيل، وهو ما سيدفع إلى خطوات إيجابية في التفاوض المباشر. وفي هذا الجانب تأتي مطالب لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة برفع الحصار العسكري عن قطاع غزة وأن تدعو لجنة مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية، كما أن على حكومة الاحتلال ضمان تمتع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بالحريات المدنية والسياسية التي تعهدت اسرائيل بالتمسك بها في معاهدة حقوق الانسان الدولية الرئيسية.
كما طلبت اللجنة من إسرائيل وقف إعدام المشتبه في صلاتهم بالإرهاب خارج نطاق القضاء وتجريم التعذيب ووقف بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة ووقف بناء الجدار الفاصل الذي يعزل بعض الأراضي عن غيرها ووقف هدم المنازل كعقاب جماعي.
الآن هاهي المطالب الدولية تقف أمام الاحتلال، وهاهم العرب يقولون لها : مستعدون للجلوس والحوار، فهل يكون نتانياهو جادا هذه المرة، ويكون السلام؟.