سيف الخروصي -
إن الغفلة التي تعتري الانسان في هذه الحياة من الأمور التي تجعله في متاهة لا ينتبه حتى إلى أعظم الأمور فهو في غفلة أينما حل وفي أي شأن من شؤون الحياة وكأنه فاقد العقل لا يصير نفسه مع أنه يدرك ولديه عقل لكن هذا العقل لا يشتغل في كثير من الأمور ربما يعلم خطوات الخطأ التي يخطوها ولكن الشيطان يقف صادا له عن الخير ودافعا إلى الشر فيعطل احاسيسه ومشاعره الطيبة فيجعل صاحب هذا العقل في متاهة لا يفكر في معاملاته بين الخير والشر بل يميل إلى الشر ويترك الخير فيسير حسب هواه وربما رأى ان الشر خير وان الخير شر وهنا تكمن الخطورة.
ومن هذا القبيل يقع الكثير من الناس في أخطاء كبيرة مع اننا نراهم على منزلة كبيرة من العقل ولكن بسبب تلكم الغفلة التي تعتريهم ينسون واجبهم فيبتعدون عنه ويتيهون فيما وراء هذا الواجب فتزيغ قلوبهم وتعمى أبصارهم عن الطريق السوي وينحرفون عن الجادة وتكون النتائج السيئة لهذا التيه الذي غرقوا في بحره ليس لهم فحسب وإنما للآخرين وتتجلى مساوئه في أعمالهم الخبيثة وتصرفاتهم السيئة وأخذهم وعطائهم الآثم فلا يبالون في عمل ولا في معاملة ولا يقفون مع أنفسهم لكي يميزوا بين الضار والنافع فلا يتأففون من عمل أي شيء تدعوهم نفوسهم إلى عمله حيث يكون الزاجر بعيدا عن العقل والاحساس به غير موجود ولهذا تكون الاعمال التي تصدر من هذه النفوس دون مبالاة وهذا ما تعاني منه البشرية اليوم في عالم تخلى عن مبادئه وابتعد عن أوامر ربه وانسلخ من قيمه وعاداته الطيبة واحترامه وتقديره للناس.
انحسر من قلبه الوعي بثقل الامانة فلا يعير لها أي اهتمام ومن هنا يذهب الحياء ومنه تنطلق شرارة الأعمال السيئة والنتائج السلبية في كل شأن من شؤون الحياة.
ولذا نجد الكثير من الناس في شتى أعمالهم لا يعيرون لها اي اهتمام ولايعطونها قيمة يعملون كيف شاءوا ويتعاملون كيفما ارادوا لم ينتبهوا ان هذه الأعمال أمانة في أعناقهم وأن هذه الأمانة لا تنحط عنهم الا إذا أدوها حسبما هو مطلوب منهم اداءها بل حسب ما يملي لهم دينهم من الاحسان والاتقان والانضباط فيها(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) وانها مسؤولية أمام الواحد الأحد قبل ان يسألهم المسؤول المباشر الذي على رأسهم او المسؤول الاعلى الذي لا يعلم الا ما ظهر من نوايا هؤلاء الذين معه فلا يعلم الا ما ظهر من أعمالهم واما ما خفي فلا يعلمه الا الله الذي يجب ان يراقبوه في سرهم وعلانيتهم وان يعملوا من أجله وان يكونوا على خوف منه لا من غيره فهو الذي يعلم السروأخفى والذي يثيب المحسنين ويعاقب المسيئين والذي يعطي ويمنع لا سواه سبحانه وتعالى.
ان الغفلة التي تخيم على النفس هي التي جعلت الكثير من الناس يحيدون عن الجادة ويسيرون في الطريق المعوج فيكاد لا تجد من يحسن عمله ولا من يفي بالواجبات التي عليه ولا من يحركه ضميره إلى الرحمة وما الأخطاء الفادحة التي تقع من الأطباء اليوم الا بسبب هذه الغفلة فكم من أناس يتألمون من أمراض ولا يجدون من يعتني بهم فيعطون علاجا لا علاقة له بالمرض ولم ينتبهوا للنتائج التي قد تقع من هذا العمل وكم من الناس وقعوا في هذا المستنقع فليستيقظ العاقل ولينتبه الغافل وليدرك الجميع أن العمل أمانة وان التهاون فيه واللامبالاة في ادائه الصحيح خيانة وان الغفلة ليست بحاجب عن المساءلة وان لم تكن في الدنيا فهي في الآخرة والآخرة أدهى وأمر وأعظم وأشد.