سيف بن سالم الفضيلي -
لم يكن ليجرؤ على العلماء الثقات (ورثة الأنبياء)، الذين أكرمهم الله بتنوير العباد بما يصلحهم في دينهم ودنياهم، بسقطات الحديث إلا الساقطون، وهم في هذه الآونة كثر.
نعم انهم كثر، وهم بفضل الله يكشفون الأقنعة عن وجوههم الماكرة التي أبت إلا النيل من الصفوة الخيّرين الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، الحافظين لحدود الله، المنيرين دروب الهدى، المحذرين من دروب الضلال والفساد والردى، العالمين العاملين بالعلم المصلحين وأنوار وجوههم المتلألئة دليل واضح وبرهان ساطع لا يخالطه الشك.
إنهم بفضل الله وكرمه ونعمته (العلماء) لم يكونوا ليفتوا أو يجاوبوا عن سؤال إلا ويعلمون أنهم يفتون نيابة عن الله تعالى وعن رسوله ـ صلى الله عليه وسلم، يدركون عاقبة كل كلمة تجري على ألسنتهم.
الكثير غير مقبول يتبجحون بكلام سواء كان ذلك من خلال المنتديات الإلكترونية أو من خلال المحطات المشبوهة التي انتشرت وكأن لسان حالها يقول ان انتشارها من أجل بث الفرقة والتشاحن والتباغض والاستهزاء بخلق الله تعالى الذاكرين الله تعالى كثيرا.
يطلق هؤلاء الأشباه على العلماء الأجلاء الحائزين على الكرامات والأنوار بألفاظ قاصرة كـ(سحرة، ومشعوذين، إلى غير ذلك) والغريب أن مما يتحدثون به أن أحد السلف الصالح عندما أصيب بمرض في رجله وقرر الأطباء ان علاجه لا يمكن إلا بقطعها ولكي لا يشعر بالألم سيتم تخديره، أبى وقال (عندما أدخل في الصلاة وأناجي ربي، اقطعوا ما شئتم من جسدي، فإني لا أشعر بشيء سوى لذة المناجاة لرب الأرباب)، من أين جاء هذا اليقين ومن أين جاءت تلكم الكرامة، هل جاءت من خلال التقول على الله ورسوله بغير علم أم جاءت من خلال وسقطات الكلام والأفعال، ساءت عقول نفت عن اولياء الله تعالى الكرامات في الدنيا قبل الآخرة، ثم أين نحن من الفاروق رضي الله عنه، وهو في المدينة المنورة ينادي على السارية (يا سارية الجبل)..ليتم بعون الله ونصره النصر المبين على أعداء الله الماكرين الجاحدين المنكرين للحق (ولكن أكثرهم للحق كارهون).
الله أكبر..أناس لديهم قليل من الاستقامة الخالصة لله تعالى..يروون عن أشياء وفقوا فيها وأمراضا شفوا منها ومصائب نجوا منها بسبب رؤيا صالحة تدلهم على أمر معين يفعلونه..فما بالكم بعلماء أفنوا حياتهم وبذلوا جهدهم من اجل إعلاء كلمة الله.
لم ولن يخلو عصر من هذه الأشباه..لذلك على كل عاقل أريب أن يربأ بنفسه عن هؤلاء حتى لا يصاب بداء يصعب علاجه فيبوء بالخسران المبين وليتذكر الحديث القدسي (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب).
اللهم ارحم علماءنا واحمهم من كيد الكائدين واحمنا معهم..اللهم عليك بمن عادى أوليائك وتعمد الإساءة بهم..يا رب العالمين.