جمعة بن سعيد الرقيشي -
وجدته يبكي بحرارة شديدة، يشير بيديه الى ذلك البنك الذي اقتنصه في لمحة عين دون ان يحسب للزمن اي حساب، تائه سارح في التفكير لا يريد ان يكلم احدا ولا يناقش قضيته احدا يتمم بكلمات اكاد لا افهمها لا اسمعها، اقترب اكثر منه اجلس بجواره علني اسمع ما يقول.
نعم الان وضحت كلماته واتضحت الصورة لما يعانيه، ليتني لم استقرض ولا اعرف هموم الاقتراض قالها تفوه بها بطلاقة كاملة، نعم ذهبت سنين عمري وانا ادفع وحتى الان لم تتخطى قيمة السلفية التي اقترضتها قيد انملة ولم تتحرك من مكمنها كيف؟ لا اعرف. انني رغم مرور اكثر من 15 عاما لا زلت ادفع وحينما ادخل الى باب البنك المقترض منه اجد نفسي وكأنني مكبل في عنقي ومقيد بارجلي ويدي، لم استطع ان افك العقدة او احل تلك المشكلة الصعبة التي اعانيها منذ فترة طويلة، الا وهي سلفية البنك الذي يعانيها مثلي عشرات او ربما مئات الاف من المقترضين حيث لم يستطيعوا ان ينفكوا من عقدة البنوك التي اصبحت اكبر مشاكل العصر وخاصة مع الشباب المقبل للزواج او لبناء او شراء منزل او يبدأ في تجارة يريد منها الربح لكنه يواجه المصاعب نفسها التي تعرقل مسيرة حياته.
إن قضية القروض من البنوك التجارية قد تكون اقتصادية لكنها تحمل في الوقت ذاته جوانب متعددة، وقد يشعر الملتزمون بالسداد الذين تذهب أغلب رواتبهم للأقساط الشهرية رغم ما يعانوه من صعوبات حيث لا يبقى لديهم ما يكفي للعيش اليومي فيستقرضون من اهاليهم وزملائهم واصدقائهم فيأتي الشهر الثاني لتسديد ما اقترضوه الى جانب القرض وهكذا تمشي حياتهم دون ان يعرفوا اين التوجه واين الاتجاه حتى يعيشوا بكرامة.
اننا ومن خلال ذلك الالتزام الذي يقوم به المقترضون بسداد الاقتراض بصورة شهرية، يتوجب أن ينظر في الامر بنظرة فاحصة من قبل جهات الاختصاص حتى يكون الأمر واضحا خاصة عندما نحدد من هم المعسرون.
كما يجب حل ما يواجه المواطنين من مصاعب في سبيل العيش وتوفير الحياة الكريمة لهم وأن تستشعر همومهم ومتطلباتهم، ومن بينها قضية المقترضين فإنه يستوجب إسقاط بعض تلك الديون اذا لم نتمكن من اسقاطها كلها عنهم لأن ذلك سيساعدهم في تحسين مستواهم المعيشي ومواجهة الغلاء، مع الوضع في الاعتبار الأسباب التي أدت إلى الاقتراض.
خاصة أن هنالك من يستدين بسبب بناء بيت يأويه وعائلته وعجز عن الوفاء بسبب أعباء المعيشة عليه، وهنالك من اضطر لعلاج احدا من أهله أو نفسه في الخارج بسبب عدم توفر العلاج في الداخل، أو من تزوج بواسطة السلفية من البنوك ليكمل نصف دينه، أو من وجد نفسه في مشاريع صغيرة وأمل بتحسين مستواه المعيشي أو من علم أبناءه في الداخل أو الخارج لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على فرصة دراسية جامعية في بلدهم.