الهند تعرض على باكستان استئناف المحادثات -
نيودلهي ــ رويترز: عرضت الهند أمس إجراء محادثات على مستوى مسؤولين كبار مع باكستان في استئناف للحوار الثنائي الذي جمد بعد تفجيرات مومباي عام 2008، بحسب ما ذكرت محطتا تلفزيون هنديتان أمس.
وتتهم نيودلهي متشددين يعيشون في باكستان بالمسؤولية عن الهجمات التي قتلت 166 شخصا وتريد أن تتخذ إسلام أباد خطوات ضدهم. ونقلت محطتا التلفزيون عن مصادر رسمية لم تكشف هويتها قولها: إن المحادثات ستكون على مستوى وكلاء وزارة الخارجية. ولم توضح المحطتان الموعد المحتمل لعقد المحادثات. ورحبت باكستان بالحوار الكامل مع الهند.
وقال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي أمس: تصدر اشارات الآن من الهند على انهم مستعدون لحوار ثنائي. وأضاف: نرحب بذلك، إذا أدى الى استئناف الحوار المركب.
وجمدت الهند المحادثات الرسمية المعروفة باسم (الحوار المركب) بشأن عدد من القضايا تشمل منطقة كشمير المتنازع عليها بعدما هاجم المتشددون مدينة مومباي الهندية في نوفمبر عام 2008 .
وترى واشنطن أن تحسن العلاقات بين الهند وباكستان مهم للغاية حتى تكف إسلام آباد عن القلق بشان حدودها الشرقية وتركز على قتال حركة طالبان عند حدودها الغربية مع أفغانستان.
وجاء عرض استئناف المحادثات قبل مشاركة وزير الداخلية الهندي في اجتماع إقليمي بباكستان الشهر الحالي. وستكون زيارة الوزير الهندي بالانيابان تشيدامبارام يومي 26 و27 فبراير الحالي أول زيارة رفيعة المستوى منذ الهجمات وتأتي في وقت تبدي فيه الهند استعدادا للتعامل مجددا مع باكستان. ويأتي الاستعداد جزئيا نتيجة ضغوط من الولايات المتحدة وأيضا لأن نيودلهي تستنفد الخيارات الدبلوماسية.
وصرح مسؤولون في وزارة الخارجية بأن تشيدامبارام سيلتقي نظيره الباكستاني رحمن مالك ومسؤولين آخرين لإجراء محادثات قد تركز على الإجراءات التي اتخذتها إسلام أباد فيما يتعلق بهجمات مومباي.
وقال مسؤول كبير في الحكومة طلب عدم ذكر اسمه لحساسية القضية: أي حوار الآن سيركز على التقدم الذي أحرزته باكستان لتفكيك الشبكة الإرهابية الموجودة على أراضيها والتي استخدمت لمهاجمة مومباي. قد تكون بداية يمكنها المساعدة في دفع الأمور إلى الأمام.
وفي تصريحات اعتبرت تأكيدا على تخفيف موقف الهند قال وزير الخارجية الهندي إس.إم. كريشنا لصحفيين وهو في طريقه إلى الكويت في وقت متأخر أمس الأول: إن اتخاذ باكستان خطوات قليلة في التحقيق بشأن هجمات مومباي قد يساعد على دفع العلاقات إلى الأمام.
وأضاف: ستجعل (الخطوات) من الأسهل على الهند بالتأكيد العمل بشكل طبيعي مع باكستان. وتدفع إسلام أباد باتجاه استئناف محادثات سلام بدأت قبل خمس سنوات وأوقفتها الهند بعد هجمات مومباي التي تلقي نيودلهي باللائمة فيها على متشددين يعيشون في باكستان.
وبعيدا عن الضغط الأمريكي فإن استعداد الهند لفتح حوار مع باكستان الآن قد يكون الهدف منه هو تعزيز مصداقية الحكومة المدنية في إسلام أباد في مواجهة الصقور العسكريين في الجيش الباكستاني ومخابراته العسكرية.
من جهة أخرى من شأن تفجير طالبان الذي أودى أمس الأول بحياة ثلاثة جنود من القوات الأمريكية الخاصة بباكستان أن يزيد الحكومة ضعفا ويضر بجهود الولايات المتحدة لكسب مزيد من الدعم في القتال ضد المتشددين.
وفي حين أن وجود الجنود الأمريكيين لتدريب قوات الأمن لم يعد سرا إلا أنها مسألة شديدة الحساسية في باكستان حيث مشاعر الغضب المناهضة للولايات المتحدة في تصاعد.
وقال احمد رشيد الخبير في شؤون المتشددين: هذا لن يؤدي إلا لإقناع الجماهير حتى الباكستانيين المعتدلين المناهضين لطالبان بأن الحكومة لا تفعل شيئا سوى الكذب عليهم ومعها الجيش فيما يتعلق بهذا الأمر. وأضاف: ستكون هذه ضربة كبيرة للروح المعنوية للجماهير.
ومن المرجح أن يولد هجوم أمس الأول على مدرسة للبنات قرب الحدود الأفغانية نظريات مؤامرة متقنة حيث يطرح سؤال بسيط بالفعل هو لماذا يحضر جنود من القوات الخاصة الأمريكية افتتاح مدرسة للفتيات بأي حال من الأحوال؟.
في البداية قالت قنوات تلفزيونية: إن الأجانب القتلى صحفيون ثم قال مسؤولون إنهم عمال إغاثة. وبعدها أعلن الجيش الباكستاني والسفارة الأمريكية في وقت لاحق أنهم جنود أمريكيون.