محمد الشيزاوي
بعد أن خرجت المظاهرات والاعتصامات التي تشهدها السلطنة عن إطارها السلمي إلى التخريب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة والى تعمّد إحداث أضرار اقتصادية عديدة سوف تكون لها آثارها السلبية على الاقتصاد الوطني وعلى حياة المواطنين وعلى مستوى الرفاهية الذي ينشده الجميع فإن علينا أن ننادي إلى تحكيم العقل والمنطق في المظاهرات والاعتصامات، فليس من المعقول أن ندمر بلادنا وننشر فيها الفوضى وعدم الاستقرار ونجبر بهذه التصرفات المستثمرين على البحث عن مواقع أخرى لاستثماراتهم.
خلال الأيام الماضية قالت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد أند بورز» انها وضعت التصنيف الائتماني السيادي للسلطنة بالعملتين المحلية والأجنبية عند AA- على المدى الطويل والقصير على قائمة المراجعة لإمكانية خفض محتمل، مشيرة إلى أن وضع التصنيف السيادي للسلطنة على قائمة المراجعة السلبية يعكس حالة الاضطرابات الاجتماعية الحالية في البلاد محذرة من أن استمرار تصعيد التوتر سيؤدي إلى خفض التصنيف السيادي للسلطنة في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة، وفي السياق نفسه قال عدد من شركات التأمين والشحن تتخذ من دبي مقرا لها انها رفعت أسعار التأمين للشحنات الصناعية المتوجهة إلى السلطنة مشيرة إلى ان بعض الشركات اضطرت لنقل شحناتها بحرا من ميناء جبل علي إلى موانئ السلطنة مما أدى إلى تخفيض شحن تلك الحاويات ودفع غرامات على التأخير في تسليمها إلى المستوردين كما أعلن عدد من شركات الألبان في السعودية ودبي انها خفضت عدد الشحنات المتوجهة إلى السلطنة نظير ارتفاع أسعار الشحن والتأمين، وفي الوقت نفسه كثّفت مؤسسة بلاتس لتسجيل أسعار النفط محادثاتها لإيجاد خام متاح للتسليم بدلا من الخام العماني القياسي، وهناك الكثير من المخاوف لدى المستثمرين تجاه الاستثمار في السلطنة إذا استمرت المظاهرات والاعتصامات، وإذا كنا قد أكدنا في مقالات سابقة ان المظاهرات ساهمت في نفض الكثير من الغبار الذي كاد يغطي كثيرا من المنجزات التي تحققت في سنوات النهضة المباركة، وتطلّب الأمر إحداث تغيّر جوهري في طريقة تفكيرنا تجاه مرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي غير أننا اليوم نرى أن ذلك الحق الذي طالب به الجميع في تلك الفترة أصبح هناك من يسعى إلى استغلاله استغلالا سيئا، وهذا ما يدعونا إلى التحذير منه.
وفي اعتقادنا انه بعد الاستجابة الكريمة من جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه - لمطالب المواطنين أصبح من الضروري أن يفكر الجميع في إعادة بناء السلطنة، إذ لم يبق من تلك المطالبات سوى الوهم وعلينا ألا نتّبعه، المرحلة الحالية تتطلب جهودا أكبر في بناء عمان الجديدة التي نتطلع جميعا أن تكون ذات اقتصاد أقوى وتمتلك كفاءات عالية من القوى البشرية الوطنية التي تستطيع تحمّل مسؤولياتها التاريخية لمرحلة جديدة من النمو والازدهار. علينا أن نفكر في المكانة التي نتطلع جميعا ان تتبوأها بلادنا، إذ لا يمكننا بأي حال من الأحوال توفير فرص عمل دون اقتصاد قوي ولا يمكن تحقيق هذا الاقتصاد القوي دون عمل دؤوب من الجميع ينظر إلى المصلحة العليا للوطن، وبما أننا ضد استخدام القوة أو التهديد والوعيد لتجاوز الحالة الراهنة فإننا نعول على الكلمة الطيبة؛ الكلمة التي تفتح آفاقا أوسع للحوار والنقاش حول أفضل السبل لتجاوز الحالة السلبية التي كنا عليها قبل 26 فبراير 2011، أيها المعتصمون تعالوا إلى كلمة سواء، كلمة منصفة تسعى إلى تحقيق الخير لبلادنا وسط موجة من العواصف التي تمر بالمنطقة.