اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

لقاء يومي .. لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

الجمعة, 10 سبتمبر 2010

وقع العبادة في النفس
العبادة هي ضريبة العبودية لله سبحانه وتعالى فالعبد لا ينفك عن العبودية لله فإن الله هو مالكه وسيده ومصرف أرمه هو ربه الذي أخرجه من العدم إلى الوجود وأفاض عليه صنوف النعم وبسط له ما بسط من الكرم وآتاه ما آتاه من الخير وهداه النجدين وعرفه بحقيقة الحياة وبمطالب نفسه وضروراتها ليكون حرصا على مصلحة نفسه والله سبحانه وتعالى بين أن العبادات جميعا تفضي إلى تقوى الله سبحانه وتعالى فقد قال سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وقال سبحانه وتعالى مبينا حكمة الصيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وقال في الصلاة (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) وهذه حقيقة التقوى وقال في الزكاة خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وهذه أيضا هي حقيقة التقوى وقرن الحج في مواضع كثيرة بذكر التقوى فقد قال سبحانه وتعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ثم قال بعد ذلك (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) وقال (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) وقال في البدن (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) وقال سبحانه وتعالى أيضا (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) كل ذلك مما يدل على أن هذه العبادات جميعا مرتبطة بالتقوى وبتقوى الله تعالى يسود الاستقرار فيما بين الناس ويحصل الانسجام وتحصل مراقبة النفس حتى لا تقع في أي مخالفة من مخالفات أمر الله تعالى.