اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

فتاوى .. لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة

الجمعة, 10 سبتمبر 2010

من مشكلات العصر الحاضر
بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبناءهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام ؟
هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان ( حياتي ) يقول بأنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال إن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية . ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا . هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان ، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنهم اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم. فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزوروا أرحامهم ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشؤوا على ما نشأ عليهم.

اعمال يوم العيد

ما هي الأعمال التي ينبغي الحرص عليها يوم العيد ؟
يوم العيد هو يوم مبارك ، هو يوم يجمع الشتيت ، شتيت عباد الله تعالى المؤمنين .
فينبغي للإنسان أن يستعد للصلاة في ذلك اليوم بأن يهيأ نفسه فيستحم يغتسل ومع ذلك يتناول ما يمكنه أن يتناوله من الطيب . وإن كان العيد عيد الفطر فليأكل قبل ذهابه إلى المصلى تمرات ، أما إن كان اليوم يوم العيد هو عيد الأضحى فليمسك عن الأكل حتى يصلي .
ثم ليذهب إلى الصلاة وليذكر الله تبارك وتعالى هنالك ليردد ذكر الله من تكبير وتهليل وتسبيح وتحميد إلى أن يخرج الإمام ، فإذا خرج الإمام انقطع التكبير وعندئذ تقام الصلاة ويصلون ثم بعد ذلك تكون التحية فيما بينهم يحي بعضهم بعضاً بتحية الإسلام ويهنئ بعضهم بعضاً .
وينبغي بل يسن في ذلك اليوم أن يزور الإنسان أرحامه ويصلهم ويصل جيرانه ، وأن يوسع على أهله ، وأن يجود بالمعروف بقدر ما يمكنه هذا كله مما ينبغي ألا يفوت الناس في يوم العيد . ثم من المعلوم أن ذلك اليوم هو يوم منحه الله تبارك وتعالى لعباده لأجل أن يعوضهم عما كانوا آلفيه في الجاهلية ، الله تبارك وتعالى أبدل المسلمين بالأيام التي كانت مألوفة لهم يحتفلون فيها ويلعبون فيها في الجاهلية أبدلهم بتلكم الأيام هذين اليومين المباركين العظيمين ليكونا عيداً للمسلمين فيهما الفرحة وفيهما البهجة والسرور والتلاقي والتواد والتراحم والتعاطف والسخاء وبذل المعروف من القريب لقريبه ومن الغني للفقير ومن جار لجاره . ومع هذا أيضا ينبغي للإنسان بل يتأكد عليه أن يشكر نعمة الله التي أنعمها عليه فلا ينسى حق الله تعالى بخلاف ما يفعله الفسقة العصاة الذين يجعلون من العيد فرصة لهم في ارتكاب الموبقات من معاقرة الخمور وغير ذلك مما يأتونه من معاصي الله سبحانه ، فهذه الأمور هي محرمة على أي حال وفي يوم العيد يتأكد تحريمها لأن شكر نعمة الله تعالى لا يكون بمقارفة معصيته فذلك اليوم ينبغي أن يشكر ، وشكر النعمة إنما هو باستخدامها في طاعة من أنعم بها ، وهذا خلاف النظرية التي رددها بعض الشعراء عندما قال :