اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

صوموا تصحوا .. مسك الختام

الجمعة, 10 سبتمبر 2010

يكتبها: أحمد بن سالم الفلاحي -
ليس لنا اليوم سوى أن نرفع أكف الضراعة سائلين بأن يتقبل الله منا صيام شهر رمضان المبارك وقيامه، فمهما بلغ إخلاص الإنسان المسلم، واجتهاده في أي عمل إيماني مرتبط بالله عز وجل فلن يصل ذروة الكمال، ذلك أن الإنسان بحكم الفطرة مجبول على الضعف، والقصور، وعلى الخوف واليأس، والقنوط، مع أن الله سبحانه تعالى يقول: (ولا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إن الله غفور رحيم)، ذلك لأن هناك معوقات تحد من هذا الكمال على الرغم من ميلاد الإنسان الأول على الفطرة: « كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه»، كما قال ذلك رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك فالصائمين اليوم فرحة كبرى، فرحة بقدرة هذا الإنسان بتوفيق من الله على تكييف نفسه على العبادة لله، والطاعة له، من خلال تنفيذ أمر الله المتمثل في فريضة الصيام، ومن خلال كبح جماح النفس عن التماهي في متطلبات النفس وشهواتها التي لا تعد ولا تحصى، وفرحة بمكافأة الله للصائمين من غفران الذنوب والرضا والقبول اللذين هما أملنا بعد الانتهاء من تنفيذ أداء فريضة الصيام، وما يرافق هذا كله هذه الصورة الاحتفالية المتمثلة اليوم في مظاهر العيد؛ هذا الجو الاحتفالي الرائع الذي تتسامى فيه الأنفس على ضغائنها وأحقادها، وترجح كفة واحدة فقط، هي كفة الأخوة في الله والرضا، وحب الآخرين والتفاعل معهم في صورة تحقق الصورة الحقيقية للإنسانية التي فطر الله الناس عليها. انتهى شهر الصيام لهذا العام بعد أن أرخى سدوله على مدى الثلاثين يوما التي عشنا تفاصيلها والكثير من دقائقها الصغيرة، والدقيقة، انتهى شهر الصيام ولن تنتهي مجموعة القيم والمثل، والدروس التي استطاعت الثلاثون يوما أن تزرعها في النفوس، وأن تغرسها في الأعماق، انتهت أيام الصيام ولن تنتهي الصورة المثالية التي اقتربت النفوس من تلمس نهاياتها، ولكن هكذا مشيئة الله يترك للنفوس أيضا حرية الاختيار بين البقاء على الفطرة أو الجنوح نحو ما يخالفها، والإنسان مخير ومسير كما هو معروف. شهر الصيام هو في حد ذاته لؤلؤة منيرة في سماء أعماقنا المظلمة نستضيء به كلما رانت القلوب، وحادت العقول عن الطريق المستقيم، وتنازعتنا الشهوات أو كادت تميت فينا القدرة على التفريق بين الخطأ والصواب. بالتأكيد لن نستطيع أن نعطي هذا الشهر حقه من الإخلاص، والصدق، ولكننا استطعنا أن نجتهد بقدر استطاعتنا، وبما يسره الله لنا من قوة معنوية ونترك تقييم ما قمنا به من جهد لله (ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا). في هذا اليوم يحق لنا أن نهنئ أنفسنا بإنجاز الصيام والقيام وفق ما استطعنا تحقيقه، ويحق لنا أن نكافئ أنفسنا على تسليمها لنا وهي تقوم بواجب هذه العبادة لله، فـ «الفرحتان» مغزاهما أكبر مما يمكن استحضاره من مكافأة فهما موكول أمر تقييمهما لله سبحانه وتعالى.
هنيئا اليوم لجميع الصائمين العابدين، القانتين، هنيئا اليوم لجميع الذين أكبروا الله في أنفسهم وامتثلوا لعبادته، وأوامره، واجتنبوا نواهيه، هنيئا اليوم للذين رقت نفوسهم إلى حد البكاء في الليالي المظلمة خشية من الله، هنيئا لكل الصائمين، هنيئا لكل الصائمين، وكل عام والجميع بألف خير.