د. اسماعيل الأغبري -
وهو مطلب يتم الـتأكيد عليه في جميع المحافل الدولية، لأن هذه المليارات من البشر تتقاسم المعاش في هذه الكرة الأرضية، فإن تكالبت على بعضها لم يكن بالإمكان البناء الحضاري (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء107 وعدم الإكراه على العقيدة الصحيحة مع الحرص الشديد على الإقناع بها والدعوة إليها بالحجة والبرهان لا بالسيف والسنان من معالم السلام، وتحريم الاعتداء على الآمنين، ومنع قتل النساء والأطفال من معالم السلام، وتحريم هدم الدور، وحرق البيئة دون داع ضروري من معالم السلام، وتحريم الاعتداء على القسس والرهبان ما لزموا دورهم، ولم يعينوا على حرب أو تحريض يقوض أركان السلام.
الحفاظ على حقوق أهل الذمة ووجوب الذود عنهم، وخصومة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن بغى عليهم من معالم السلام.
تحبيب الناس في اختيار طريق الصلح والإصلاح بين الناس من معالم الرحمة والسلام (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) النساء128 والوقوف مع المظلوم لرفع الظلم عنه، ومحاصرة الباغي لردعه عن بغيه من طرق الرحمة ومن معالم ترسيخ السلام (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات9. من أسماء الله السلام، وهناك باب السلام (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ) يونس10 (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً) الفرقان75 وأول ما يلتقي المسلم وجها لوجه يلقي كل منهم على الآخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) النساء86
النهي عن الخصام فوق ثلاثة أيام هو من باب إفشاء المحبة والسلام، والثناء على من يسبق الآخر بقوله السلام دعوة للسلام «وخيرهما من يبدأ بالسلام». التجاوز عن الجاهلين سلام (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً) الفرقان. دفع السيئة بالحسنة يؤدي إلى تجنب الشقاق والتوتر، ويساعد على نزع السخائم (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت34.
قتال من قاتل والكف عمن كف عن القتال منهج من مناهج السلام (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الممتحنة9.
من حكم فرضية الزكاة الرحمة بالفقراء والمساكين، والرأفة بمن تقطعت به السبل، أو كان في مكان بعيد وهو غني لكنه لا يقوى على الوصول إلى أمواله، والشفقة بالعاملين على جمعها والذين قد يتحملون أذى كثيرا، وحرص الشريعة على تخليص الأرقاء وتحرير التواقين إلى الحرية، وتأليف المؤلفة قلوبهم بدفع أذاهم عن المسلمين أو تأخير عدوانهم الذي قد يقض مضاجع الآمنين أو محاولة استمالتهم لعلهم إلى دين السلام يسارعون (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ علَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة60.
الدعوة إلى الإنفاق رحمة بالفقراء والمساكين (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) المنافقون10.