اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

المسلمون متكافلون بحكم الأخوة الإيمانية التي تربطهم

Thu, 09 سبتمبر 2010

سلطان الناعبي:الإسلام يأمر بتقديم المساعدة والعون لجميع الناس لا للمسلمين وحدهم -
اجرى اللقاء - سيف بن ناصر الخروصي -
أكد سلطان بن خميس الناعبي أن العمل الخيري هو الذي يبتغي به المسلم تحقيق الرسالة والأمانة ألا وهى الإعمار والبناء في الأرض حتى قيام الساعة.
وقال: إن الله سبحانه وعد بالثواب الكبير لمن يدعون إلى الخير ويفيدون مجتمعاتهم.
وبين أن الإسلام يأمر بتقديم المساعدة والعون للجميع وليس لفئة المؤمنين أو من ينتمي للدين الإسلامي فحسب. وأضاف أن العمل التطوعي يَعتبر واجباً على المسلم أن يقدمه لمجتمعه ومحيطه والناس أجمعين وإن العمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة وأن العمل التطوعي من الأعمال الصالحة التي يحبها الله تعالى ورسوله.
وأشار إلى أن ما يقدمه العمل الخيري يساهم في إرساء السلام الاجتماعي وتحقيق العدل والمساواة. وأوضح أن الإنسان عندما يقوم بالعمل الخيري إنما يحقق ذاته، وترتاح نفسه لأنه أدى حق الله وحقق رسالته في الحياة.
وأكد أن الإسلام يدعو إلى إصلاح شأن الفرد والمجتمع، والعمل التطوعي هو إصلاح لشأن الفرد والجماعة. وإلى المزيد مما قاله الناعبي في هذا اللقاء
فحول كيف ينمي الإسلام روح العمل التطوعي في الفرد يقول الناعبي:
إن التطوع مأخوذ من الطاعة، وهو بذل وفعل كل ما فيه الخير والصلاح للناس، وفيه طاعة لله عز وجل ونيل رضاه، ويعرف بأنه كل جهد يبذله الإنسان من أجل مجتمعه أو من أجل مؤسسة أو من أجل جماعة معينة دون توقع أجر مادي مقابل جهوده.
والعمل التطوعي أو العمل الخيري هو الذي يبتغي به المسلم تحقيق الرسالة والأمانة التي حملها الله للإنسان ألا وهي الإعمار والبناء في الأرض حتى قيام الساعة.
وينمي الإسلام روح العمل التطوعي في الفرد من خلال الحث على العمل التطوعي وبيان فضله، فقد حث الإسلام الناس جميعاً على التسابق إلى الخيرات في جوانب عديدة، وحرص على أن تسود روح المبادرة في المجتمع.
ووعد الله سبحانه بالثواب الكبير لمن يدعون إلى الخير ويفيدون مجتمعاتهم؛ كما حثّ على ذلك نبيه.
ففي القرآن الكريم نجد أن الله تعالى قد أمر بالتطوع، وحثّ عليه في عدة مواضع حيث يقول: (وتعاونوا علّى البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) ويقول الله سبحانه وتعالى: (فمن تطوع خيرا فهو خير له) وفي هذا المعنى دلالة على عظم أمر العمل التطوعي في الإسلام، كما حث الله على الإنفاق المادي - أحد صور التطوع - في غير ما موضع من القرآن الكريم حيث يقول جل وعلا: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) وأيضاً في قوله تعالى: (وآتى المالّ على حبه ذّوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب) وفي مجال الحث على التسابق في العمل التطوعي والعمل الذي يعود بالفائدة على المجتمعات، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (فاستبقوا الخيرات). ويقول جل وعلا: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين).
وفي السنة النبوية نجد أن الرسول حث على أعمال التطوع والأعمال الخيرية في الكثير من المواضع، منها قوله في امتداح المتطوعين:«إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير، وحبَّب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة»، وفي ذلك دلالة على عِظم أجر التطوع الذي ينجي من عذاب النار في يوم المشهد العظيم، وهنا نلاحظ أن الرسول لم يحدد فئة معينة للاستفادة من الأعمال الخيرية؛ ولكنه ذكر كلمة «الناس» وفي ذلك دلالة على أن الإسلام يأمر بتقديم المساعدة والعون للجميع وليس لفئة المؤمنين أو من ينتمي لدين الإسلام فحسب؛ لأن الدين الإسلامي دين شامل عالمي.
وفي فضل العمل التطوعي يقول: «لأن تغدو مع أخيك فتقضي له حاجته خير من أن تصلي في مسجدي هذا مائة ركعة». ويقول: (خير الناس أنفعهم للناس). فيمنح الرسول الخيرية لمقدمي النفع للناس، أو دافعي الضرر عنهم، وهكذا نجد أن كل ما عرضناه من آيات وأحاديث شريفة قد تناول الجانب المادي وثوابه، ولكن هناك نوع آخر من التطوع ألا وهو التطوع المعنوي، وذلك بعدة أشكال، منها الابتسامة التي ذكرها الرسول في قوله:«تبسمك في وجه أخيك صدقة»، وقد عدها من الصدقات، ومنها إماطة الأذى عن الطريق، حيث عدها من شعب الإيمان، فيقول: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، كما أن الله سبحانه وتعالى أمر بالإحسان للجار حتى أن الرسول ظن أن الجار سيرث جاره بعد وفاته، وذلك في قوله: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
من كل ما سبق تتجلى لنا عظمة هذا الدين الذي يَعتبر العمل التطوعي فريضة وواجباً على المسلم أن يقدمه لمجتمعه ومحيطه والناس أجمعين، وكذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى قد حفّز على ذلك بشكل كبير، والجائزة ليست من النعيم الزائل في الدنيا؛ ولكنها جائزة عظيمة تدوم وتبقى للإنسان، ألا وهي الخلود والتنعم بالجِنان.

عمل اجتماعي

وعن الدور الذي يقوم به العمل التطوعي في تنمية المجتمع أوضح أن العمل التطوعي إما أن يكون عمل فرد أو مؤسسة.
فالعمل التطوعي الفردي: هو عمل اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يبغي منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية. في مجال محو الأمية - مثلاً - قد يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو يتبرع بالمال لجمعية تعنى بتعليم الأميين.
وأما العمل التطوعي المؤسسي: وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، وهو الذي تقوم به مؤسسات متخصصة أما أهلية أو رسمية. وتوجد في السلطنة وفي الوطن العربي مؤسسات متعددة وجمعيات أهلية تساهم في أعمال تطوعية كبيرة لخدمة المجتمع.
وفي المجتمع مؤسسات كثيرة يحتل فيها العمل التطوعي أهمية كبيرة وتسهم (جمعيات ومؤسسات أهلية وحكومية) في تطوير المجتمع.
إن العمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة، فقد لا يستطيع الفرد أن يقدم عملاً محدداً في سياق عمليات محو الأمية، أو غيرها من أوجه البر والخير، ولكنه يتبرع بالمال؛ فتستطيع المؤسسات الاجتماعية المختلفة أن تجعل من الجهود المبعثرة متآزرة ذات أثر كبير وفعال إذا ما اجتمعت وتم التنسيق بينها.
إن الإسلام توجيه نحو التضامن الاجتماعي، ودعوة لتكوين أمة متساندة ومتعاونة، والمسلمون متكافلون بحكم الأخوة الإيمانية التي تربطهم فالله عز وجل يقول: (إنما المؤمنون إخوة) والرسول عليه السلام يقول (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر). ويقول: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم).
فالاهتمام بالعمل الاجتماعي التطوعي له فوائد جمة تعود على الفرد المتطوع نفسه وعلى المجتمع بأكمله، وتؤدي إلى استغلال أمثل لطاقات الأفراد وخاصة الشباب في مجالات غنية ومثمرة لمصلحة التنمية الاجتماعية.

تحقيق أمر الله عز وجل أولا

وحول أهم المبررات لوجود العمل التطوعي أكد أن مبررات العمل التطوعي كثيرة، ومن هذه المبررات : تحقيق أمر الله عز وجل، الذي أمر بالتعاون والتكاتف والتعاضد والتساعد في جميع أوجه الحياة وفي بذل الخير والمعروف والتعاون على البر والتقوى، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة منها: قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى). آيات الإنفاق ومنها قوله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم) (وأنفقوا مما رزقكم الله) وقوله: (وأقرضوا الله قرضاً حسناً) وقوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل...) ومن السنة، حديث النبي: (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه). و حديث (من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة). ويقول: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) وقال: (لا يزال جبريل يوصيني بالجار.) وحديث (الخلق عيال الله أحبهم إليه أنفعهم لعياله). وقال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله).
والتقرب إلى الله عز وجل بفعل الخير: لأن العمل التطوعي من الأعمال الصالحة التي يحبها الله تعالى ورسوله. (الخلق عيال الله، أحبهم إليه أنفعهم لعياله) والإسلام أمرنا بالمسارعة إلى الخيرات والطاعات واغتنام الأوقات يقول الرسول: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).
وأداء الحقوق: فخدمة المجتمع والقيام بواجب الفئات التي أمر الله بأداء الحق إليها مبرر قوي لوجود العمل التطوعي فالله تعالى يقول: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا).
وشكر النعمة: فالله عز وجل أنعم على الإنسان بنعم كثيرة، منها: نعمة الصحة، ونعمة المال، ونعمة الحياة، فالقيام بالأعمال التطوعية فيها أداء لشكر هذه النعم، فكل ما يقدمه المتطوع من جهد بدني أو بذل وقت أو بذل مال هو شكر لهذه النعم، يزكي بها المسلم نفسه، فزكاة الصحة مساعدة المرضى والضعفاء، وزكاة المال مساعدة الفقراء والمحتاجين والمحرومين. وكل ما يقدمه يبعده عن العزلة الاجتماعية ويشعره بالرضا النفسي والاجتماعي، وكل ما يقدمه يساهم في إرساء السلام الاجتماعي وتحقيق العدل والمساواة نظرا لتضافره مع الفقراء والأغنياء.
والإنسان مدني بطبعه، اجتماعي بفطرته، فقيامه بالعمل التطوعي يحقق قيمة معنوية كبيرة للمتطوع نفسه قبل المتطوع له. فهو يحقق الذات فالإنسان عندما يقوم بالعمل الخيري إنما يحقق ذاته، وترتاح نفسه لأنه أدى حق الله وحقق رسالته في الحياة، وكل ما يقدمه من خير وعمل صالح يبعده عن العزلة الاجتماعية ويشعره بالرضا النفسي والاجتماعي.
والإسلام يدعو إلى إصلاح شأن الفرد والمجتمع، والعمل التطوعي هو إصلاح لشأن الفرد والجماعة. فهذه كلها مبررات كافية لقيام العمل التطوعي في المجتمع.
عدة و سائل تربوية

وعن كيفية تقوية وتعزيز ثقافة التطوع في نفوس الناشئة يقول:
يمكن تقوية وتعزيز ثقافة التطوع من خلال الوسائل التربوية، الآتية:
أولها: القدوة، وذلك بأن نقوم بالعمل التطوعي الخيري بالممارسة العملية المشاهدة أمام الطفل، حتى تنغرس فيه قيم العمل الخيري منذ نعومة أظفاره.
وثانيا: العادة حيث نعود أطفالنا على التصدق منذ الصغر، نعودهم على توصيل المساعدة إلى أصحابها المستحقين، فيشارك هو في فعل الخير، ونعطيه مبلغاً ليتصدق به فيتعود على الصدقة.
وثالثا: المدرسة ويتأتى ذلك من خلال المنهاج المدرسي الذي ينبغي أن يتضمن دروساً نظرية وعملية تغرس في الناشئة حب العمل التطوعي.
ورابعا: البيت: وذلك من خلال غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكرة.

الممارسة أولا

وحول أهم المقترحات لتطوير العمل التطوعي يقول:
حتى نطرح مقترحات لتطوير العمل التطوعي يلزم أن نمارس العمل التطوعي من خلال الممارسة التي تكشف الإيجابيات والسلبيات التي تحتاج إلى العلاج وإلى أن نفكر في حلها، هنا تبرز أهمية المقترحات التطويرية، ومن هذه المقترحات لتطوير العمل التطوعي:
أولا: نشئة الأبناء تنشئة اجتماعية سليمة وذلك من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل الجوانب.
وثانيا: وضع برامج دراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة ضمن المقررات الدراسية وذلك للتركيز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته ودوره التنموي ويقترن ذلك ببعض البرامج التطبيقية؛ مما يثبت هذه القيمة في نفوس الشباب مثل حملات تنظيف محيط المدرسة أو العناية بأشجار المدرسة أو خدمة البيئة.
وثالثا: دعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل التطوعي مادياً ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها وزيادة خدماتها.
ورابعا: إقامة دورات تدريبية للعاملين في هذه الهيئات والمؤسسات التطوعية مما يؤدي إلى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعد على زيادة كفاءتهم في هذا النوع من العمل، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.
وخامسا: التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة في هذه البرامج.
وسادسا: مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهميته ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين.
وسابعا: تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي؛ مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام، والعمل التطوعي بشكل خاص.
وثامنا: استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.
وتاسعا: استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنسيق العمل التطوعي بين الجهات الحكومية والأهلية لتقديم الخدمات الاجتماعية وإعطاء بيانات دقيقة عن حجم واتجاهات وحاجات العمل التطوعي الأهم للمجتمع.
عاشرا: التنسيق بين مؤسسات العمل التطوعي، وبين جهود العمل التطوعي الفردي لإيجاد شراكة حقيقة بينهما تسهم في بناء العمل التطوعي، وتوحيد الجهود بين القطاعين الرسمي والأهلي.