سيف بن ناصر الخروصي -
لقد تحدثت بالأمس عن اللحظات الحاسمة وقليل من الجهد في ليلة التاسع والعشرين من الشهر المبارك عسى أن ينال المجتهد في هذه الليلة ما يترقبه المجتهدون طوال الشهر من الثواب بسبب توفيق الله تعالى له بمصادفته نزول ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، واليوم لدينا سؤال يطرح نفسه للنفس يقول لها: ماذا فعلت في هذه الليلة؟ وكيف مرت عليك؟ وما هو شعورك إن كنت قد ابليت فيها بلاء حسنا وما إحساسك إن كنت قد قصرت فيها؟
إنها أسئلة ينبغي أن يطرحها الصائم لنفسه لكي يخرج بعدها بنتائج يتجلى فيها انشراح الصدر واطمئنان النفس على ما قدمه الإنسان من جهد وما حققه من فوز لتكون الدافع القوي لشحذ الهمة وتقوية الإرادة والعزيمة والإصرار على مواصلة العمل الذي قام به خلال شهر رمضان المبارك ومحافظة على ما حققه من غايات وما حصده من مكاسب أعلاها رضا الله تعالى وادناها الراحة النفسية بأداء العبادة التي قام بها والداعية إلى الثبات في النهج الذي نهجه خلال الشهر المبارك والتضرع لله بالحمد والشكر له سبحانه وتعالى على توفيقه له بما قام به من الأعمال الصالحة والبر والإحسان والإلحاح له بأن يديم عليه هذه النعمة التي أسبغها عليه خلال الشهر وأن يجعله من الشاكرين له والمؤتمرين بأمره والمنتهين عما نهى عنه، وأن يمن عليه بحسن الخاتمة ويعطيه أجره بغير حساب.
وان كان مقصرا ليندم على ما قصر فيه ويرجع إلى الله تعالى ويتوب إليه ويكرر استغفاره ويسأله العفو والغفران على تقصيره ويسأله تجديد العزم في المضي قدما في أداء العبادة على أحسن وجه، ويسأله التوفيق على تقوية الإرادة والى تحبيب الأعمال الصالحة وأن يعينه على عمل كل ما يحبه ويرضاه وأن يجنبه ما يكرهه سبحانه وتعالى وأن يتعظ بمن تمكنوا من توجيه النفس الوجهة الصالحة وقضوا لحظات الشهر المبارك بل العمر كله في طاعة الله سبحانه وتعالى وفيما أمرهم به مبتغين بذلك وجه الله تعالى، تركوا الدنيا واختاروا الآخرة فاعطاهم الله تعالى الدنيا والآخرة معا بسبب إخلاصهم لله في عبادتهم، وكم هم الذين حازوا خير الدنيا والآخرة بتوفيق الله لهم وركونهم إلى عبادة الله تعالى وتركهم الدنيا فانقادت لهم الدنيا طوعا دون جهد أو تعب وكم هم الذين أشقوا أنفسهم بمتاع الدنيا فخسروا الدنيا والآخرة، ألا هو الخسران المبين.
ان محاسبة النفس في كل لحظة من لحظات الحياة هي المنهل العذب الذي يشفي الصدور ويطهر القلوب وينقي الضمائر ويقوي العزائم ويهدي إلى الطريق المستقيم ويحقق النجاح ويضمن الفوز في الدنيا والآخرة فطوبى للمحاسبين أنفسهم وتهنئة للمجتهدين برضا رب العالمين (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).