الزائر لصروحنا القضائية هذه الأيام يلمس تلك النقلة الاستثنائية التي حدثت كنتيجة للمراجعة والتقييم لأداء هذه الصروح في الأعوام القضائية الفائتة.حيث انهمكت وزارة العدل في معالجة كل ما شهدته هذه الصروح من تراكمات أفرزتها الزيادة المضطردة للدعاوي وعدم مسايرة هذه الزيادة بزيادة مناسبة لها في إعداد القضاة ومعاونيهم إلى جانب أمناء السر وغيرهم من العناصر التي تتكامل مع متطلبات رسالة الصروح القضائية. وقد ترأس معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي وزير العدل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء سلسلة اجتماعات لهذا الغرض فضلا عن سلسلة زيارات ميدانية وقف خلالها عن كثب لمتطلبات المحاكم بما يتناسب ومتطلبات المرحلة. ولأن المحامي هو أفضل عين راصدة لهذه الروح الجديدة في محاكمنا كونه يمثل احد طرفي الدعوى وكونه المستهدف بهذه المستجدات سلبا أو إيجابا، فمتى ما تحسن الأداء في المحاكم كان هو اكبر المستفيدين ومتى ما حصل العكس كان هو أول الشاكين وارفعهم صوتا. وفي هذه السطور نحلق مع مطالعات المحامين لننظر بعيونهم ما تشهده المحاكم.
تقول المحامية سرية الهادية: اللقاءات التي جمعت معالي الشيخ وزير العدل بأصحاب الفضيلة رؤساء المحاكم إلى جانب سلسلة اللقاءات التي جمعت معاليه بالعناصر الفاعلة في حمل رسالة العدالة من محامين وكتاب عدل وأمناء سر وخبراء وغيرهم وضعت تلك اللقاءات المهمة اليد على الموقع الصحيح من النبض فتحسست متطلبات تحسين الأداء بما يتناسب والمعايير العالمية المطبقة وتضرب المحامية سرية الهادية المثل بمحكمة مسقط الابتدائية ومحكمة الاستئناف بمسقط حيث أدى النهج الجديد الذي اتبعته الإدارة العامة للمحاكم في زيادة عدد الدوائر وزيادة عدد القضاة في المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف إلى نتائج ايجابية أدت إلى سرعة الفصل في الدعاوي في زمن قياسي رغم ازدحام المحكمتين بملفات القضايا بمختلف أنواعها ، إضافة إلى ذلك فإن زيادة الكادر المساعد لهذه المحاكم أدى إلى السرعة في استلام الأحكام حتى أصبح المحامي أو المتقاضي لا يلجأ إلى الاطلاع على مسودة الحكم إلا في حالات ضئيلة جداً وفي هذا انجاز كبير وملحوظ لوزارة العدل الموقرة. وتتطلع المحامية سرية الهادية ان تتكامل هذه الجهود لاحقا بإدخال تقنية عالية ونظام معلوماتي يتيح للمحامي أو المتقاضي متابعة ملف دعواه أو قيد دعواه من خلال شبكة المعلومات دون أن يكون هناك انتقال فعلي إلى مقر المحكمة ، وذلك تماشياً مع التقدم التكنولوجي ونظام الحكومة الإلكترونية. إضافة إلى ذلك أن يكون هناك ربط في شبكة المعلومات بين المحاكم في السلطنة ووزارة الإسكان وشرطة عمان السلطانية والبنك المركزي فيما يختص بتنفيذ الأحكام الصادرة وذلك تفادياً لأي تأخير قد ينجم عن المراسلات العادية بين المحاكم وتلك الجهات المعنية بالحجز على الأموال المنفذ ضدها. وثمنت المحامية سرية الهادية عاليا تلك الثقة التي أولتها الحكومة ممثلة في وزارة العدل للمحامي العماني باقتصار الترافع على المحامين العمانيين في المحاكم الابتدائية وتمضي قائلة: إن قرار تعمين المحاماه شجع الإقبال على هذه المهنة السيادية وعزز من مكانة المحامي العماني كما منحه القرار دفعة لإثبات جدارته وقدراته في هذه المهنة العظيمة. واختتمت حديثها متوجهة إلى زملائها المحامين بان علينا كمحامين عمانيين في ظل هذا القرار الاستفادة من الخبرات السابقة والإطلاع الدائم والقراءة المستفيضة في مختلف علوم القانون لتعزيز الثقافة القانونية وإضفاء سمات المجتمع العماني على هذه المهنة لنا ، مستذكرة دعوة معاليه لأصحاب الفضيلة القضاة في اجتماعاته بهم حين حثهم على الأخذ بأيدي المحامين العمانيين المقيدين تحت التدريب وتمكينهم من أداء هذه المهنة في حدود ما نص عليه قانون المحاماة.
أما المحامي محمد بن إبراهيم بن علي العجمي يقول: لقد كان لسلسلة اللقاءات التي عقدها معالي الشيخ وزير العدل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء الأثر الفعال في إيجابيات العمل القضائي على جميع مستوياته وتقطف المحاكم اليوم ثمرة تلك اللقاءات الأمر الذي عزز معه بناء جسور الثقة بين القضاة والعاملين بالمحاكم والمحاميـن الأمر الذي أدى كذلك إلى زيادة الوعي لدى المتقاضين وترسخت في أعماقهم حقيقة واحدة وهي أن هناك من يحب هذا الوطن العزيز ويتفانى للرقي به في أهم صرح من صروحه وهي العدالة. ويضيف العجمي انه كان لتوجيهات معاليه لكافة الفاعلين في العمل القضائي أثره في زيادة فاعلية سرعة الفصل في القضايا دون الإخلال بتحقيق منظومة العدل والحرص على إعطاء كل ذي حق حقه من خلال بحث دقيق وفهم واع من جميع القضاة على مستوى المحاكم بدرجاتها الثلاث الأمر الذي ترتب عليه الارتياح التام سواء للمحاميـن اوالمتقاضيـن والتيقن من سرعة الفصل في القضايا يحقق الآمال المنشودة للقضاء لأن القضاء البطـيء هو درب من دروب الظلم وكذلك في سرعة انجاز الأحكام وتنفيذها من قبل أقسام التنفيذ دون الانتظار لفترات طويلـة للتنفيذ. ومضى قائلا: إن قرار تعمين المحاماه أدى إلى زيادة الثقة في نفوس المحامين العمانيين وحرصهم الدؤوب على الأخذ بزمام الأمور ومنحهم الثقة في الاعتماد على أنفسهم كما كان اختيار معالي الوزير للتدرج في التعمين بدءا بالمحاكم الابتدائية ينم عن فهم واع وذلك لأن المحاكم الابتدائية هي القاعدة العريضة في التسلسل القضائي وأنها الشريحة الأعظم من المحامين وأنهـا اللبنة الأولى لمنظومة المحاكم.