د. عبد القادر ورسمة غالب - المستشار القانوني و مدير دائرة الشؤون القانونية بنك البحرين والكويت – البحرين وأستاذ قوانين الأعمال بالجامعة الأمريكية بالبحرين:-- في سياق تنفيذ دورها في خطابات الاعتماد تقوم البنوك التجارية بالعديد من الإجراءات وفق تعليمات الزبائن أو وفق ما تقتضيه الأحكام المنظمة للعمليات المرتبطة بخطابات الاعتماد، ومن هذه الأدوار ما تقوم به البنوك من تجديد أو تعديل خطابات الاعتماد بصفة يومية على حسب طلب الزبائن أو مقتضيات الحال.
من الأسباب التي تستوجب تجديد أو تعديل خطاب الاعتماد، مثلا، أن يتعذر على المصدر (exporter) بالخارج شحن البضاعة لأسباب متعددة كضيق الوقت للشحن أو ارتفاع الأسعار لأي سبب كان أو نفاذ الكمية أو الصنف أو العينة المطلوبة، أو عدم توفر الكمية بالقدر المطلوب أو الاختلاف في طريقة التعبئة أو التغليف أو اختلاف المقاسات أو الأحجام أو الألوان ... الخ.
في مثل هذه الحالات، في العادة، يطلب أو يتم تعديل خطاب الاعتماد من أجل تمكين المصدر في الخارج من شحن البضاعة وذلك وفق ما يتم الإتفاق عليه مع المستورد (importer) أو وكيله. وهذا الوضع يحدث كثيرا لعدة أسباب تتعلق بالبضاعة المطلوبة أو كمياتها أو صنفها أو لونها أو طعمها أو غير ذلك من الأسباب التي تستدعي التعديل أو تجديد يعض الشروط المذكورة في الخطاب.
وهذا التعديل في حقيقة الأمر يتم وفق الأحكام والنشرات المنظمة لخطابات الاعتماد التي تتضمن قدرا كافيا من المرونة لكي تتمكن من مقابلة ما يستجد من كل التطورات في التجارة الدولية وبما يحقق طموحات التجار من المصدرين والمستوردين.
من الناحية الشكلية، فإن أي تعديل لخطاب الاعتماد يجب أن يتم وفق وبموجب خطاب صادر من الزبون ويحمل التوقيع وغير ذلك من المتطلبات الشكلية الأخرى. فإذا كان التعديل مثلا يتعلق بزيادة المبلغ "مبلغ البضاعة" ولم تتعدل المدة "فترة التسليم" وبقيت كما هي فهنا يجب احتساب الزيادة في التأمين النقدي وكذلك الزيادة في العمولة والزيادة في الحسابات النظامية لتتناسب مع الوضع الجديد للاعتماد الذي طرأ نظير التعديل المطلوب من الزبون المستورد.
ومن واقع التجارب العملية فهناك بعض المسائل المهمة جدا التي يجب علي موظف البنك مراعاتها والإلمام بها وإلا تعرضت العملية لبعض الصعوبات أو الفشل مما يلقي بظلاله على سمعة البنك ومدى حرصه في تنفيذ واجباته بكل كفاءة ومهنية.
وفي هذا السياق نقول إنه يجب علي الموظف الذي يجري التعديلات أن يعي تماما وأن يستوعب مردود هذه التعديلات "المطلوبة" على باقي شروط الاعتماد، فمثلا لو تم فتح الاعتماد فوب (FOB) أو فاس (FAS) وعدل إلي سي أف آر (CFR) فإن هذا يتطلب أو يستلزم عدة نقاط مهمة منها زيادة مبلغ الاعتماد بقيمة أجور الشحن (النولون)، ويجب تعديل شروط الاعتماد ليصبح هذا الاعتماد سي أف آر (CFR) بدلا من فوب (FOB)، ويجب تعديل شروط بوليصة الشحن لتصبح أجور الشحن مدفوعة مقدما بدلا من دفعها عند الوصول، وأيضا يجب زيادة مبلغ بوليصة (وثيقة) التأمين إذا كانت صادرة محليا.
أوضحنا أعلاه دور الزبون عندما يرغب في تعديل خطاب الاعتماد لأي سبب يطرأ، وكقاعدة قانونية عامة فإنه لا يمكن تعديل خطاب الاعتماد أو إلغاؤه دون موافقة البنك فاتح الاعتماد والبنك المعزز "إذا وجد" والمستفيد من خطاب الاعتماد "المصدر".
مع العلم أن البنك فاتح الاعتماد، وأيضا البنك المعزز للاعتماد، ملزم بشكل غير قابل للنقض بالتعديل الصادر منه وذلك من وقت إصداره لهذا التعديل. وهنا مسؤولية قانونية ملزمة للبنك لأنه قام بإصدار التعديل وعليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله وإلا فيعتبر مخالفا لمسؤولياته القانونية.
إذا اختار البنك المعزز أن يبلغ التعديل دون أن يمدد تعزيزه لهذا التعديل فهذا من حقه ولكن يجب عليه أن يبلغ البنك فاتح الاعتماد بدون تأخير وعليه أيضا أن يبلغ المستفيد في الإشعار الذي يرسله له في هذا الخصوص.
وبالنسبة للمستفيد من خطاب الاعتماد فإن شروط الاعتماد الأصلي (أي قبل التعديل) تبقي سارية المفعول وذلك إلي أن يبلغ المستفيد البنك الذي أبلغه بالتعديل قبوله لهذا التعديل وفي جميع الأحوال ينبغي علي المستفيد أن يعطي إشعارا بقبول أو رفض التعديل. وهذه النقطة مهمة جدا من الناحية القانونية لأن المستفيد إذا تخلف عن إرسال الإشعار بقبول أو رفض التعديل فإن التقديم المطابق لشروط الاعتماد، ومع شروط أي تعديل لم يقبل بعد، سوف يعتبر إشعارا بقبول المستفيد لذلك التعديل، هذا ومنذ تلك اللحظة يتم تعديل الاعتماد ومن هنا تأتي أهمية استيعاب المستفيد لدوره وواجباته لأن تخلفه عن تقديم الإشعار المطلوب سينتج عنه تبعات قانونية على المستفيد تحمل نتائجها. وفي الواقع، هناك المستفيد ذو الخبرة في هذا النشاط وهناك المستفيد عديم الخبرة أو المبتدئ ولذا ننوه إلى أهمية طلب العون والمشورة الفنية من البنك أو غيره وذلك حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه.
وفق الشروط والأحكام فإنه يتعين على البنك مبلغ الاعتماد أن يخطر البنك الذي استلم منه التعديل بأي إشعار بقبول أو رفض التعديل مع العلم أن القبول الجزئي partial acceptance للتعديلات غير مسموح به أطلاقا ويعتبر كأن لم يكن، ولذا يجب أن يتم قبول التعديلات كلها أو رفضها كلها لأن القبول الجزئي للتعديلات يعتبر بمثابة رفض التعديل. وهذا بالطبع ينسجم مع أحكام قانون العقود حيث إن الإيجاب (offer) يتطلب قبولا (acceptance) كاملا وكمنظر المرآة (mirror image) تماما كما يقولون وإلا أعتبر عرضا مقابلا (counter-offer) يحتاج إلى قبول جديد من مقدم الإيجاب (offeror).
هذه بعض النقاط المهمة ذات العلاقة بتعديل أو تجديد خطابات الاعتماد ويجب على كل طرف أن يلم بالدور المنوط به والقيام بتنفيذه على الوجه الأكمل حتى تكتمل العملية بنجاح تام ويستفيد منها كل أطراف الحلقة ومن بينهم البنوك التجارية ومن خلفهم الزبائن.