User loginالمواضيع الأكثر قراءة |
المدفع والبزنسWed, 08 سبتمبر 2010
مصباح قطب:-- هناك علاقة تآخ مثيرة بين المدفع و«البزنس» في الأزمنة المعاصرة وكلنا يعرف أن الامبراطوريات الحديثة: البريطانية والفرنسية والأسبانية والبرتغالية والهولندية ولاحقا الأمريكية قد وظفت المدفع في خدمة التجارة من حيث أكراه الدولة على فتح حدودها الجمركية أو على شراء منتجات الغازي أو إيقاف مشاريعها التصنيعية التي تنافس مصانع الغزاة (كحالة مصر بعد هزيمة مشروع محمد علي) كما لعب المدفع دورا في حماية السفن التجارية من القراصنة أو من هجمات الغير وتطور الأمر إلى أن أصبح للمدافع والصواريخ وأجهزة الدمار كلها دور في القضاء على حالة الركود العالمي أو على ما يسمى بفائض العرض حيث تقوم المدافع - كما في الحربين العالميتين الأولى والثانية - بتحطيم البنية التحتية والصناعية والإنتاجية والابتكارية للخصوم بحيث يسمح عالم ما بعد الحرب بوجود طلب فعال لإعادة إعمار كل ما تهدم ولإعادة مستويات المعيشة والرفاهية إلى ما كانت عليه قبل الخراب مع إعادة تقسيم الأسواق بحيث تزيد أنصبة الفائزين على حساب أنصبة المهزومين. وقد تميزت الامبراطورية الأمريكية بشيء آخر أخذته عن الفرنسيين وحورته وهو احتلال العقول والنفسيات دون احتلال الجغرافيا عبر ترويج أسلوب الحياة الأمريكي (برموزه: السيارة الكبيرة والمارلبورو والجينز والكوكاكولا والماكدونالز) لحفز الناس على استهلاك المنتجات الأمريكية سواء السلعية أو الثقافية كالأفلام والموسيقى أي لتحقيق المصالح التي كان يلزم قديما الاستعانة بالمدافع لتحقيقها على أن أمريكا كثيرا ما استخدمت المدافع عن اللزوم بالذات في فنائها الخلفي وهو أمريكا اللاتينية. معروف أن الاستعمار الفرنسي كان يعتمد على محو الهوية الأصلية للبلد المغزو وإحلال أخرى تابعة بديلة لها غير أن النهج الأمريكي مال إلى عولمة الهويات كلها والتبشير بالحلم الأمريكي كحلم واحد للعالم كله دون اكتراث بالخصوصيات الوطنية ولم يقم الأمريكيون بذلك بهدف محو الهويات الوطنية كما فعل الفرنسيون فقد لا يكونوا قد تعمدوا ذلك وإن كانت طريقتهم يمكن أن تؤدي إليه ولكن لأن أمريكا نفسها كما قال لي أصدقاء مصريون عاشوا هناك عقودا ويودون الآن العودة لاختتام حياتهم بمصر، إن أمريكا هي فرصة أكثر منها وطن، بمعنى أن الوطنية في أمريكا لها مفهوم مختلف عما نعرفه ونعايشه في البلاد التي لها تاريخ حضاري ووطني عتيد. وفي الوقت الذي كان العالم قد قدر فيه أن الاحتلال التقليدي إلى زوال بعد أن أصبح الاحتلال الاقتصادي والثقافي هما الأجدى والأخطر فاجأت أمريكا بوش الابن العالم مع الحليف الانجليزي بهجومها المدمر على العراق والذي تمر عليه الآن 7 سنوات. لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية عندها تصويب للموقف السابق فقد أعلنت وزارة التجارة الأمريكية الأربعاء الماضي أنها ستقود 15 شركة أمريكية منها بوينج وجنرال إلكتريك و«وامر انترناشيونال» و«وبيل هليكوبتر» و«تيكسترون» وبوند لأنظمة البناء و«كيه، تي» للهندسة ومجموعة «تيد جاكوب» للهندسة و«ايكون جلوبال» للهندسة المعمارية، ستقودها في بعثة تجارية إلى العراق في أكتوبر المقبل. وقال فرانشيسكو سانشيز وكيل وزارة التجارة إن «العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والعراق تدخل مرحلة جديدة من الارتباط التجاري وأن هذه البعثة ستربط بين الشركات الأمريكية والعراقية في شراكة لإعادة بناء الاقتصاد العراقي». وجاء ذلك الإعلان بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما نهاية سبع سنوات من المهام القتالية في العراق وبدء تنفيذ خطة خفض الولايات المتحدة قواتها إلى أقل من 50 ألف جندي وقالت وزارة التجارة الأمريكية – نقلا عن رويترز - إن الحكومة العراقية خصصت ميزانية قدرها 80 مليار دولار لتطوير البنية الأساسية وإنها تركز على عدد من المشروعات الكبيرة في مجالات الإنشاءات والطرق السريعة والاتصالات والأمن والدفاع والنفط والغاز. وسيتوجه مسؤولون من الشركات الأمريكية المشار إليها في أكتوبر المقبل إلى فندق محاط بحراسة مشددة- هو بالتأكيد فندق الرشيد بالمنطقة الخضراء - لعقد لقاءات مع كبار مسؤولي الحكومة العراقية واجتماعات ثنائية مع شركاء الأعمال المحتملين. معروف أن العراق الذي يملك ثلث الاحتياطيات العالمية من النفط والذي مزقته الحرب يحتاج إلى استثمارات في جميع قطاعاته وأن أهم شريكين تجاريين له الآن هما تركيا وإيران ويلفت النظر أن الإعلان الأمريكي يشير بوضوح إلى أن البعثة التي ستزور بغداد تم التخطيط لها منذ فترة وربما يكون الإعداد لها قد تم ضمن خطة سحب القوات نفسها بما يسمح للرئيس أوباما بطمأنة اليمين المحافظ الذي يعارض الانسحاب وكأنه يقول لهم: اطمئنوا فالشركات التي تساندكم في الانتخابات ستحقق فوائد كبيرة هي الأخرى. ويسمح الإعلان السريع عن تشكيل فريق الهجوم "البزنسي" الأمريكي هذا على بغداد بأن نظن أنه مرتبط بقول أطراف الإدارة الأمريكية المتكرر: «إنه لا وقت الآن للاحتفال بالنصر وإن أمامنا مهام عديدة في العراق». فالنصر الذي يريد الأمريكيون الاحتفال به هو كعكة "البزنس" الكبيرة ولذلك لم ينتظروا حتى إعلان تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ويبدو أنهم على ثقة كما قال "بايدن بان" ذلك سيحدث قريبا ويبدوا أيضا إنهم يعرفون مسبقا أن الـ 50 ألف جندي المتبقية هي بالضبط القوة التي تحتاجها الشركات لتأمين أعمالها هناك فلا يمكن تصور بداهة أن الشركات الأمريكية الكبرى ستذهب إلى العراق وتعتمد على الأمن العراقي وحده في الظروف التي نعلمها جميعا ونعلم أنها تجعل المسافة بين العراق الشقيق وبين الأمن ما زالت بعيدة. وفي تلك الحالة سيكون لدينا دور جديد للمدفع غير مسبوق في التاريخ المعاصر وهو ليس حماية "البزنس" الأجنبي كله فحسب ولكن دور تأمين وحماية كل منشأة على حدة وعلى الهامش تدريب القوات العراقية. ومن الغريب أيضا أن الإعلان الأمريكي السريع لم يشر إلى أي مخاطر عن مواجهات محتملة مع إيران وهي المخاطر التي لا تنفك الصحف الأمريكية تبثها على الغير ليل نهار. دعونا ننتظر إذن سلوك إدارة أوباما التجاري والاقتصادي مع العراق العربي الأبي لنعرف إن كانت الإدارة الجديدة مختلفة حقا أم لا؟. |
أعمدة
Political News
weekly reports
Special Pages
Reports
استطلاعما هو في رأيك الحدث الأبرز في السلطنة خلال العام الحالي: انتخابات الشورى 4% توظيف 50 الف مواطن 63% زيادة الحد الأدنى للأجور 25% اختيار مسقط عاصمة للسياحة العربية 7% كل الأصوات : %صوت |













































