اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

مجتهدون من علمائنا .. عبد الله السالمي .. 3-4

Wed, 08 سبتمبر 2010

د. جميل الغافري -
نواصل اليوم تقديم نماذج من اجتهادات الشيخ عبدالله بن حميد السالمي في علوم القرآن ففي سؤال في قوله تبارك وتعالى (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُون) الصافات24 وقال في موضع: (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ) الرحمن39.؟
يجيب: لا تنافي بين الآيتين فإن قوله تعالى: ( وقفوهم إنهم مسؤولون) أي سؤال نصه ( مالكم لا تناصرون) فهو سؤال توبيخ وتبكيت لا سؤال عن ذنبهم. ثم إن في القيامة مواقف في بعضها يقول المجرمون: (ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )الأنعام23، وفي بعضها : ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً )النساء42، فيمكن أنهم لا يسألون عن ذنبهم في بعض المواقف دون بعض لثبوت الحساب قطعا والله أعلم.
وفي جانب التفسير بالرأي، السؤال: ما معنى التفسير بالرأي الموعود عليه الوعيد الشديد، لقوله صلى الله عليه وسلم:« من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» نعوذ بالله منها ومما يؤدي إليها، فإني كثيرا ما أجد في التفاسير ترجيحا وتضعيفا، هل تلك الأقوال توقيفية؟ فإن كانت فمن أين ساغ الترجيح والتضعيف وكيف ذلك؟ تفضل بالجواب.
الجواب: التفسير بالرأي هو الذي لا يستدل إلى وجه من وجوه الاستنباط، فهو نظير من أفتى مسألة بغير علم أو فسر رؤيا بغير علم فإن هذا مخطئ وإن أصاب، ولولا اتساع المقال في ذلك ما كان للقرآن وجوه، ولا تفاوتت فيه الأفهام، على أنه البحر الزاخر الذي لا قعر له، لا تفنى عجائبه على مر الليالي والأيام.
والحديث بذلك مشكوك في صحته والله أعلم.
وفي جانب الحكمة في نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم منجما بعد ذلك، يقول الإمام السالمي في كتاب شرح طلعت الشمس على الألفية: [ أقول وينضم إلى هذه الحكمة حكمة أخرى وهي التخفيف من الله على هذه الأمة حيث جعل تكليفهم شيئا فشيئا، ولم يجعله دفعة واحدة، وأنزل كتابهم منجما آية بعد آية، وسورة بعد سورة، ولم ينزله جملة واحدة كما كان ذلك في التوراة وأشباهها من الكتب السماوية، والسر في ذلك أن العبد إذا درج في مسلك الطاعة وعرج في مراقي التكليف شيئا بعد شيء كان ذلك أهون عليه، تتوطن نفسه بالأسبق فالأسبق بخلاف ما لو حمل ذلك دفعة واحدة.
أما في جانب حفظ القرآن، تكلم الإمام السالمي في كتاب شرح طلعت الشمس على الألفية عن حفظ القرآن الكريم فقال:[ وأقول أنه لا يلزم من تواتر اللفظ تواتر كيفية أدائه لجواز أن يحفظ بعض الناقلين اللفظ دون هيئة الأداء، وإذا احتمل وجود هذا المعنى في أحد من الناقلين احتمل وجوده في جميعهم، فما لم يبين الناقل اللفظ وكيفية الأداء فالمنقول المتحقق إنما هو اللفظ وكيفية الأداء أمر مظنون والله أعلم.
وفي جانب التغني بالقرآن، السؤال: معنى الحديث النبوي « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن»
الجواب: التغني بالقرآن تحسين قراءته وتجويد حروفه وترتيل تلاوته، فذلك هو التغني به، لا تطويل الصوت وترديد النغمات، كحالة التغني بالشعر فإن هذا في القرآن حرام والله أعلم.