اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

صفاء الإخاء .. ادعاءات واهية

Wed, 08 سبتمبر 2010

راشد بن ناصر المشيفري -
العجب كل العجب عندما تسمع عبارات لا تتوافق مع واقع الحال، فقد تسمع من أخ لك، بأنه لا يقصد زرع الفتن وترويج الإشاعات وإنما الإصلاح والصلاح، فبئس الأسلوب المتبع، والمقصد المدعي إذن، إذا كان ترويج الإشاعة صلاحا ويقود إلى الفلاح، فأي صلاح يا أخي وأنت أحيانا تهتك أعراض اخوانك، أي صلاح وأنت تغتاب المسلمين، أي استقامة تدعيها وأنت تفرق بين الأخ وأخيه، والزوج وزوجته، والمعلم وطلابه، أفلا تتقي الله، ودع عنك هذا الهراء، وصن لسانك وامسكه قبل أن يوصلك لعذاب الله، فلا تزرع الشر والفساد والأحقاد بين الناس، فلا تكن ـ والعياذ بالله ـ كالمنافقين الذين يحبون الفاحشة أن تشيع، ويسعون جاهدين لنشر الفتنة في مجتمع رسول الله، يقول الله محذرا: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا) ويقول سبحانه منبها ومنذرا: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، فالمسلم الحق هو الذي يحذر من إرجاف الفتن، وتتبع عورات المسلمين، يقول عليه الصلاة والسلام: "لا تؤذوا عباد الله، ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته" فحذاري حذاري من التعلق بأوهام كاذبة، بأوهام تهوي بك إلى الهاوية، فلا داعي لأن تدعي الإصلاح، وأنت تعلم بأن طلب عورات الناس فيه إيذاء لهم، وهذا الإيذاء قد يتعداهم فيصل إلى أقربائهم وأصحابهم، فانتبه قبل فوات الأوان، فيفضحك الله، ويكشف أسرارك، فكلنا يا أخي عيوب، وكلنا نخطئ، وكلنا مقصرون مع ربنا وسنة رسولنا، فلا تخدع نفسك وتزكها، وتعطها أكبر من حقها.
فشر الورى من يعيب الناس مشتغل مثل الذباب يراعي موضع العلل
فالله الله من الادعاءات الخادعة، الله من استغلال جوارحك في إيذاء الناس، وإياك أن تتحدث في شيء لا تعلمه يقول الله: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) ويقول: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فلا تستهن يا أخي بالإشاعة فتخلق الأعذار لترويجها، وكأنك أصلح الناس وأتقاهم، وعليك بإحسان الظن في إخوانك، "فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" هكذا علمنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فيا أخوة الإسلام، احرصوا على ما يقوي رابطة الدين، واستجيبوا لأمر ربكم القائل: (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
استراحة: سئل لقمان الحكيم: ممن تعلمت الحكمة؟ أجاب: من الجهلاء كلما رأيت منهم عيبا تجنبته.