اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

السلطات اللبنانية تتهم 48 شخصا في أحداث عنف

الثلثاء, 07 سبتمبر 2010

سعد الحريري يعتبر اتهام سوريا باغتيال والده «خطأ» -
بيروت - «وكالات»: اعلن رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري انه وحلفاءه ارتكبوا «خطأ» باتهام سوريا بالوقوف وراء اغتيال والده رفيق الحريري قبل خمس سنوات، مؤكدا ان «الاتهام السياسي انتهى»، ومشددا على أهمية العلاقات بين البلدين.
وقال الحريري في مقابلة صحفية أمس «نحن في مكان ما ارتكبنا اخطاء. في مرحلة ما، اتهمنا سوريا باغتيال الرئيس الشهيد (رفيق الحريري)، وهذا كان اتهاما سياسيا، وهذا الاتهام السياسي انتهى».
وتابع ان للمحكمة الدولية التي تنظر في قضية الاغتيال «مسارها الذي لا علاقة له باتهامات سياسية كانت متسرعة. هناك تحقيق ومحكمة. المحكمة لا تنظر الا في الدليل».
وفي المقدمة التي اوردتها الصحيفة حول حديث الحريري، أشارت إلى «مراجعة ذاتية» قام بها الحريري للعلاقة مع سوريا. واعتبر النائب اللبناني المنتمي إلى حركة أمل علي حسن خليل ان حديث الحريري هذا يمثل «موقفا في غاية الأهمية ويؤسس لتصويب كل المسار السياسي خلال المرحلة الماضية ويعيد تصويب الأمور في ما يتعلق بالعلاقة التي يجب ان تكون مميزة بين سوريا ولبنان».
وكان الحريري وحلفاؤه في قوى (14 آذار) اتهموا سوريا بالوقوف وراء عملية الاغتيال التي حصلت بواسطة تفجير شاحنة مفخخة في بيروت في 14 فبراير 2005 واودت بحياة رفيق الحريري و22 شخصا آخرين.
وانسحب الجيش السوري اثر عملية الاغتيال من لبنان في ابريل 2005 بعد حوالي ثلاثين سنة من الوجود والنفوذ من دون منازع على الساحة اللبنانية، بضغط من الشارع والمجتمع الدولي.
وتحسنت العلاقات بين سوريا والحريري بعد تسلم هذا الأخير رئاسة الحكومة في ديسمبر 2009 وبعد حصول تقارب بين دمشق والرياض الداعمة للحريري.
ورغم تأكيد أوساط الحريري، ان كلامه «ليس مفاجئا»، و»يأتي من ضمن سياق عام بدأ منذ فترة حول مراجعة المرحلة السابقة»، فان كلام رئيس الحكومة يعتبر الأكثر وضوحا بالنسبة إلى التوجه السياسي الجديد لمن كان قبل خمس سنوات في موقع الخصومة الشديدة لسوريا.
واكد رئيس الوزراء اللبناني في حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط»، ان «على المرء ان يكون واقعيا في هذه العلاقة ( مع سوريا) لبنائها على أسس متينة. كما عليه ان يقيم السنوات الماضية حتى لا تتكرر الاخطاء الماضية».
وعن العلاقة الشخصية مع المسؤولين السوريين، قال الحريري عن زياراته إلى دمشق «أحس بانني ذاهب إلى بلد اخ وصديق ولا أحس بانني ذاهب إلى مكان كانت لدي معه مشكلات».
كما تطرق الحريري إلى المعلومات حول وجود «شهود زور» في التحقيق الدولي في اغتيال والده وقال في هذا الصدد «هناك أشخاص ضللوا التحقيق، وهؤلاء الحقوا الاذى بسوريا ولبنان، والحقوا الاذى بنا كعائلة الرئيس الشهيد، لاننا لا نطلب سوى الحقيقة والعدالة».
وأضاف «شهود الزور هؤلاء خربوا العلاقة بين البلدين وسيسوا الاغتيال. ونحن في لبنان نتعامل مع الأمر قضائيا».
ورأى خليل المنتمي إلى قوى (8 آذار) المتمثلة بالاقلية البرلمانية ان حديث الحريري عن «شهود الزور» يشكل «خطوة ضرورية ومهمة وستساهم بالتأكيد في معالجة الثغرات التي كانت قائمة في المرحلة الماضية على هذا الخط».
ويشن حزب الله المدعوم من سوريا منذ أسابيع حملة عنيفة على المحكمة الخاصة بلبنان، مشككا بمصداقيتها، وذلك استنادا إلى تقارير صحافية تحدثت عن احتمال توجيه الاتهام إلى الحزب الشيعي في القرار الظني المنتظر صدوره.
كما يطالب الحزب الحكومة اللبنانية بفتح ملف «شهود زور» تحدثوا عن تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في الجريمة، علما ان المدعي العام الدولي دانيال بلمار اعلن ان المحكمة غير معنية بهؤلاء الشهود. ومنذ تسلمه رئاسة الحكومة، قام الحريري بخمس زيارات إلى العاصمة السورية كانت آخرها في 28 اغسطس عندما لبى دعوة من الرئيس السوري بشار الاسد إلى مائدة سحور.
وزار الرئيس السوري برفقة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز بيروت في 30 يوليو 2010.
واعتبر محللون ان كلام الحريري يجب أن يقرأ في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية.
ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي ان «كل طرف في لبنان له مرجعيته الخارجية»، مضيفا ان «المرجعية السعودية تجد انه من الأفضل اعطاء سوريا المزيد من النفوذ والضوء الاخضر في لبنان والا يؤول هذا كامر واقع إلى إيران» التي تدعم حزب الله، ابرز أركان الأقلية النيابية.
ويضيف العزي ان «الانسحاب الأمريكي من العراق والوعد بالانسحاب من أفغانستان يقرأ على انه تراجع أمريكي استراتيجي، وبالتالي، ظرف مناسب بالنسبة الى خصوم الولايات المتحدة للتقدم».
ويرى حتمية انعكاس كل ذلك على لبنان كونه «ساحة ومرآبا للصراع الدولي والإقليمي». ويعتبر ان «الاحتضان السعودي لسوريا بشكل عام دفع في اتجاه تعميق أسس المصالحة السورية الحريرية، وفي اتجاه إعادة تكليف سوريا بالملف اللبناني».
من ناحية أخرى أدعى مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 48 شخصا، بينهم 22 معتقلا في أحداث برج «أبي حيدر» التي وقعت في الرابع والعشرين من شهر أغسطس الماضي بالعاصمة بيروت بين حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وسقط خلالها ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى، إضافة إلى حدوث أضرار مادية.
واتهم القاضي صقر هؤلاء الأشخاص بـ «ارتكاب الجنايات على الناس والأموال نيلا من هيبة الدولة وسلطتها وبتبادل اطلاق النار في محل برج ابي حيدر، فيما بينهم من أسلحة حربية وقذائف صاروخية غير مرخصة وبقتل ثلاثة أشخاص ومحاولة قتل آخرين وإصابة البعض بجروح مختلفة وإلحاق الضرر ببعض المباني وإحراق أحد دور العبادة في العاصمة بيروت نتيجة هذه الأحداث.