اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

قريبا.. قانون جديد صارم للتسول

Sun, 05 سبتمبر 2010

الطالعي: إيجاد مراكز دائمة في أمهات المدن -
تبذل وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة في فريق مكافحة ظاهرة التسول جهوداً مضنية في التصدي لظاهرة التسول كونها باتت هاجساً يؤرق المواطن والمقيم في مجتمعنا على السواء في جميع الفترات، مع موسمية انتشارها في بعض الفترات كأيام شهر رمضان الفضيل الذي تنشط خلال أيامه حركة المتسولين على تفاوت أعمارهم وتباين فئاتهم واختلاف مشاربهم، حيث نجدهم يذرعون الأماكن وينتهجون أساليب التحايل التي سئم المجتمع من سماعها، فضلا عن استحداثهم أساليب أخرى تدفع بعجلة تسولهم إلى الاستمرار. وعن هذه الظاهرة تحدث عبدالله ابن خلفان الطالعي رئيس فريق مكافحة ظاهرة التسول بالمديرية العامة للرعاية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية في حوار يكشف العديد من النقاط المرتبطة بهذه الظاهرة، حيث ذكر أن الفريق يشرع في وضع آلية عمل على مدار العام مع زيادة تكثيفها والعمل على ضوئها إلى جانب مضاعفة عدد الفريق بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية خلال شهر رمضان المبارك ؛ على اعتبار أن المتسولين يتضاعف عددهم خلال أيامه، وتحديداً في أماكن معينة كالمساجد وفي مواقف السيارات وأمام مداخل المراكز التجارية ومحطات تعبئة الوقود، كما نجدهم يجوبون المنازل في العديد من الأحياء السكنية، فخلال شهر رمضان قُسم الفريق إلى خمس مجموعات تغطي محافظة مسقط منها مجموعتان تغطيان ولاية السيب، ومجموعة لولايتي مطرح ومسقط، ورابعة تغطي ولاية بوشر، ومجموعة خامسة لولاية العامرات، إلى جانب ذلك استحدث الفريق في رمضان هذا العام خطة أخرى ترمي إلى تعميم جهود الفريق في محافظات ومناطق السلطنة الأخرى، وذلك بالتنسيق مع المديريات الإقليمية للتنمية الاجتماعية، ومن ذلك مثلاً – لا الحصر - إيجاد أربعة مراكز في منطقة الباطنة لضبط المتسولين أحدها في ولاية بركاء، وآخر في ولاية الرستاق، وثالث في ولاية السويق، ورابع في ولاية صحار، والحال يسري على باقي محافظات ومناطق السلطنة، ثم عرج الطالعي في حديثه قائلاً :إن عدد المتسولين المضبوطين منذ يناير حتى يوليو 2010 م أكثر مقارنة بعدد المضبوطين بذات الفترة في الأعوام الماضية، وذلك يرجع وفق ما ذكره إلى زيادة عدد موظفي الفريق ومضاعفة تكثيف جهوده.
وضعية المتسولين

أشار عبدالله الطالعي إلى حقيقة مفادها بأن أغلب المتسولين لا يندرجون ضمن ذوي الدخل المحدود، فمعظمهم يتحايل لإيجاد مصدر دخل آخر، كما أن المتسول الأجنبي غير محتاج، حيث ان بطاقته الشخصية توضح - عقب ضبطه - ما يشير إلى أن وظيفته تتجلى مسؤول أو مدير أو ميكانيكي أو أي عمل آخر يوضح أنه على رأس عمله، كما قد نجد أن الزوج الوافد يركن في البيت وزوجته تلجأ للتسول.
أساليب تسول مستحدثة

وعن لجوء المتسولين لأساليب أخرى مستحدثة فقد أوضح الطالعي أنه كلما باتت أساليب المتسولين وأماكن وجودهم مستهلكة ومعروفة لدى الفريق وأفراد المجتمع الذين يقفون ضدهم فإنهم يعمدون - حتى تستمر عجلة تسولهم - إلى استحداث أساليب تحايل أخرى، ومن تلك الأساليب التسول من على سياراتهم من خلال إيقاف المارة ليعرضوا عليهم ما اعترضهم من مشكلة وهمية كالتذرع بفقد محفظة النقود وأنه لا يوجد في السيارة وقود يكفي لإيصالهم لمنطقة إقامتهم، أو أن أحد أفراد أسرته يكابد مرض مزمن، كما أن بعض المتسولات من الجنسيات العربية يتفقن نظير مبلغ مع سائقي سيارات الأجرة - لدرايتهم بمختلف الأماكن - ليجوب بهن الأماكن التي يتسولن فيها، كما بلغ الأمر ببعض المتسولين العمانيين من يأتي بأمه المريضة ليركنها تتسول في زاوية بأحد الأسواق ثم يأتيها عقب انقضاء ساعات، وأيضا بعض الآباء يأتون بأبنائهم للتسول في الأماكن العامة ومحطات تعبئة الوقود تحت عباءة بيع البخور والآيات القرآنية وسلع أخرى زهيدة، ولسان حالهم يقول: إن لم تشتر فأحسن علي بمالك، وبالتالي فإن الحالات التي تُضبط مجبرة على التسول ويتم معاقبة من أجبرها على ذلك، كون أن هذا الأب بفعلته الشائنة يجر أبناءه إلى احتراف التسول وكذلك الانحراف، كما أن المتسولين الوافدين يرتدون الزي العماني، وأن ما نسبته 99% من الذين يضبطون وهم يرتدون الزي العماني هم غير عمانيين، كما بات من السهولة إصدار نسخ أصلية لتقارير طبية إثر تطور آلات النسخ والتصوير، وبالتالي فان مائة بيسة وحتى خمسين بيسة تعد كثيرة على أشخاص غير مستحقين لها، كما لجأ بعض المتحايلين - مؤخراً - إلى بث رسائل نصية تفيد بتلقي تبرعات ومساعدات مالية عبر هواتفهم النقالة مستغلين بذلك أسماء مؤسسات وجمعيات خيرية مشهورة تقع تحت إشراف وزارة التنمية الاجتماعية وأرقام حساباتهم الشخصية، وهنا يحث الطالعي أفراد المجتمع ومؤسساته بأخذ الحيطة وعدم التبرع إلا عقب التثبت من مصداقية جهة مصدر التبرع، وذلك عبر الاتصال بوزارة التنمية الاجتماعية – وتحديداً – دائرة الجمعيات وأندية الجاليات.

نظرة على القانون

أكد عبدالله الطالعي أن هنالك قانونا صارما سنته وزارة التنمية الاجتماعية سيرى النور قريباً، وأن القانون الحالي رادع إلى حدٍ ما، حيث يعاقب الوافدون بتسفيرهم من البلاد ويمنع دخولهم إطلاقاً إليها، بينما العمانيون تُدرس حالتهم، فإذا تبين أن المتسول مثلاً قادر على العمل يتم التنسيق مع وزارة القوى العاملة لتوظيف المتسول العماني الذي يتذرع بعدم حصوله على عمل وذلك بما يلائم مؤهلاته، ولكن ما يفرزه الواقع أن منهم كثيرين يمتنعون عن العمل، إلى جانب ذلك عندما يتضح بعضاً من هؤلاء - وهم قلة - من أحقيته لراتب الضمان الاجتماعي - وفق البحث الاجتماعي الذي يجرى لهم - فإنهم يرفضون الحصول عليه ويؤثرون عليه بالتسول.

مستقبل فريق مكافحة التسول

تسعى الوزارة خلال الفترة القادمة لإيجاد المزيد من آليات تحديث وتطوير الفريق بما يوازي حجم محاربة هذه الظاهرة والتقليل من شأنها، ومن تلك الآليات فتح مراكز دائمة لمكافحة هذه الظاهرة – وتحديدا – في أمهات المدن بمختلف محافظات ومناطق السلطنة، وكذلك في الولايات الحدودية، لضبط المتسولين الذين يأتون من الدول المجاورة ويتخذون من هذه الولايات الحدودية مرتعاً لتسولهم.
إن المجتمع العماني لديه وعي بهذه الظاهرة مقارنة بالسالف حينما كان أكثر تجاوباً مع المتسولين، وهذا مرده إلى كرم وطيبة أفراده الذين عرف عنهم بتكافلهم الاجتماعي منذ القدم، فحدث أن استغل هؤلاء المتسولون هذا التكافل لتحقيق مآرب تسولهم، فما أن يمد أحدهم يده إلا وتجد أفراد المجتمع يتهافتون طمعاً في مساعدته، حيث كان السائل كما بينته الآية الكريمة (وأما السائل فلا تنهر) معروف في وسط مجتمعه ولا يقدم على السؤال إلا لحاجة أو ضائقة ألمت به، بينما الوقت الحالي الذي تجرّد معه المتسولون من ثوب الكرامة والمروءة فقد باتوا يتسولون عن رغبة وقناعة ذاتية، فاختلط حابله بنابله وأضحى التسول يمتهنه الفقير والغني على حد سواء.
خدمة الخط الساخن

الآن مختلف الصحف تنشر هواتف هذا الخط، وهنالك بلاغات كثيرة ترد عبره، و الفريق مستعد للتحرك عند ورود اتصال يغطي حدود محافظة مسقط ، أما باقي المحافظات والمناطق فإننا نقوم بالاتصال مع دائرة التنمية الاجتماعية التي تقع في الولاية التي ورد منها البلاغ أو بمركز الشرطة الموجود بتلك الولاية. تمنى الطالعي في ختام حديثه قبل ذكره أرقام هواتف الخط الساخن أن تكون هنالك إجراءات مشددة بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية حيال المتسولين الوافدين الذين يعاقبهم القانون بترحيلهم من البلاد بعدم دخولها إطلاقاً، والحقيقة قد لامسنا ذلك التعاون مع شرطة عمان السلطانية في تجارب سابقة ونتمنى أن نكثف هذا التعاون في المستقبل. و أرقام هواتف الخط الساخن هي :
24707405 - 24794949
99873334
99833055