محمد بن أحمد الشيزاوي -
ربما لا تريد النورس اختبار قوة أبصارنا وقدرتنا على قراءة ملخص نشرة الإصدار للاكتتاب العام في أسهم الشركة والتي نشرت بالصحف المحلية الأربعاء الماضي بخط لا يمكن قراءته بالعين المجردة، كما اننا لا نتوقع ان يكون هدف الشركة النشر من أجل النشر التزاما بإجراءات الهيئة العامة لسوق المال. لكن هذا ما حدث، مثلما حدث في كثير من نشرات الإصدار التي نشرت في الصحف المحلية وفي بعض النتائج المالية ودعوات الجمعيات العامة.
ما نسعى إليه من خلال هذا الطرح ان تركز الشركات على أن تكون نشرات الإصدار التي تنشر في الصحف واضحة في المعلومات التي تقدمها إلى القراء وان يستطيع القراء قراءتها دون تكبير الخط ودون أن تذهب أبصارهم لأن الهدف هو تقديم معلومات تحمي المستثمرين.
لكن هذا ليس كل ما في اكتتاب النورس، إذ ان هناك الكثير من القضايا التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، وأخشى ان يعود بنا التاريخ إلى أيام طرح عمانتل للاكتتاب العام في عام 2005م عندما بالغ مدير الإصدار أكثر مما ينبغي في تحديد سعر السهم ثم ما حدث له في سوق مسقط بعد ذلك من صعود كبير في اليوم وهبوط سريع بعد ذلك واليوم فإن سهم الشركة يبلغ - بحسب إغلاق يوم الخميس - 1.147 ريال وهو أدنى من سعر طرحه البالغ 1.280 ريال.
قراءتنا الأولى لطرح النورس تقول ان الشركة بصفتها شركة تجارية تهدف إلى الاستفادة من طرح أسهمها للاكتتاب العام بأكثر قدر ممكن وهذا يعني ان الاكتتاب قد لا يكون مجديا كثيرا للمستثمرين الأفراد، خاصة ان الجهات التي ستقوم بتحديد السعر تنظر إلى الكثير من المعايير من أبرزها الاستثمار طويل الأجل، وهذا يعني انها قد تبالغ في تقدير سعرها لسهم الشركة وهذا ما يحتمل منه ان يتراجع سهم الشركة عند إدراجه بسوق مسقط للأوراق المالية مع الإشارة إلى ان أسعار أسهم عدد من الشركات اليوم أدنى من قيمتها الاسمية أو أدنى من سعرها إبان طرحها للاكتتاب العام أو أدنى من مستويات سعرها في نهاية العام الماضي.
وإذا عدنا إلى التقييمات التي صدرت خلال عامي 2009م و2010م لبعض الشركات المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية وعدد من الشركات المدرجة في أسواق المنطقة نجدها أعلى من أسعار الأسهم في السوق بأكثر من 30%، لان الجهات التي قامت بتحديد تلك الأسعار تعتقد أن تلك هي القيمة العادلة في حين أن ضعف السيولة وعوامل أخرى في أسواق المال تجعل الأسعار دون ذلك.
وهذا ما يثير مخاوفنا من الطريقة التي اختارتها الشركة لتحديد سعر سهمها والتي تحتاج إلى كثير من التوعية بشأنها بين أوساط المستثمرين الذين نأمل منهم أن يركزوا على إمكانيات الشركة وخططها المستقبلية واستثماراتها طويلة الأجل لا أن يكون هدفهم من الاكتتاب هو شراء السهم بهدف بيعه عند إدراج الشركة في سوق مسقط للأوراق المالية لأن هناك العديد من العوامل التي تتحكم في سعر السهم عند إدراج الشركة بالسوق، وإذا افترضنا ان الشركات حددت سعر سهم النورس بريال واحد فإن هذا لا يعني ان السهم سوف يرتفع كثيرا عند إدراج الشركة بالسوق بل قد يحدث العكس وهذا ما يستدعي ان تكون النورس واضحة في التوعية بهذا الجانب في ندواتها المتوقعة خاصة ان الاكتتاب جاء في وقت تحتاج فيه السوق إلى كثير من الآليات التي تعيد الثقة إلى المستثمرين.