وكالة الأنباء الصنية (شينخوا) -
حققت صناعة الطيران المدني المحلي انتعاشا سريعا في النصف الاول من هذا العام بفضل النمو السريع للاقتصاد الصيني ومعرض شانغهاي العالمي الجاري حاليا والتوقعات بارتفاع قيمة الرنمينبي وسلسلة من السياسات الداعمة للصناعة.
وأشار المطلعون في الصناعة الى أن اقتصاد الصين يتوقع أن يستمر في تحقيق نمو متوازن وانه من المحتمل أن يستمر طلب البلاد على النقل الجوي في الازدهار. ولكنه في حال وجود حالة من عدم اليقين في البيئة الاقتصادية داخل الصين وخارجها وانخفاض الطلب على النقل بعد اختتام معرض شانغهاي العالمي في نهاية أكتوبر القادم، فيحتمل أن تمضى فترة من النمو البطيء في الربع الرابع.
أظهرت الاحصاءات الواردة من المصلحة العامة للطيران المدني الصيني أن عوائد الأعمال لصناعة الطيران المدني في الصين بلغت 183.9 مليار يوان (27.45 مليار دولار امريكي) في النصف الاول بزيادة 41.9 بالمائة على اساس سنوي حيث جنت 13.32 مليار يوان من الارباح في نفس الفترة وهي تعادل 2.74 ضعف ما كان في الفترة المماثلة في عام 2009.
وسجلت شركات الطيران الكبرى الثلاث في الصين، شركة (تشينا ساوثرن ايرلاينز) وشركة (اير تشاينا) وشركة (تشاينا ايسترن ايرلاينز)، زيادة كبيرة في ارباح كل منها في النصف الاول.
وحققت اير تشاينا 4.69 مليار يوان في النصف الاول بزيادة 60.44 بالمائة على اساس سنوي مسجلة رقما قياسيا في حين أعلنت ساوثرن ايرلاينز وصول صافي ارباحها الى 2.08 مليار يوان بزيادة 53 ضعفا على اساس سنوي ووصلت ارباح ايسترن ايرلاينز الى 1.94 مليار يوان مسجلة زيادة تبلغ 49.74 بالمائة.
ومثلت اعمال التشغيل الرئيسية مساهمة بارزة في زيادة الارباح لشركات الطيران في النصف الاول بالمقارنة مع النصف الثاني من عام 2009، حيث كانت شركات الطيران حققت أرباحا من خلال حصد العوائد من عقود التحوط لوقود الطائرات واعانات الحكومة من صندوق البنية الاساسية للطيران المدني. وهذا يعني أن صناعة الطيران الصينية قد دخلت دورة نمو أكثر صحية.
وقد أصبحت خدمات الشحن الجوي والرحلات الجوية الدولية، التي كانت ضعيفة بين خدمات شركات الطيران الصينية في السابق، أصبحت نقطتين دافعتين للنمو في النصف الاول. وشهدت كافة شركات الطيران الكبرى الثلاث زيادة تتجاوز مائة بالمائة على اساس سنوي في ايرادات خدمة الشحن الجوي بينما سجلت ارباح اعمال الشحن رقما قياسيا.
أشار تقرير وارد من القطاع الدولي في بنك الصين الى أن يوليو واكتوبر يعدان موسما مزدهرا تقليديا لصناعة الطيران. ويتوقع أن تستمر شركات الطيران في الاعلان عن تحقيق ارباح عالية في الربع الثالث بالنظر الى ان معرض شانغهاي العالمي سينتهي في نهاية اكتوبر.
وذكر مدير تنفيذي في شركة تشاينا ايسترن ايرلاينز أن طلب السوق في الربع الثالث، مدعوما بتنمية السياحة والتجارة الخارجية، سيزداد بأكثر من 25 بالمائة، وفيما يخص الطلب على الرحلات الدولية وخدمات الشحن، فانها ستشهد نموا ملحوظا.
لكنه أشار أيضا الى أن التأثيرات الجانبية للاضطراب المالي مازالت موجودة وانتعاش الاقتصاد العالمي مازال مترنحا. وقد شهد الاقتصاد المحلي الصيني اشارات تراجع في النصف الاول حيث كانت التقلبات في طلبات السوق أكثر وضوحا. ولا تزال شركات الطيران الصينية تواجه ضغوطا كبيرة للتشغيل في النصف الثاني ولاسيما في الربع الرابع بسبب عدم اليقين في الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي بالاضافة الى ارتفاع اسعار النفط والتنافس الشديد.
وقال تقرير لبنك الصين أن صناعة الطيران في الصين سترى تباطؤا في النمو في الربع الرابع الذي يعد موسما راكدا في هذه الصناعة. ومن ناحية اخرى سيخفض ختام معرض شانغهاي العالمي طلب النقل في هذه الفترة.
وبدوره ذكر جيوفاني بيسيغنياني المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي أن الطلب على سوق الطيران العالمي يتوقع ان يشهد نموا بطيئا في نهاية العام. وسيضع انتعاش نقل الركاب وتجديد المخزون أوزاره تماشيا مع دخول الاقتصاد العالمي الى دورة جديدة. وبعد ذلك سيتحدد الطلب على الطيران من خلال قدرات انفاق المستهلكين واستثمار رؤوس الأموال التجارية.
وفي سياق منفصل تدفق أعداد من المؤسسات الصينية الى الخارج للاستثمار مع النمو الاقتصادي الصيني السريع، غير أن الممارسات الاستثمارية لبعض المؤسسات لم تحظ بنتائج مثمرة.
وأشار خبراء الى أن المال والجرأة فقط ليسا كافيين للمؤسسات الصينية عند دخولها الأسواق الخارجية، إذ عليها أيضا أن تهتم أكثر بسلامة وفوائد استثماراتها.
وقال تشانج هان يا، رئيس الجمعية الصينية للاستثمار، في مقابلة صحفية إن الصين شهدت تدفقا استثماريا نحو الخارج في فترة قصيرة، خاصة وسط الأزمة المالية الدولية، حين وقع كثير من المؤسسات الأجنبية في ورطة أو أوشكت على الافلاس بسبب انقطاع الرساميل، أما المؤسسات الصينية فلم تتأثر الى الحد الذي عانت منه نظيراتها الأجنبية، لذا بادرت الى الاستثمار في الخارج.
لكن تشانج نبه المؤسسات الصينية، الى «ان المخاطر تلازم الفرص أثناء شراء المؤسسات الأجنبية، ويجب على المؤسسات أن تدرك بشكل واضح المخاطر والصعوبات في الاستثمار بالخارج، ولا ينبغي لها أن تقوم بهذه الخطوة بصورة عشوائية».
وفي الواقع، شهدت المؤسسات الصينية حالات فشل في استثماراتها بالخارج. ولفت الأنظار قيام شركة (مجموعة) بينجآن الصينية للتأمين بشراء مجموعة فورتيس، ومقرها هولندا، إذ خسرت بينجآن 15.7 مليار يوان (الدولار الأمريكي الواحد يساوي 6.78 يوان تقريبا) في غضون ثمانية أشهر.
وبالمثل، قامت شركة تي سي إل وهي شركة محلية رائدة في صناعة أجهزة التلفزيون بشراء مجموعة تومسون الفرنسية وخسرت 4 مليارات يوان في ثلاثة أعوام. كما خسرت شركة الاستثمار الصينية الثلثين من ملياري دولار أمريكي في غضون سنة واحدة بعد أن استثمرت في مجموعة بلاكستون الأمريكية.
وتواجه المؤسسات المحلية مشكلات عديدة في دخولها الأسواق الخارجية، منها عدم معرفة المعلومات بدقة وضعف قدرتها على ادارة الموظفين والعمال الأجانب وعدم الاهتمام بانشاء علاماتها الذاتية وحمايتها.
ورأى سونغ هونغ هو، باحث من أكاديمية العلوم الاجتماعية، أنه لا مفر من ان تواجه المؤسسات الصينية حاجز «الفحص» الذي تختلط فيه على الدوام عناصر سياسية الى جانب المخاطر الاقتصادية. وقد خضع أعداد من المؤسسات الصينية الشهيرة مثل الشركة الوطنية للنفط البحري (سنوك) وشركة هواوي ومجموعة آن للفولاذ لفحوص تحت ذريعة «الأمن الوطني» عند استثمارها في الولايات المتحدة.
واضاف الباحث «بعض العناصر يمكن للمؤسسات أن تتوقعها مسبقا، لكن البعض الآخر يصعب توقعه وحتى لا يمكن للمؤسسات السيطرة عليه. ويجب أن تستعد المؤسسات قدر استطاعتها للمخاطر التي يمكن توقعها».
وأوصى بأن تشمل الاستعدادات دراسة بيئة الأسواق الخارجية وتوقع آفاق تحقيق الأرباح ومعرفة الاجراءات القانونية والمعاملات مع الحكومات ووسائل الاعلام المحلية.
وقد نجح بعض المؤسسات الصينية في شراء مؤسسات أجنبية على أساس التجارب السابقة.
وذكر لي شو فو رئيس مجلس ادارة شركة جيلي التي نجحت في شراء شركة فولفو، مع أن الاخيرة استعملت فريقا ضخما من المحامين وطرحت تعديلات لعشرات آلاف نقطة في اتفاقية الشراء، ان جيلي نجحت في المفاوضات الصعبة بفضل دراستها الجدية واستعداداتها التامة.
ونصح تشانج هان يا المؤسسات الصينية بأن تولي جل اهتمامها بمسؤولياتها الاجتماعية أثناء استثمارها في الخارج، لتساهم في مجالات حماية البيئة والاحياء السكنية واستخدام العمال، بغية بناء بيئة جيدة لنموها في الخارج وخفض مخاطر استثماراتها الى الحد الأدنى.
وأكد خبراء ضرورة ان تتبنى الحكومة الصينية اجراءات لتشجيع الاستثمار الخارجي والتأمين ضد المخاطر، وأن تعمل بصورة خاصة على تشجيع المؤسسات المتوسطة والصغيرة على الاستثمار في الخارج وتحول اهتمامها من جذب الاستثمارات الأجنبية الى حماية مصالح وحقوق المؤسسات المحلية في الخارج عند توقيعها اتفاقيات الاستثمار الثنائي ومناطق التجارة الحرة والتكامل الاقتصادي الاقليمي.
وأفاد الباحث سونج هونج بأنه من المؤكد أن الصين ستصبح دولة استثمارية كبرى في الخارج على المدى المتوسط والطويل، لذا يجب على المؤسسات الصينية الاستعداد لهذا الأمر.
ووفقا لما جاء في تقرير عن الاستثمار العالمي لعام 2010 لمؤتمر التجارة والتنمية للأمم المتحدة، فقد وصل حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج الى 48 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، محتلا المركز السادس في العالم. وحتى نهاية العام 2009، زاولت قرابة 14 ألف مؤسسة صينية أعمالا في أكثر من مائة دولة ومنطقة عالمية.
تجدر الاشارة الى أن الدورة الثانية لمحادثات الصين للاستثمار والتعاون الخارجي ستقام في بكين في 2 نوفمبر المقبل. وستشمل مشروعاتها الاستثمار في الأراضي الخضراء الخارجية وشراء الشركات الأجنبية والبيئة الاستثمارية الخارجية وخدمات وجمع الأموال للاستثمار الخارجي للمؤسسات الصينية ومستجدات الاستثمار المباشر العابر للقارات وغير ذلك.