واشنطن تبحث تقديم حزمة مساعدات -
عدن ــ واشنطن ــ وكالات: اعتقلت السلطات اليمنية تسعة مشبوهين، بينهم أحد قادة تنظيم القاعدة، لتورطهم المفترض في هجمات مسلحة في جنوب اليمن، كما أعلنت وزارة الدفاع أمس.
وأوضحت الوزارة على موقعها على الانترنت أنها ضبطت اثنين من عناصر تنظيم القاعدة أحدهما قيادي في مدينة لودر بمحافظة أبين جنوب اليمن. ونقل موقع وزارة الدفاع (26 سبتمبر.نت) عن مصدر محلي قوله: إن رجال الأمن في نقطة مفرق أمشعة بلودر ضبطوا أمس الأول صلاح علي عبدالله الدماني أثناء فراره بعد أن كان قد ألقى قنابل على مبنى الأمن في مدينة لودر.
وذكر المصدر أن الدماني يعد من أخطر العناصر في صفوف تنظيم القاعدة ومطلوب للأجهزة الأمنية. وأضاف: إن رجال الأمن ألقوا القبض أمس على عنصر آخر من المشتبهين بالانتماء لتنظيم القاعدة ويدعى م. عيضة، موضحا أن رجال الأمن عثروا في منزل العنصر المشتبه به على متاريس كان يستخدمها الإرهابيون في مقاومة رجال الأمن بعد الكمين الغادر الذي تعرض لجنود الأمن.
وأشارت الوزارة أيضا إلى اعتقال سبعة مشتبه بهم آخرين الأربعاء والخميس في منطقة لودر، وأصدرت قائمة بأسماء المعتقلين.
وقد كثفت القوات الأمنية اليمنية مطاردتها لناشطين في القاعدة بعد معارك وقعت في أغسطس للسيطرة على لودر وأوقعت 33 قتيلا (11 عسكريا و19 عنصرا من القاعدة وثلاثة مدنيين).
وكانت هذه المعارك الأعنف بين الجنود اليمنيين والمسلحين في جنوب اليمن حيث ينشط فرع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحيث تتكثف الهجمات في الأشهر الأخيرة. وجنوب اليمن الذي كان دولة مستقلة حتى 1990، يشكل أيضا مقرا للحراك الجنوبي وهو تحالف لفصائل يدعو بعضها إلى الفدرالية والبعض الآخر إلى الانفصال.
ونقل المركز الإعلامي التابع لوزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني مسؤول قوله إن التحقيقات في الجرائم الإرهابية التي وقعت مؤخرا واستهدفت رجال امن وعسكريين بمحافظة ابين كشفت عن وجود تنسيق بين الطرفين لاستهداف الأمن والاستقرار بمحافظة ابين.
وأضاف: إن التنسيق والتعاون بين العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة وعناصر ما يسمى بالحراك كانت أكثر وضوحا في الأحداث التي شهدتها مديرية لودر أواخر الشهر الماضي حيث هبت عناصر الحراك من يافع وابين ومناطق أخرى لمؤازرة العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة التي منيت بهزيمة ساحقة بمديرية لودر وقد تم ضبط العديد منهم في حملة تمشيط وتطهير المديرية من عناصر تنظيم القاعدة.
وقال مصدر محلي وشهود عيان: إن انفجارا وقع فجر أمس في إدارة أمن محافظة لحج بعدما ألقى مسلح مجهول قنبلة يدوية في حوش المبنى. وأضاف المصدر: إن مسلحا كان يستقل دراجة نارية ألقى القنبلة في السور الخلفي لمقر إدارة أمن لحج الكائنة في سوق الحوطة ولاذ بالفرار، مؤكدا عدم وقوع إصابات جراء الانفجار.
وفي واشنطن قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أمس: إن إدارة اوباما تدرس تقديم حزمة مساعدات شاملة لليمن لمساعدته في التصدي لتهديد متزايد للقاعدة يستهدف اليمن والمنطقة والولايات المتحدة.
وقال بريان وايتمان المتحدث باسم البنتاجون للصحفيين: نتطلع إلى أن نكون قادرين على مساعدة اليمن على زيادة ليس فقط قدرات الحكومة بل جيشهم أيضا للتصدي لتهديد القاعدة القائم.
وأضاف: إن المساعدات ومنها مساعدات أمنية وتنموية وإنسانية يجرى تقييمها في إطار طلب لميزانية السنة المالية 2012 والمقرر أن يرسله الرئيس باراك اوباما إلى الكونجرس الأمريكي في السابع من فبراير.
وقال وايتمان: إن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب يمثل تهديدا إرهابيا خطيرا ومتزايدا للمصالح اليمنية والأمريكية والإقليمية. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أمس أن القيادة الوسطى للجيش الأمريكي اقترحت إنفاق ما يصل إلى 1.2 مليار دولار على مدى خمسة أعوام لتعزيز قوات الأمن اليمنية وهو استثمار كبير في حكومة هشة.
وقالت الصحيفة: إن بعض المسؤولين في إدارة اوباما يشككون في قدرة الحكومة اليمنية على الاستخدام الجيد لمثل هذا الفيض من التمويل الأمريكي مما أثار نقاشا داخليا حول ما يعتبره الكثيرون أكبر تهديد فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب خارج أفغانستان وباكستان.
وقال وايتمان: إن المسألة عرضة لمداولات بين الوزارات ومنها وزارة الخارجية ووزارة الدفاع في نهج للحكومة بأكملها سيكون أوسع نطاقا من اقتراح القيادة الوسطى. وأضاف: إن الإدارة تعتزم معالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اليمن وليس فقط الأمن ومكافحة الإرهاب.
وقدمت الولايات المتحدة 155 مليون دولار لتمويل وتجهيز القوات اليمنية في العام المالي 2010 ارتفاعا من 67 مليون دولار في 2009. وقال متحدث باسم البنتاجون: إن مجموع المساعدات الأمريكية لليمن في التنمية والمجالات الإنسانية بلغ حوالي 105 ملايين دولار في عام 2010 ارتفاعا من 44.7 مليون دولار في 2009 و14.3 مليون دولار في 2008.
وقالت السفارة الأمريكية في موقعها على الانترنت الأسبوع الماضي أنها قررت تعليق السفر غير الضروري لموظفيها خارج العاصمة اليمنية صنعاء بسبب التهديدات المستمرة من القاعدة في شبه جزيرة العرب والجماعات التابعة لها.
وتصدر اليمن المخاوف الأمنية الغربية عندما أعلن جناح القاعدة في اليمن المسؤولية عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية كانت متجهة إلى ديترويت في ديسمبر. وتخشى القوى الغربية والمملكة العربية السعودية أن تستخدم القاعدة اليمن كنقطة انطلاق لشن هجمات في المنطقة وخارجها.