اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

نوافذ ..احترامنا لذواتنا ..أولا!

Sat, 04 سبتمبر 2010

يكتبها اليوم:أحمد بن سالم الفلاحي
عندما نبحث في مستوى الوعي الذي وصل إليه أبناء المجتمع تتلبسنا حالة من الارتباك، حيث نفقد الاتجاه، إلى الغرب أو إلى الشرق، والسبب في هذا الارتباك، لان أبناء المجتمع قطعوا شوطا كبيرا في تلقي مغذيات هذا الوعي، وفي المقابل تأتي جملة الممارسات التي تظهر على السطح تقول: أننا لا زلنا في البدايات الأولى لعمر الوعي، ومشكلة هذا العمر انه بطيء النمو، ويحتاج إلى أجيال حتى يشتد عوده، وتقوى فروعه حتى في وجود المؤسسات الداعمة، وهي متعددة الأهداف والمقاصد التي تغذي من مستوى هذا الوعي من خلال مجموعة من البرامج المباشرة وغير المباشرة، والمسألة برمتها خاضعة لأشياء كثيرة، يأتي في مقدمتها توفر القناعات، والإيمان بالشيء الذي نريد أن نقره، كأحد الأساليب التي تنظم حياتنا، وتبعدنا عن الارتباك الذي يشتت الجهد، والتنظيم، ويضعنا في موضع الشك، أو المساءلة أحيانا.
ابدأ بهذه المقدمة واستحضر مجموعة من الممارسات التي تقوض مستوى الوعي هذا الذي وصل إليه أفراد المجتمع، وهي ممارسات عديدة، نوثق منها هنا مثالا واحدا للتدليل فقط، فمنذ فترة ليست بعيدة صدر تعميم موقع باسم معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني، حيث نص على:«أفيدكم بأن الأوامر السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تقضي بعدم خروج الموظفين أثناء الدوام الرسمي لتأدية واجب العزاء على أن يستثنى من ذلك أقارب المتوفى وفقا للإجراءات القانونية المقررة، وعدم قيام الوحدات الحكومية بنشر التعازي في وسائل الإعلام، وإنما الاكتفاء بتوجيه رسالة تعزية لأصحاب العزاء وفقا لتقدير الوحدة.
وعليه يعمل اللازم نحو وضع الأوامر السامية المشار إليها موضع التنفيذ»
والتعميم واضح مغزاه من نصه، كما صدرت تعاميم مماثلة من مختلف مؤسسات الجهاز الإداري للدولة لذات الغرض، والمتتبع لمستوى التطبيق لهذا التعميم يجد أن هناك خرقا واضحا لهذا التوجيه، فلا تزال مجموعات المعزين في أوقات الدوام الرسمي مستمرة؛ من كبار المسؤولين وصغارهم، وكأن التعميم لم يأت بجديد، وكأن الهدف الذي نص من اجله لا يعنينا بشيء كجمهور الموظفين، وكأن حضور العزاء في فترة الدوام الرسمي فرض عين لا يمكن أن يتم إلا فيها، وكأن العزاء برمته يدخل في مفهوم هذا الفرض أيضا، وليس لأنه نوع من المجاملة لأسرة المتوفى لا أكثر ولا اقل.
وما ينطبق على هذا الجانب ينطق على صور مختلفة؛ منها تجاوز التعليمات المنظمة للسير، ومنها مخالفة قانون البصمة في المؤسسات المختلفة عامتها، وخاصتها، ومنها تجاوز أعراف الأسرة، وأعراف المجتمع، والأمثلة أكثر من أن تحصى.
ما يهم في هذا الطرح؛ هل نعاني فعلا – كمجتمع عربي – من انفصام حاد في الشخصية؟ هل تتلبسنا العشوائية في كل أمور حياتنا؟ هل في تركيبتنا الفسيولوجية شيئيظ خاص بنا، وغير موجود في شعوب العالم الآخرين؟ واليس هناك من مخرج لهذا التناقض الغريب الذي نعيشه؟
المشكلة الأكبر أننا بأنفسنا نصوغ القانون، أو القرار، أو حتى العرف الاجتماعي، ومن ثم نأتي بنقيضه، وعندما نكون في موقع اتخاذ القرار لا نستبعد أن نفرضه على من هم دوننا، ونجد لأنفسنا الأعذار من تجاوز القرار، أو القانون، في شماعة كبيرة نحملها على صدورنا، ونكتبها بالخط العريض «الاستثناء»، بينما لدى الشعوب التي تحترم ذاتها، وتؤمن بقراراتها لا تخضع أبدا لعارض «الاستثناء»، لأنها تقوم على مفهوم المؤسسة القانونية، وأتصور انه بدون هذه المؤسسة القانونية التي يجب أن تتربع على كل شيء، وفي مقدمتها ذواتنا من خلال الإيمان بها، لن يكون للصلاح موطئ قدم بيننا.