اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

استغلال الطاقة المتجددة فـي السلطنة

Sat, 04 سبتمبر 2010

حيدر بن عبد الرضا اللواتي -
تزداد أهمية الطاقة المتجددة في العالم يوما بعد يوم، خاصة وأن الصناعات الحديثة استطاعت إنتاج الأجهزة والمعدات التي يمكن استخدامها في استغلال مختلف أوجه أنواع الطاقة المتجددة سواء من الرياح أو الطاقة الشمسية أو أي نوع آخر من السبل والوسائل التي سخرها الله سبحانه وتعالى لخدمة البشرية على سطح هذه الكرة الأرضية.
ولا شك أن الموقع الجغرافي للسلطنة ووقوعها في مركز تسطع عليه الشمس طوال السنة بجانب وجود الجبال الشاهقة والشواطئ والبحار الفسيحة وغيرها من المقومات الجغرافية الأخرى التي تفتقدها دول أخرى في العالم، فإن جميع هذه المقومات تعطى لها الميزة، وتمكّن الآخرين من استغلالها في شؤون الحياة العامة، باعتبارها مقومات هامة لإنتاج الطاقة البديلة التي تستطيع تنمية المناطق التي تعاني من ظروف بيئية صعبة أو تلك التي تبتعد عن مقار الخدمات الكهربائية والمياه والاتصالات وغيرها من الخدمات الضرورية للحياة، بحيث يمكن للقاطنين في تلك الأماكن استغلال هذه الوسائل الجديدة لإنتاج الطاقة التي تستطيع تحويل المساحات الشاسعة من الصحاري والكثبان الرملية إلى واحات خضراء وإلى بؤر لإنتاج المياه في المستقبل.
فالعالم أمام أعيننا بدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة في استغلال الرياح والطاقة الشمسية وغيرها من السبل التي توفرها الطبيعة، وأصبح مهتما في إنشاء مصانع لإنتاج الألواح الشمسية التي تستخدم في استغلال الطاقة المنبعثة من هذا الكوكب المضيء، كما تقوم من خلال تصنيع الطواحين الهوائية العملاقة في استغلال الرياح لإنتاج الطاقة الكهربائية واستخدامها في مختلف شؤون التنمية متعددة الأغراض. ومن هنا نرى أن الدول التي لا تستطيع الدخول في هذه الصناعات والمشاريع تقوم باستيراد هذه المنتجات من الألواح والمضخات والطواحين وتقوم بتركيبها فوق المباني الشاهقة وتنصيبها في الأماكن العالية أو في المساحات الشاسعة في بعض الأماكن الفسيحة بهدف إنتاج الطاقة التي تستخدم لاحقا في العمليات المهمة في مجال الزراعة والري وتسخين المياه والتدفئة في أيام الشتاء وغيرها من المجالات الأخرى. وهذه النماذج من المعدات والألواح الشمسية يمكن استخدامها في السلطنة ودول المنطقة الأخرى، خاصة وأن الاستعانة بتلك المنتجات سوف تسرّع من عملية التنمية في الأماكن البعيدة التي تحتاج إلى خدمات مستقلة وسريعة.
ففي العالم عموما وخاصة في الدول النامية هناك اليوم حوالي 1.6 مليار شخص محرومين من الكهرباء وهؤلاء يمثلون ربع البشرية على الكرة الأرضية، في الوقت الذي يزيد الطلب بسرعة كبيرة على استخدامات الطاقة في ضوء تزايد أعداد البشر وحاجتهم الماسة لاستخدام أجهزة الكهربائية والاتصالات اليومية التي تحتاج هي الأخرى إلى الطاقة لكي تستطيع العمل. إن الطلب العالمي على الطاقة سوف يزيد خلال العقود المقبلة وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية التي تؤكد بأن احتياجات العالم من الطاقة عام 2030 يمكن أن تكون أعلى بنسبة 50% مما هي عليه الآن، الأمر يتطلب إلى التفكير في إيجاد بدائل معقولة، والنظر في وضع الحلول المشتركة للمشكلات التي يمكن ان تواجه الدول مستقبلا.
ولا شك أن الدخول في هذه المجالات تحتاج إلى التكنولوجية الملائمة وإلى الكوادر المدربة التي تستطيع إنتاج هذه الأجهزة والمعدات في حالة اتخاذ الدولة قرار تصنيعها محليا. أما في حالة استيرادها من الدول التي بدأت الدخول في هذه المجالات، فإن الدولة التي ترغب في ذلك تستطيع إعداد الكوادر اللازمة للتعامل من المنتجات المستوردة من الآن، وهذا ما نحتاج إليه في المنطقة في هذه المرحلة، على أن تتبنى الدول الأفكار المشتركة لإقامة تلك الصناعات اللازمة للمدى الطويل، خاصة وإن بعض دول المنطقة ومنها السلطنة تعتبر من الدول التي ستواجه نقصا في إنتاج النفط ونفاده في غضون بضعة عقود مقبلة.
إن هذه الصناعات أثبتت اليوم جدارتها وأصبحت أكثر جاذبية وسوف تسير ضمن مسارها الصحيح خلال فترة قريبة، وهي بذلك تتحدى بصورة جدية مصادر الطاقة التقليدية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى، في حين تؤكد الدراسات بأن الإشعاع الشمسي الشديد في المنطقة يمكن أن يساهم بشكل كبير في ميزة انخفاض تكاليف الكهرباء الحرارية الشمسية. كما يمكن للبلاد وللمنطقة أيضا استغلال الرياح كما تقوم بها عدة دول في العالم ومنها الصين التي استطاعت حاليا تحويل الطاقة المتجددة لدفع عجلة اقتصادها المتسارع النمو، وهي تهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة من الرياح إلى ستة أضعاف في 2020 لتصل إلى 150 جيجاواط، في الوقت الذي يشار إلى أن الطاقة المنتجة من الرياح في الصين لا تزال تشكل 1.5% فقط من مجمل استهلاك الطاقة الكهربائية. أما الولايات المتحدة فتعد الدولة الأولى وتليها ألمانيا من حيث استغلال طاقة الرياح، إلا أنه من المتوقع أن تزيح الصين ألمانيا عن المركز الثاني خلال العام الجاري، خاصة وأن استغلال طاقة الرياح تتوسع في العالم، لأن الحكومات جعلت ذلك من الأولويات في خططها للحفز الاقتصادي. وهذا ما نأمل أن يتحقق في السلطنة والمنطقة عموما، خاصة وأن الطاقة المنتجة من الرياح أصبحت اليوم الخيار الأمثل لإنتاج الطاقة الكهربائية سواء فيما يتعلق بالنواحي البيئية أو الاقتصادية أو أمن الإمدادات.