د. محمد رياض حمزة -
تعاني معظم دول العالم النامية من مشكلة منافسة المُنتج المستورد للمنتج الوطني سعرا وجودة. وبالرغم من جهود الترويج لتعزيز تسويق المنتج المحلي فكثيرا ما يذكر عن ميل المستهلك للمنتج المستورد.
والمشكلة مصدرها عاملان: الأول يرتبط بالتكاليف الكلية للإنتاج، إذ تفتقر الدول النامية للمواد الأولية للمنتجات التي تصنّع فيها فتستوردها، وتستورد الآلات وخطوط الإنتاج للمصانع بما في ذلك قطع غيارها، كما أن هناك تكاليف إضافية تدفع للمعرفة الفنية لتشغيل الآلات (Know-How) وصيانتها، وإنْ لم تتوفر القوى العاملة الوطنية المناسبة للعمل في مصانعها، فإنها تشغل القوى العاملة الوافدة، وبذلك يكون سعر المنتج للمنتج المحلي المتضمن التكاليف الكلية للإنتاج مضافا لها تكاليف التسويق وهامش الربح، قد تجاوز سعر المنتج المستورد المماثل.
وكثيرا ما نجد سلعا مستوردة في أسواق الدول النامية أقل سعرا من سعر المنتج المحلي المماثل.
أما العامل الآخر (منافسة المنتج المستورد للمنتج المحلي) فيرتبط بجودة المنتج ونوعيته، إذ تحرص الجهات التي تستورد السلع والمنتجات من الخارج أن تستورد سلعا ذات نوعية جيدة ومن مناشئ عرفت بجودة إنتاجها. ولأن المنتج المستورد أقدم حضورا في الأسواق، فإن المستهلك يكون أكثر ثقة وميلا لشراء المنتج الأجنبي وتفضيله على المنتج المحلي.
وبذلك يواجه المنتج المحلي تحديي المنافسة، سعر المنتج المستورد وجودته.
لذلك تلجأ الشركات الوطنية إلى حكوماتها طالبة حماية منتجاتها من منافسة المنتج الأجنبي الأقل سعرا والأحسن نوعية، من خلال تدخلها اما بمنع استيراد المنتجات الأجنبية المماثلة للمنتجات المحلية، أو بفرض ضرائب عالية عليها ليتجاوز سعرها سعر المنتج المستورد، وذلك ما يسمى بنظام الحماية التجارية، الذي تحاول منظمة التجارة العالمية منعه.
المنتج الوطني
وحسب الكتاب الإحصائي السنوي لوزارة الاقتصاد الوطني، الإصدار 37 لسنة 2009، فإن عدد المنشآت الصناعية المسجلة في السجل الصناعي وحسب نشاطها بلغ 53 منشأة صناعية حتى نهاية عام 2008، وأن أنشطتها تتركز على إنتاج المواد الغذائية والمشروبات والتبغ والغزل والنسيج والملابس والجلود والمنتجات الخشبية والأثاث والورق ومستلزمات الطباعة والمنتجات الكيميائية والمشتقات النفطية والزجاج والبلاستيك ومنتجات المعادن وصناعات أخرى.
وتستورد السلطنة معظم حاجة الأسواق من السلع الاستهلاكية المباشرة والسلع المعمرة، وليس هناك معلومة موثقة عن نسبة السلع المنتجة محليا إلى المستوردة. كما تحرص المنشآت الإنتاجية على جودة المنتج الوطني.
وبما أن سوق السلطنة تعتبر صغيرة، وأن الجدوى الاقتصادية وربحية المشروع الصناعي تتحقق في الأسواق الكبيرة التي تتمتع بالطلب العالي على السلع بأنواعها كافة فإن من المجدي أن تتجه المنشآت الوطنية في إنتاجها إلى الأسواق الخارجية بشرط ضمان السعر التنافسي والنوعية الجيدة. وقد تحقق ذلك للعديد من المنشآت، حقق العديد من المنتجات العمانية نجاحا تسويقيا كبيرا وتمكنت من تلبية حاجة السوق المحلية، وذلك لجودة منتجاتها، إلا أن المنتج الوطني لكي يكون منافسا للمنتج الأجنبي المستورد يتعين ملاحظة ما يلي:
1- من أهم مقومات الإنتاج الصناعي مواد أولية ( خام أو نصف مصنعة) مطابقة للمواصفات المطلوبة للإنتاج، والآلات وخطوط إنتاج معدّة للفعاليات الإنتاجية، وعامل متخصص ذو خبرة في مجال المنتج. وأن أي نقص في أي من تلك الشروط سيؤدي حتما إلى مخرجات غير جيدة. ذلك في إطار المصنع والعمليات الإنتاجية. وقد تحتاج المنتجات إلى مخازن بمواصفات مناسبة قبل تسويقها وما يتخللها من نقل ومناولة وصولا إلى المستهلك.
ويلاحظ أن هناك بعض المنتجات المحلية أقل جذبا من المنتج المستورد إما بسبب عدم إشهاره وتعريف المستهلكين به، أو لعدم جودة تغليفه وشكله. فالإعلان التجاري يعزز المنتج ويعرف به، ولتصميم الشكل النهائي للمنتج وألوانه أثر في جذب المستهلك.
2- معروف أن الآلات خطوط الإنتاج والمكائن تحتاج إلى الصيانة الدورية، بما في ذلك عمليات التنظيف والتزييت والتشحيم لإعدادها للأداء والتشغيل، وقد وجد في بعض المنتجات المحلية رائحة الزيوت المستخدمة التي مصدر الكثير منها النفط، ومثال ذلك المناديل الورقية التي بدل أن تكون معطرة نجد أن فيها بعضا من رائحة الزيوت التي استخدمت في عمليات صيانة الآلات.
3- من بين المسلمات التي يعتمد عليها تسويق هي ديمومة توفرها في الأسواق، وأن المستهلك الذي تعود على شراء منتج ما يتوقع أن يجده متوفرا في الأسواق متى احتاجه، وعندما لا يجده مرة وأكثر لابد أن يتحول إلى شراء بديل عنه.
وهذه الملاحظة تخص المنتجات الوطنية التي لا تتوفر بشكل دائم في الأسواق، فيأخذ المنتج المستورد المماثل حصة المنتج المحلي في الأسواق.
4- يلاحظ أن معظم المنتجات التي تفرض حضورها وجذبها للمستهلك تلك التي يتم تطويرها كلما تناقص تسويقها، فالمنتجات من المصنع إلى الأسواق مثلها مثل أي عضو أو كائن حي فيولد ثم ينمو فينضج ويصبح راشدا ثم يتهاوى وموت، ففي البداية يتم (تقديم) المنتج الجديد للسوق، ثم يبدأ بالنمو ( حيث يتصاعد الطلب عليه)، ليأخذ استقراره وموقعه في الأسواق وتلك مرحلة نضجه ثم يقل الإقبال عليه، ثم يتلاشى نهائياً تقريباً. وإن دورة حياة المنتج تمر أو تتكون من أربعة مراحل رئيسية : مرحلة تقديم المنتج فمرحلة النمو فمرحلة النضوج فمرحلة التناقص أو الانحدار.
وقليل من المنتجات المحلية يتم تطويرها عندما يتناقص الطلب عليها، أو يتم تقديمها بشكل جديد.
5- أثبت العديد من المنتجات الوطنية قدرتها على المنافسة، فقدمت للأسواق المحلية وللخارجية أجود المنتجات وبأسعار تنافسية. إلاّ أن هناك أيضا منتجات عمانية تسعّر بما يفوق سعر المنتج المستورد.
6- تجدر الإشارة إلى أنه ذُكر على لسان أكثر من مسؤول وفي مناسبات عدة أن السلطنة ملتزمة بميثاق منظمة التجارة الدولية الذي يرفض أشكال الحماية - التجارية كافة. لذلك يتعين على المنشآت الإنتاجية في السلطنة أن تكون قادرة على تقديم منتجات منافسة للمنتجات الأجنبية.