الموت يهدد ملايين المنكوبين -
إسلام أباد ــ أ.ف.ب: حذرت الأمم المتحدة أمس من ان المساعدة الدولية لضحايا الفيضانات التي لا تزال تغمر قسما من باكستان تتباطأ فيما دخلت الأزمة الإنسانية مرحلة حساسة تجعل من ملايين المنكوبين مهددين بالموت.
وبعد أكثر من شهر على هطول الأمطار الموسمية الغزيرة التي غمرت أكثر من 20% من أراضي بلد يعد نحو 170 مليون نسمة، بدأت المياه تنحسر من الشمال والوسط وبالتراجع في وادي السند جنوبا المنطقة الأكثر تضررا.
لكن مع 18 مليون شخص تأثروا بالفيضانات بينهم ثمانية ملايين بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة و4.8 مليون دون مأوى فإن الأزمة الإنسانية لم تنته بعد ودخلت مرحلة حساسة حسب ما حذرت تامي هاسلفيلد التي تتولى رئاسة منتدى باكستان الإنساني هيئة تنسيق المساعدات بين المنظمات غير الحكومية الناشطة في باكستان. وأضافت: في حال لم نتحرك بسرعة فإن أطفالا وأشخاصا تضرروا من هذه الفيضانات قد يموتون.
وقالت الأمم المتحدة: إن المساعدات الإنسانية تتباطأ في حين نكتشف يوما بعد يوم حجم الكارثة. وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة: إن الأموال التي تقدم شهدت ركودا منذ 10 ايام. وتابع المصدر: إن النداء الذي وجهته الأمم المتحدة في 11 أغسطس (460 مليون دولار) لعملياتها العاجلة لم يلب سوى ب63,4% إلى هذا اليوم.
وجاء في البيان: إن الأموال التي خصصت زادت بشكل كبير بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لباكستان في 15 أغسطس لكنها توقفت تقريبا منذ 23 أغسطس.
والحاجات ضخمة وعمليات الإغاثة تبقى معقدة جدا في ذاك البلد الذي دمرت الفيضانات الآلاف من طرقاته وجسوره وتشرد كل يوم عددا من الأشخاص. وقال مانويل بيسلر مدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إنه نظرا إلى عدد المحتاجين ان حجم هذه العملية الإنسانية غير مسبوق.
وأضاف: علينا الوصول إلى ما لا يقل عن ثمانية ملايين شخص من سلسلة جبال كراكورام في الشمال إلى بحر العرب في الجنوب، أي تغطية مسافة تزيد عن 1600 كلم.
وفي بيان حذر تامي هاسلفيلد الذي يتولى رئاسة منتدى باكستان الإنساني هيئة تنسيق المساعدات بين المنظمات غير الحكومية الناشطة في باكستان من أن الأزمة الإنسانية لم تنته بعد، بعد أكثر من شهر على أول الأمطار الموسمية.
ومنتصف أغسطس تحدث بان عن (تسونامي حقيقي بطيء). وتتوقع الحكومة والمنظمات غير الحكومية ارتفاع حصيلة الفيضانات الرسمية مع انحسار المياه واكتشاف جثث جديدة وانتشار الأوبئة والأمراض بين ملايين المنكوبين.
ويخشى مسؤولون من ان يتحول النقص الحاد في المواد الغذائية وسوء التغذية اليوم إلى مجاعة في الأشهر المقبلة. وقالت جوزيت شيران المديرة العامة لبرنامج الأغذية العالمي: إن الأشخاص خسروا محاصيلهم وإيراداتهم ما يجعلهم عرضة للجوع.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن المزارعين الباكستانيين بحاجة ماسة إلى بذور القمح لأن باكستان قد تخسر محاصيل سنة بكاملها. وفي إقليم السند الجنوبي وعلى الأخص في وادي نهر السند الأدنى الذي فاض في الأيام الأخيرة إلى 40 ضعفا من حجمه المعتاد، أجلي ملايين الأشخاص من القرى والمدن الكبرى وتركوا لحالهم بالرغم من بدء المياه في الانحسار منذ يومين.
وفي منطقة ثاتا التي تأثرت بشكل خاص غمرت المياه جاتي ووصلت إلى بعد كيلومترين من مدينتي شوهار وجمالي اللتين أخليتا من السكان حسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح أمس.
وأمس الأول قطع 500 منكوب غاضبين طرقات في مدينة ثاتا مطالبين بمساعدة الحكومة. وحصيلة الفيضانات الرسمية حتى الآن تزيد عن 1640 قتيلا لكن الحكومة والمنظمات غير الحكومية تتوقع ارتفاعها مع انحسار المياه واكتشاف جثث جديدة وانتشار الأوبئة والأمراض بين ملايين المنكوبين.