صلالة - مكتب عمان -
لاشك في أن مهرجان صلالة السياحي قد اهتم منذ انطلاقته بالجوانب الفنية التراثية حيث أصبحت مثل هذه الفنون تحتل حيزا جيدا من برامجه وفعالياته وهذا دفع بالكثير من محبي هذه الفنون العمانية التقليدية إلى إحيائها وتطويرها وتقديمها للجمهور بهدف التعريف بها والرقي بهذه الفنون لدى المتذوقين والمتابعين من زوار المهرجان ومن الذين يشاهدون هذه الفنون عبر محطات التلفزة .
وهناك سوف نتحدث عن بعض هذه الفنون التي توارثها الأجيال جيلا بعد جيل حتى وصلت إلينا في عصرنا وكان هناك من يهتم بها ويحاول الإبقاء عليها وتطويرها ومن ذلك فن النانا فزائز المهرجان في كل عام ربما يصادف مجموعات من الناس يتجمهرون حول شعراء (النانا) في البيئة الريفية بالقرية التراثية ومنهم من لا يفهم حتى اللغة التي يقال فيها هذا الشعر لكن الألحان الشجية هي التي تجذب الصغار والكبار من أبناء المحافظة ومن مناطق السلطنة ومن دول مجلس التعاون الخليجي
فن النانا
هذا الفن هو أحد الفنون الجميلة والمحببة في المناطق الريفية لمحافظة ظفار ويعتبر فن النانا من الفنون القوية في التعبير والترميز والاختصار الشديد حيث الكلمات المحدودة تحمل معاني قصيدة من عشرات الأبيات وهذه هي الصعوبة والتحدي في شعر النانا وعند شعراء النانا المجيدين وهم قلة ممن يستطيع أن يبقي قصيدته حية في ذاكرة الناس وهناك فنون كثيرة في محافظة ظفار حسب بيئاتها والقرية التراثية تجسد فيما تجسده فنون تلك البيئات حية من خلال مشاركة أبناء الولايات في فعاليات القرية التراثية بموروثاتهم من الفنون والصناعات والتقاليد وغيرها.
فن الهبوت
تعتبر الهبوت الفن الأكثر تعاطيا لأنه فن المناسبات ويؤدي هذا الفن في صفوف قصيرة تتكون من أربعة إلى خمسة أشخاص وقد يكون أكثر وفي الهبوت يحمل المشاركون سلاحهم - سيوفا وبنادق وخناجر يتقدمهم عدد من الشباب حاملين السيوف والخناجر مؤدين قفزات في الهواء تعبر عن القوة والشجاعة والإقدام وللهبوت شعراء معروفون وفي الغالب هناك أكثر من شاعر في المناسبة الواحدة ويقدم الشاعر الأكثر حضورا ولكن هناك دائما فرص للشعراء الشباب وفي الصفوف الخلفية للهبوت هناك (العسير) تكون حركة الراقصين فيه وترديدهم للأغاني مختلف بعض الشيء ويعطي أحاسيس بالتدفق والنشوة فالغناء فيه يكون خفيفا وسريعا
البرعة:
يؤدى هذا الفن عند البيت الحضري في القرية التراثية وتؤديه فرق الفنون الشعبية المشاركة في المهرجان وحتى من الجمهور الذي يرغب في بعض الأحيان المشاركة في الرقص وهو فن يؤدي دائما بشكل ثنائي أي من راقصين وفي المناسبات يمكن أن يؤدى بشكل جماعي ولكنه فن يحتاج إلى مهارة ولياقة عالية وإتقان وتوافق بين الراقصين لتناغم الحركات من الإيقاع ويستخدم في الرقص الخناجر
وفي «البرعة» تكون الحركة عبارة عن قفزة قوية ترتفع فيها إحدى القدمين عن الأرض ويتحرك الراقصان في حركات متوافقة يتقدمان ويتقهقران بظهرهما ويدور كل منهما حول نفسه دورة كاملة ويصاحب هذا الفن في الماضي فقط الإيقاعات أما حديثا فقد دخلت بعض الآلات الموسيقية مثل القصبة أما الإيقاعات فهي لطبول المهجر والدف
وتؤدى «البرعة» في كل مناسبة يجتمع فيها الشباب للسمر وفي المناسبات الاجتماعية السارة كالأعراس وغيرها وأغلب الأغاني في «البرعة» هي في الغزل.
الربوبة
الربوبة حاضرة في فعاليات المهرجان سواء في القرية التراثية أو في الفعاليات الفنية التي تقام في سهول محافظة ظفار مثل سهل أتين أو سهل آشور أو في المغسيل أو في الحصن بمنطقة الحافة وقد اخذ هذا الفن اسمه من الآلة الموسيقية التي كانت تصاحب الفن وهي الربابة وهي من الآلات الموسيقية الوترية
وتؤدى هذه الرقصة أما ثنائيا أو رباعيا وقد تؤدى جماعية وحركة الرقص في هذا الفن تحتاج هي أيضا إلى تناغم وتوافق بين الراقصين ويشارك في هذا الفن الرجاء والنساء وهو من الفنون المختلطة وتستخدم في الرقص عدة طبول هي طبل المهجر وجعبوب والكاسر .
الشرح:
ويؤديه رجلان يقومان باللعب في حركة وقورة على غناء شعر جاد على نغم القصبة وإيقاع الطبل المرواس - الذي يضرب بكف يد واحدة بينما الأخرى تديره في الهواء - وطبل المهجر الذي يضرب بكف اليدين وقد وضعه العازف بالعرض على ركبتيه والدف الصغير ذو الجلاجل. وجميعها تعطي إيقاع للرقصة الوقورة.
ويتشح الراقصان اللذان يقومان بأداء الرقص في فن «الشرح» يتشحان بوشاح من صوف أو حرير منقوش, وبيده اليسرى يمسك كل منهما بطرف الوشاح وتبدأ الحركة الوقورة الهادئة وقد ركع المشاركان أمام فرقة الموسيقى ثم يتحركان في تناغم وتوافق كاملين في حركة من ثلاث خطوات محددة تتخللها ثنية خفيفة من الركبة مع التفاف خفيف من الجسد عند الاستقامة.
ويؤدي فن «الشرح « في جزأين القصبة والقبوس والخلاف بينهما فقط في شعر الغناء فالأول شعر غزل والثاني شعر دعاء.
طبل النساء:
يؤدى هذا الفن في المهرجان أيام الآحاد من كل أسبوع فهو اليوم الوحيد المخصص للنساء
وهو من أشهر الفنون النسائية في محافظة ظفار وتجلس نساء الفرقة ومعها طبالوها - وقد يكونون رجالا أو نساء - تتوسطهن العقيدة أو رئيسة الفرقة هي تغني والبقية ترد عليها وتقوم الراقصات من بين الجالسات - وقد تحلين بالذهب - لترقصن كل اثنتين سويا في خطوة وقورة. وتمسك الراقصة بإحدى يدها طرف ما تغطي به رأسها.. وتتحرك القدمان حركات قصيرة.. وتتناغم حركة الراقصتين وتنسجمان كما لو كانتا اثنتين في واحدة. وعند انتهاء الراقصتين من أداء الحركة حول الساحة التي تجلس الفرقة في صدارتها-أو على ناحية منها- تجلسان لتقوم اثنتان أخريان بديلا لهما.
الشبانية :
وهو من فنون (أهل البحر) في محافظة ظفار يقيمونه - أو يؤدونه - احتفالا بالعائدين من سفر بحري طويل تعبيرا عن فرحتهم بسلامة العودة.
يجتمع الأهل على الساحل أو في ساحة (دار شيخ البحارة) حيث يدق الرجال طبلي (الكاسر والرحماني) في إيقاع نشيط من نقرتين ويغني الجميع أهازيج الفرح بعودة الغائبين والتهنئة بسلامتهم وشكر الله - سبحانه وتعالى - على حمايته لأهل البحر والصلاة والسلام على نبيه الكريم خاتم الأنبياء والمرسلين
وتشارك الفتيات الصغيرات من بنات البحارة وأقاربهم وأحبائهم بالرقص في (فن الشوبانية) ولقد لبست كل منهن اللباس النسائي الظفاري التقليدي وهي تتحلى بالذهب ويرقصن رقصات جماعية وقد يصل عددهن إلى ثماني فتيات وإن كان الأغلب أن ترقص كل أربع منهن أو كل اثنتين سويا.
والحركة بسيطة ..خطوة واحدة إلى الأمام مع انحناءة خفيفة من الركبتين مع الإيقاع الثنائي طبل الكاسر والرحماني - ولفة هادئة وقورة من الجسد كله وقد أمسكت كل فتاه منهن - بيدها اليسرى - أما سلسلة ذهب أو خصلة من شعرها الطويل وتتحرك كل منهن - حسب هواها - دون أن يكون هناك نظام محدد وملزم لحركة المجموعة.
وبعد أن تفرغ صغار الفتيات من أداء دورهن في الرقص يشارك الشباب والرجال برقصة خاصة بهم وهي عبارة عن ثلاث قفزات متتالية إلى أعلى بعدها فترة ثبات تعادل الفترة الزمنية لقفزة واحدة وتتوالى وحدات الرقصة على أساس من تلك القاعدة وكل رجل يمسك في يده عصا أو باكورة ويشترك اثنان أو ثلاثة من الرجال في اللعب سويا ومن يرغب من بينهم في التوقف عن اللعب يدعونه ليحل محله.
أحمد الكبير:
ينتظم المؤدون في صفين مستعرضين طويلين - أو أكثر - وذلك حسبما يسمح عرض الطريق الذي يسير فيه موكب أحمد الكبير
أفراد الصف الخلفي يحملون الدفوف التي قد يصل عددها إلى العشرين بينما ينشد أفراد الصف الآخر - الأمامي - شعرا صوفيا يغنونه على لحن قديم مأثور ويحمل بعض المشاركين المجامر - المباخر - حيث يمرون على المشاركين في الموكب لتعطيرهم - تطييبهم - بالبخور (تبرك ) .
اللولاي:
وهو فن من فنون الغناء غالبا ما يؤديه الآباء - أو الرجال عموما- لهدهدة طفل يبكي عبر أشعار رقيقة سريعة الإيقاع يهز-الأب -على وقع إيقاعها طفله حتى ينقطع عن البكاء ثم ينام.
وفي شعر (اللولاي) حديث رقيق يوجهه الأب إلى طفله وهو مشحون بكل معاني الحب والحنان والنصائح ومكارم الأخلاق.