179سريرا مجهزا لغسل الكلى في 17وحدة منتشرة في مختلف ربوع السلطنة
تحقيق وتصوير ـ عوض بن مسلم زعبنوت -
بالنظرة الواحدة لمسار تطور خدمات أمراض الكلى بالسلطنة تؤكد لنا النظرة الأولية بأن التطور والتطوير حيالهما عملية تسير وفق ما تتطلبه عجلة التنمية الشاملة التي تعيشها عمان اليوم في هذا العهد الزاهر الميمون لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
تطور يجعل الإنسان العماني ينعم بالصحة والعافية على هذه الأرض الطيبة حيث توفرت له الخدمات الصحية العلاجية منها والوقائية، فمن قسم صغير عام 83 في مستشفى النهضة يعالج مرضى الفشل الكلوي بالغسيل البريتوني فقط.. ومن إجراء عمليات غسيل لإبقاء المريض على قيد الحياة.. إلى خدمات ذات تطور نوعي وكمي وفق أحدث الأساليب العلاجية مما يجعل المريض اليوم يعيش حياة تملأها حب الحياة والأمل وأن يمارس أعماله الطبيعية بكل أريحية في ركب التطور والنماء .
في هذا السلسلة من التحقيقات الصحفية تنقلنا الخطى إلى مركز غسيل الكلى ببوشر لنلتقي بالدكتور حمود بن عامر المرهوبي استشاري أول أمراض الكلى والمشرف الطبي بالمركز حيث يقول: في السابق عندنا كانت أماكن الغسيل محدودة كنا نحاول أن نجري عملية الغسيل الكلوي لكي يبقى المريض على قيد الحياة إلا أن بعد التوسع في خدمات الكلى على مستوى السلطنة باتت عملية الغسيل حيوية حيث إنه أصبح بالإمكان نقديم خدمات أفضل لهؤلاء المرضى مما جعلهم يعيشون حياه طبيعية ويمارسون نشاطاتهم اليومية، إن كثيرا من هؤلاء المرضى يعملون ويعيلون أسرهم وبعضهم تزوج وأنجب وهو يعالج في هذه المركز.
ممرضتان عمانيتان
ويواصل الدكتور المرهوبي حديثه شارحا تطورات خدمات أمراض الكلى في السلطنة بالقول: تطور خدمات أمراض الكلى في عام 1983 بقسم صغير في مستشفى النهضة وقبل هذا كان مرضى الفشل الكلوي يعالجون بالغسيل البريتوني فقط.
وإرسال بعض حالات الفشل الكلوي المزمن للعلاج في الخارج، لقد بدأ هذا القسم بستة مواقع للغسيل الدموي، أما بالنسبة للكادر الطبي وعند تأسيس الوحدة في عام 1983كان يعمل في الوحدة ثلاثة أطباء بالإضافة إلى 16 ممرضة تحت إشراف ممرضين من المملكة المتحدة وكان عدد الممرضات العمانيات اثنتين فقط واستمر عزوف الممرضات العمانيات عن العمل في هذا التخصص لأسباب كما نجهلها حتى أدركنا أن السبب هو عدم وجود مستقبل لهذا التخصص أسوة بالتخصصات الأخرى، لذا اقترحنا على الوزارة إضافة هذا التخصص إلى معاهد التمريض للحصول على الدبلوم مما يساعد الممرضات على الترقية في عملهن واستمر تطوير منهج تدريس دبلوم التخصص في أمراض الكلى بمساعدة منظمة الصحة العالمية إلى أن بدأت الدفعات تتخرج من هذا المعهد حتى بلغ عدد الممرضات العمانيات المتخصصات أكثر من 275 ممرضة بالإضافة إلى أن المعهد ساهم في تأهيل بعض الممرضات من دول الخليج المجاورة.
300 عملية زرع
وعن عمليات زرع الكلى وانتشار مواقع تقديم خدمات الغسيل في كل ربوع السلطنة يقول الدكتور المرهوبي: وفي عام 1987 تم افتتاح قسم الكلى بالمستشفى السلطاني الذي يشتمل على كافة الخدمات الضرورية وبتوفير هذه الإمكانيات تم في عام 1988 إجراء أول عملية لزراعة الكلى بنجاح داخل السلطنة إلى أن تجاوز عددها الآن 300 عملية زرع كلى.
في عام 1992 بدأ التوسع الفعلي في خدمات الكلى يتعدى منطقة مسقط وتصل إلى المناطق المختلفة حيث تم افتتاح أول وحدة غسيل كلى في مستشفى صحار تم تبعها بعد ذلك افتتاح أقسام الكلى في صلالة ونزوى وإبراء والرستاق، وهذه الوحدات الخارجية بما توجد من كوادر طبية ذات كفاءه عالية تقوم بعمل جلسات الغسيل الكلوي ومتابعة حالات زراعة الكلى وأمراض الكلى المختلفة مما ييسر على المريض الحصور على خدمات الكلى في أماكن إقامتهم دون الحاجة للتنقل إلى العاصمة مسقط.
تخفيف معاناة المرضى
وعن جهود المركز بتخفيف معاناة المرضى يقول الدكتور المرهوبي: في يناير عام 1998 تم افتتاح مركز غسيل الكلى ببوشر بواقع 28 موقعاً للغسيل الدموي والبداية كانت مع 65 فريقاً ثم أخذ عدد المرضى في الازدياد إلى أن بلغ عددهم الآن أكثر من (250) مريضاً من مختلف الأعمار.
لقد كانت عملية الغسيل مستمرة على مدار 24 ساعة في اليوم مما كان يسبب كثيرا من المتاعب للمريض وأقاربهم، لذا تم توسع القسم بإضافة 14 موقعاً للغسيل الدموي التي تم افتتاحها في اكتوبر 2004، حيث بلغ إجمالي المواقع 42 موقعاً للغسيل الدموي وبالتالي تقلصت ساعات العمل بالمركز من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً، مما قلل من معاناة كثير من المرض وخاصة كبار السن والنساء والأطفال.
يقوم بعملية الغسيل طاقم من الممرضات المتدربات في هذا المجال، ويشرف على العمل في المركز عدد من الأطباء المختصين في أمراض الكلى ويوجد بالقسم تغطية كاملة طوال ساعات العمل.
الالتزام بمواعيد الغسيل
ونختتم حديثنا مع الدكتور حمود المرهوبي عن دورهم في تعريف المرضى بحالة المرض حيث يقول: بعد تحويل المريض من المستشفى السلطاني إلى مراكز الكلى ببوشر يقوم فريق مختص من الممرضات بمقابلة المريض مع أحد أقاربه حيث يتم شرح تفصيلي عن المرضى وعن كيفية عملية الغسل ولا بد من الالتزام بمواعيد الغسيل وعدم التخلف عنها لأن الغياب عن جلسة واحدة قد يؤدي إلى تراكم السوائل والسموم بالجسم وهذا قد يسبب له مضاعفات عديدة.
لكي يشعر المريض بالراحة عليه أن يعود إلى أنشطته التي كان يمارسها قبل العلاج ليحس بالحياة الطبيعية وعليه تجنب التوترات النفسية والعصبية ليعيش حياة هادئة.
وقفة إحصائية
وللوقوف على ما تقوله الأرقام تكون لنا وقفة قصيرة مع صلاح بن ناصر المزاحمي مدير دائرة المعلومات والإحصاء بالمديرية العامة للتخطيط بوزارة الصحة حيث نستنطق الأرقام لتعطينا حسب قوله الأمور التالية: يتم تقديم خدمات غسيل الكلى عبر وحدات الغسيل المنتشرة بمختلف محافظات ومناطق السلطنة فقد بلغ عدد وحدات غسيل الكلى 17 وحدة يوجد بها عدد من أسرة غسيل الكلى تبلغ 179 سريرا مجهزة بالمعدات اللازمة لإجراء الغسيل (آلة غسيل). وقد بلغ عدد المرضى الذين يتلقون خدمات الغسيل حتى نهاية شهر ديسمبر 872 مريضا وبلغ عدد جلسات الغسيل المجراة لهم 111544 بمتوسط 11.5 جلسة غسيل للمريض في الشهر.
دراسة عن انتشار المرض
نقف مع هذه الدراسة في الحلقة القادمة مع الدكتور يعقوب الميمني اختصاصي أمراض الكلى بالمركز الذي يقول: عن مدى انتشار المرض وطرق الوقاية منه بدانا بدورنا في مركز غسيل الكلى ببوشر بالتعاون مع أقسام الكلى الأخرى قمنا بدراسة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية في عام 2004-2007 حيث قمنا بإجراء بعض الفحوصات قبل قياس ضغط الدم، وفحص الزلال والدم والسكر والبول حيث تم فحص 3563 حالة من مختلف الأعمار من الذكور والإناث في مختلف مناطق السلطنة سنقف مع النتيجة التي توصلت لها الدراسة في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.