ريكيافيك(ا ف ب) -انتخب غريب الأطوار جون غنار رئيسا لبلدية ريكيافيك على رأس لائحة "الحزب الأفضل"، واعدا أهل المدينة بدب أبيض في حديقة الحيوان، وبمناشف مجانية في المسابح وبعدم الوفاء بوعوده.وغنار (43 عاما) الذي اشتهر في آيسلندا لأدواره التي أداها كبطل لا يتمتع بصفات البطل وكصاحب محطة وقود شيوعي وسمج، دخل معترك السياسة مؤخرا وهدفه إعادة البسمة إلى الشعب الذي طالته أزمة 2008 الاقتصادية.
ومن مكتبه في دار بلدية المدينة الواقعة على بحيرة تيورنين يقول غنار "لم أكن لأنخرط في العمل العام لو لم تكن الأزمة. لكنني لم أعد أحتمل كيفية سير الأمور هنا وأردت التحرك".
ويضيف "بالنسبة إلي هذا شكل من الخدمة المدنية. فمجتمعنا خبر خلال السنتين الماضيتين غضبا وشكا وذعرا، وأنا أردت المساعدة عبر طرح خيار بديل".
وبخلاف كل التوقعات، تمكن هذا الممثل، بعد أشهر عدة على تأسيسه "الحزب الأفضل" مع حفنة من المشاهير، من الفوز بالانتخابات البلدية التي جرت في يونيو الماضي. أما برنامجه الساخر فتضمن دبا قطبيا ومناشف.
في السياسة التقليدية "عدم الوفاء بالوعود عرف، وكذلك القيام ببعض التقلبات. لذا نحاول تقديم أقل قدر من الوعود لنفعل أكثر"، كما يقول غنار.
ويضيف "في جميع الأحوال نحن قلنا بأننا لن نفي بأي من وعودنا".
أما أوتار بروبي أحد وجوه المسرح الغنائي الآيسلندي، فقد انتخب أيضا لعضوية المجلس البلدي ضمن لائحة "الحزب الأفضل". هو يشير إلى أمل في التغيير "فالناس لم يزودوا بلائحة طويلة من الوعود لكنهم يعلمون بأنهم سوف يحصلون على شيء مختلف".المختلف هو يون غنار، وهذا أمر لا جدال فيه. يجلس في مكتبه بحلته السوداء وفي جيبه جهاز "آي فون" وإنما ليس بنسخته الأخيرة، ويسوق كلامه بصوت هادئ تتخلله بعض الضحكات التي سرعان ما يخنقها.
وردا على سؤال حول قراره المقبل كرئيس للبلدية يجيب "التوأمة بين ريكيافيك ووادي المومين" وهو واد تسكنه شخصيات خيالية، بحسب ما جاء في رواية ابتكرتها قبل 70 عاما الكاتبة الفنلندية توفي يانسن. أما عاداته الإلكترونية فهي "الأفلام الإباحية بصورة رئيسية". وعن مبدئه السياسي يقول "الفساد الشفاف، سوف نكون فاسدين وإنما على الملأ".
وفي آخر عمل مثير له، شوهد غنار وهو يشارك في موكب فخر للمثليين بداية أغسطس الجاري وقد ارتدى ثياب امرأة ووضع أحمر الشفاه وشعرا مستعارا أشقرا وحمل حقيبة يد صفراء فوسفورية.واتخذ من الديمقراطيين الاجتماعيين حلفاء له. ويعبر غنار عن رغبته بجعل ريكيافيك "أفضل مدينة في العالم"، مركزا على المشاة والعائلات.
أما البداية فمع مبنى دار البلدية حيث يتمنى هذا الأب لأولاد خمسة تشييد مساحة للعب في الطابق السفلي. ويشير إلى أن "هذا المبنى هو مكان مسبب للنوم والخدر. إنه ميت. أريد سماع الموسيقى وضجيج الحياة".
وحاول يون غنار خلال مراهقته الدخول في المجال الموسيقي مع مجموعة البانك "راني نوز". لكنه لم يوفق، "فأنا بدأت مغنيا لكنني كنت خجولا جدا. لم أكن أجرؤ على الغناء. فتوجهت إلى عزف القيثارة الإلكترونية، لكنني بدوت بحالة أسوء".
وبعدما اشتهر أيام الدراسة بكونه أبلها متخلفا، يصفه محيطه اليوم بأنه عصامي يكتسب المعارف سريعا.بالنسبة إلى غنار "أشخاص مؤهلون كثر يعملون لصالح المدينة وأنا أستند على نصائحهم ومساعدتهم. فإدارة مدينة ليست عملا فرديا".