اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

ضمن فعاليات مجلس الشعر الشعبي.. خميس المويتي يقدم دورسا في لغة الجمّل والبشري

Thu, 26 أغسطس 2010

واصل الشاعر والباحث خميس بن جمعة المويتي تقديم دروسه في الفنون الشعبية المختلفة ضمن الفعاليات التي ينظمها مجلس الشعر الشعبي العماني حيث قدم الباحث مساء أمس الأول في مقر المجلس دروسا في لغة «الجمّل والبشري» بحضور عدد من الشعراء والمهتمين.
حيث عرف «المويتي» بداية بفن ولغة «الجمّل. وقال: انه فن ولغة تعتمد على ربط الأرقام بالحروف الأبجدية حسب تركيبة متفق عليها منذ القدم ويعتمد على هذا الفن الفلكيون اعتمادا لا بأس به والشعراء يدرجونه في قصائدهم الشعرية من أجل أن يختبر بعضهم البعض بحسب توزيعة معينة للأحرف والأرقام من الضروري على الشاعر حفظها تماما ،وبدون حفظ هذا الجدول الأبجدي لا يستطيع الشاعر أن يفهم مغزى الشاعر الآخر، ومن امثلته:
همة سفر قدامنا دربن خطر
ستين عطني مع عشرةً كامله
ثمانين من عندك جمايل تنذكر
أمثالكم دايم علينا جمايله
نلاحظ أن الشاعر أورد ثلاثة أرقام وهي (ستون، عشرة، ثمانون) وكل رقم من هذه الأرقام يقابل حرفا حسب الجدول السابق فنجد أن:
رقم 60: يرمز إلى حرف السين.
رقم 10: يرمز إلى حرف الياء.
رقم 80 : يرمز إلى حرف الفاء.
وعند مطابقة الحروف بالأرقام تتكون معنا كلمة سيف والذي يتمعن في سبك هذه الحروف وفطانة المتعاملين بها يحس ان الشعراء السابقين لديهم مخيلة واسعة وبديهة وفي حينه يرتجل الشاعر المقابل له فيرد عليه بالإجابة وذلك لفطنته فقال:
يلي طلبته جاهزن تحت الأمر
مدعاي للحاجة فوقت المعضله
ويزهو المهند عند أصحاب الفكر
وانته يصاحب من رجالن باسله
وبهذا يعتبر فن الجمّل من الفنون الجميلة والمهمة للشعراء فقد يختبر أحدهم في يوم من الأيام به في إحدى القصائد فلا يستطيع الرد، فيحسب ذلك تقصيراً من جانبه وانتصاراً لمنافسه عليه.
بعدها تطرق خميس المويتي إلى فن «البشَري» حيث عرفه بأنه لغة تعتمد على الأسماء الواردة في القصيدة فأي اسم يرد في الأبيات أو أثناء الحديث أو في مجالس السمر يؤخذ منه الحرف الأول فمثلاً إذا أراد أحدهم أن يطلب سحاً (تمراً) فيقول «شي معكم سالم بن حمد» بمعنى أن كلمة سالم يؤخذ منها حرف السين وكلمة حمد يؤخذ منها حرف الحاء وهكذا.
وأكد «المويتي» ان جميع هذه الفنون ليست للتسلية فقط فيستطيع الماهرون بها أن يرسموا خطة حربية مثلاً أثناء الإغارة عليهم أو أن يتخاطبوا بأشيائهم الخاصة دون أن ينفردوا في مكان منعزل، ويمكن للشاعر بحنكته إذا وجد نفسه في مكان به شعراء يمارسون جميع هذه الفنون أن يدرج أكثر من فن في قصيدة واحدة ونجد ذلك في المثال الشعري التالي:
يكون فحذر لي ما معه علم وخبر
غنم ال بدر سارن فأرضن مجدبه
وعن ستةً مروا فبستانن خضر
وكل واحدن يعرف مراده ومطلبه
نرى أن الشاعر أدرج في أبياته من فن الريحاني كلمة (غنم) يؤخذ منها حرف الغين، ومن فن البشري أدخل اسم (بدر) ويؤخذ منه حرف الباء، ومن فن الجمّل أدرج رقم (6) يؤخذ منه حرف الواو فتتكون لدينا كلمة (غبو) وهذه الكلمة لا تدل على معنى فعليه يجب علينا أن نستخدم فن الدرسعي وفيه نلاحظ أن حرف الباء في وسط كلمة غبو يقابله حرف الزاي فتصبح الكلمة (غزو) وبهذا استطاع الشاعر أن ينذر عشيرته دون الحاجة إلى التشهير فقد يكون هنالك عيون وجواسيس للقبيلة المغيرة فتخبر أصحابها بأن القوم قد انتبهوا واستعدوا لهم وهكذا.
هذا وسيواصل الأسبوع القادم خميس بن جمعة المويتي دروسه في أحد الفنون التقليدية كما سيقدم الشاعر حمد الخروصي في الأسبوع المقبل قراءة نقدية في ديوان «هجير» للشاعرة هجير وهو الإصدار الذي قام المجلس بطباعتها خلال الفترة الأخيرة. وكان قد قدم الشاعر خميس المويتي الأسبوع الماضي دروسا في لغة وفن «الدرسعي» و«الريحاني».