أعلى نقطة في منطقة الشرق الأوسط -
كتبت ـ وردة بنت حسن اللواتية:-- استطاع 3 أخوة هم سليمان وموسى وعبدالعزيز أبناء محمد الحضرمي، تحقيق إنجاز بإعتبارهم أول عمانيين يصلون إلى قمة جبل دماوند في إيران، والذي يعتبر أعلى قمة في الشرق الأوسط وأوربا، حيث يبلغ ارتفاعه حوالي 6 آلاف متر.
يقول عبدالعزيز (طالب في الكلية التقنية): اخترنا أن يكون صعودنا للجبل في شهر يوليو تزامنا مع احتفال السلطنة بالعيد الوطني الأربعين، وبدأنا تسلق الجبل في 25 يوليو، وهبطنا منه في 28 يوليو الماضي. أيضا اخترنا قمة جبل دماوند لنكون أول عمانيين يتسلقون هذا الجبل، الذي يمتاز بطبيعته الجميلة، فالقليل من العرب يقومون بتسلقه. وأضاف: نحن من ولاية نزوى بالمنطقة الداخلية، ونحب الرحلات والتخييم والرياضة، وتسلق قمة جبل دماوند كانت فكرة أخي الأكبر سليمان (موظف)، حيث بدأ يشجعنا ويحفزنا على المشاركة معه، فانضممت إليه أنا وأخي موسى وهو (طالب جامعي).
استعداد بدني وذهني
وتحتاج عملية تسلق الجبل إلى استعداد بدني وذهني، لذا قام عبدالعزيز وإخوانه في البداية بجمع معلومات كافية عن الجبل وتضاريسه عن طريق الإنترنت، ومن ثم بدأوا بممارسة التمارين الرياضية والاشتراك في الصالات الرياضية، وكان التركيز على تقوية عضلات الرجلين بالنظر لطبيعية المهمة التي سيطلعون بهاوهي التسلق. كما قاموا بالتدريب على تمارين التنفس من خلال رياضة الغوص، حتى يعودوا أنفسهم على طريقة التنفس في المرتفعات الجبلية حيث هناك نقص في الأكسجين، واستمرت فترة التدريب لمدة أسبوعين.
وبعدها بدأوا تجهيز مستلزمات الرحلة من حقائب، وخيام، وملابس ثقيلة خاصة بالبرد، وأحذية خاصة للتسلق، وأطعمة معلبة تم شراؤها من أسواق السلطنة والإمارات وإيران.
بداية الرحلة
ويحكي عبدالعزيز عن البداية الفعلية للرحلة قائلا: ذهبنا أولا إلى العاصمة الإيرانية طهران، وبقينا فيها عدة أيام لشراء بقية مستلزمات صعود الجبل، ومن ثم توجهنا بالحافلة إلى منطقة جبل دماوند، واستغرقت الرحلة 3 ساعات. وعندما شاهدت الجبل التفت إلى أخي متسائلا: هل هذا هو الجبل الذي سنتسلقه إلى قمته؟، وعندما رد علي بالإيجاب أخذت أنظر إلى القمة باستغراب، وكنت أتساءل في نفسي إذا كنا سنستطيع فعل ذلك. وعند وصولنا إلى الجبل كان علينا دفع رسوم للتسلق بلغت 100 دولار أمريكي، ولم نستعن بأي شخص ليكون دليلا لنا، لأن المبلغ الذي كانوا يطلبونه كبير جدا، فقررنا الاعتماد على أنفسنا. ووجدنا هناك الكثير من المتسلقين من دول أخرى، لكننا كنا العرب الوحيدين حتى أن المسؤولين في المنطقة استغربوا من وجودنا، وقالوا أن العرب لايأتون عادة لتسلق هذا الجبل.
مكان مناسب للتخييم
في البداية تسلق الأخوة الثلاثة إلى ارتفاع 2550 مترا، وقاموا بالتخييم هناك لأن الوقت صار ليلا، وفي اليوم الثاني تسلقوا إلى ارتفاع 4200 متر، ومن ثم استراحوا هناك.
ويشرح عبدالعزيز: عندما وصلنا إلى ارتفاع 4200 متر كنا نشعر بتعب شديد، وطلب مني أخواني البحث عن مكان مناسب للتخييم، فذهبت، وعندما وجدته قمت بنصب الخيمة ونمت فورا من التعب، بينما أخواني ينتظرون عودتي لأخبرهم عن المكان، وعندما تأخرت في العودة، قررا أن يبحثا عني إلى أن وجداني ، وأيقظوني لأساعدهم في جلب الأغراض.
في اليوم التالي اضطر أبناء محمد الحضرمي إلى مواصلة طريقهم في فترة الظهر، بسبب إصابة سليمان بالحمى، وقاموا بالتسلق إلى ارتفاع 5 آلاف متر، ومن ثم هبطوا ثانية إلى مستوى 4200 متر، وذلك كنوع من تدريب على الأجواء والضغط في المناطق المرتفعة، ونقص الأكسجين. وفي اليوم الذي يليه وصلوا إلى القمة، لكنهم لم يستطيعوا إكمال الخمسين مترا الأخيرة، بسبب انبعاث غاز كبريتات الهيدروجين السام من الجبل، فالجبل في الأصل عبارة عن بركان خامد، ورغم محاولاتهم للصمود، لكن الرائحة كانت أقوى من قدرتهم على احتمالها.
الصعوبات
ويشرح عبدالعزيز الحضرمي الصعوبات التي واجهتهم قائلا: عملية الصعود للقمة كانت أصعب مما توقعنا، لأن الطريق غير مهيأ، فكان علينا أن نبحث عن الطريق بأنفسنا، كما أن كل شخص منا كل يحمل حقيبة تزن 20 كجم، تتضمن الأغراض الأساسية من ماء، وطعام، وخيمة، وغيرها من مستلزمات التسلق.
أيضا البرودة الشديدة أتعبتنا، فمنذ ارتفاع 4200 متر تصبح درجة الحرارة تحت الصفر، وهو ما كان يسبب لنا مشاكل كثيرة عند الطبخ، فالماء مثلا يأخذ وقتا طويلا حتى يصل لدرجة الغليان، ومن ثم يتجمد بسرعة.
وأشار عبدالعزيز: إلى أنه بالرغم من هذا البرد، فإن الشمس تكون أكثر ضررا في المرتفعات، وتسبب احتراق الجلد، فكان من الضروري أن نستخدم الكريم الواقي، كما كنا نحصل بصعوبة على ماء الشرب، واعتمدنا على أكل المعلبات، والضغط الجوي أثر كثيرا على مزاجنا، وجعلنا عصبيين.
وفي الطريق للقمة، وخاصة في الأمتار الأخيرة، كان الجو يتغير كل عدة أمتار، فتارة يكون مشمسا، ثم باردا، وبعدها ينتشر الضباب، وهكذا، إضافة إلى الخوف من الإصابة بحالة ( A.M.S) التي تحدث في المرتفعات، وتؤدي إلى الوفاة.
وللأسف فقدنا في طريقنا للقمة متسلقا إيرانيا رافقنا منذ بداية صعودنا، ففي إحدى المراحل سبقنا، ومن ثم ضاع في الضباب، وحاولنا البحث عنه، وأخبرنا المسؤولين بذلك، لكن تم اعتباره من المفقودين، ولم يتم العثور على جثته.
وبالنسبة لعبدالعزيز فإن أصعب موقف واجهه شخصيا هو إصابته بضيق شديد في التنفس في إحدى المراحل، وفقدانه لوعيه، فاحتاج إلى تنفس صناعي، وهذا الأمر سبب له إحباطا، وظن حينها أنه لن يستطع إكمال المشوار، لكنه عندما تحسن رغب في مواصلة التسلق للقمة.
زيادة الثقة بالنفس
ويصف عبدالعزيز شعورهم بالوصول للقمة بأنهم كانوا مذهولين، و في نفس الوقت فخورين بالإنجاز، حيث لم يكونوا يتوقعون الوصول للقمة، بسبب تشكيكهم في قدراتهم البدنية. ويقول : هذه التجربة علمتني الكثير حيث أفادتني في زيادة ثقتي بنفسي، مما سيجعلني أقدر مواجهة التحديات التي قد تصادفني في حياتي، أيضا جعلتني أدرك قيمة كل يوم.ودائما نسمع عن ضرورة المحافظة على البيئة، دون أن ندرك معناها الحقيقي، لكن هذه التجربة علمتني بالفعل معنى هذه الكلمة، وأهمية البيئة، وضرورة حمايتها من التلوث.وبالنسبة لنا كأخوة، فقد ساعدتنا الأيام التي قضيناها معا، والظروف التي مررنا بها، في زيادة تقاربنا، ومعرفة الكثير عن طباع بعضنا البعض.وتابع قائلا بخصوص خططنا المستقبلية نحن نفكر الآن في تسلق جبل كلمنجارو في أفريقيا، وأتمنى تنظيم رحلة شبابية لتسلق جبل شمس، والجبل الأخضر بالمنطقة الداخلية، لكي يعيش الشباب جزءا من التجربة التي عشناها.