سالم بن حمد الجهوري:-- سيذهب الفلسطينيون إلى المفاوضات المباشرة تقريبا دون غطاء عربي كبير لتسقط أهم الأوراق من يد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فبعد ان كان السقف الذي وضعه العرب قبل الفلسطينيين هو ان يتم تحديد مرجعية للمفاوضات المباشرة بشكل واضح قد أحرج العالم قبل إسرائيل، بل وضعهما معا في ورطة، حيث كشف مدى الزيف الإسرائيلي حول جديتها للمفاوضات وإعادة الحقوق للفلسطينيين التي ماطلت بها أكثر من 62 عاما.
كانت هذه الورقة مهمة جدا وهي آخر ما يملكه العرب في مواجهة التعنت والغطرسة الإسرائيلية في الدخول إلى المفاوضات المباشرة «عمياني» يعني دون ان تأخذ منها أي شيء، ما تريد إسرائيل تقديمه تسهيلات على الأرض لحياة السكان الفلسطينيين، وليس التنازل عن أي شبر من الأرض.
للأسف استطاعت إسرائيل للمرة المليون ان توجه مسار المفاوضات كيفما هي تريد وليس واشنطن، ناهيك عن العرب، واستطاعت ان تضغط على العرب إلى درجة الانفجار من أجل ان تظهر للعالم انها هي وحدها التي تريد السلام المنشود وليس العرب، ومع ان العرب خسروا كل شيء، وكان يمكن التمسك بالموقف على الأقل 6 أشهر أخرى كفيلة بان ترضخ إسرائيل لتحديد المرجعيات للمفاوضات بدل المفاوضات البيضاء التي ستكون من أجل المفاوضات.
والآن إسرائيل يتحقق لها كل مرة ما تريد فإنها لن تقدم أي شيء، وما بيان الرباعية المنتظر اليوم إلا لحفظ ماء الوجه للفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم في موقف صعب للغاية، والتعهدات الأمريكية بأن إسرائيل سوف تقدم تنازلات في المفاوضات.
وخطوة الرباعية مدروسة بعناية بين واشنطن وأوروبا وروسيا المراد منها تحقيق مخرج لبدء المفاوضات المباشرة دون التزام إسرائيل بأي شيء، ومنذ متى إسرائيل تحترم التعهدات الغربية لإنجاح أي شيء أصلا.
الواضح ان العرب تراجعوا خطوة للوراء رغم التعهدات التي قدموها قبل ذلك بدءا من الفلسطينيين إلى جامعة الدول العربية ودول المحور العربية بعدم الانتقال إلى المباشرة ما لم تحدد مرجعيات قبل الدخول اليها والاكتفاء بغير المباشرة في الشهور الأربعة الأولى التي لم تحرز أي تقدم عبر وسيط السلام جورج ميتشل الذي وجد نفسه تائها بين الطرفين المتباعدة مواقفهما.
إذن المفاوضات التي تفصلها إسرائيل على ضوء مطامعها والحقوق المراد ان تعيد منها الأرض والأمن والحدود واللاجئين والمياه والقائمة تطول فإن الدلائل لا تبشر أبدا ان النتائج المرجوة سوف تتحقق للعرب لأن الجانب الآخر لن يكون لديه الاستعداد للتنازل عن أي شيء.