غزة - «ا.ف.ب»- كانت الطفلة أمسيات عواجة تشعر بالفرح والحرية وهي تطلق العنان لطائرتها الورقية الصغيرة في الهواء ضمن مهرجان نظمته وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الاونروا) على الشاطئ الشمالي لقطاع غزة وشارك فيه أكثر من 7000 طفل فلسطيني.
وما ان اطلقت صفارة البدء حتى اطلقت أمسيات (13 عاما) مع أكثر من 7200 طفل وطفلة جميعهم يشاركون في المخيمات الصيفية للاونروا، طائرتها الورقية ذات اللون البرتقالي في الهواء لمدة ربع ساعة.
وبدت الفرحة والضحك على وجه هذه الطفلة التي لا تزال عائلتها تسكن في خيمة بعد ان دمرت الدبابات الإسرائيلية في الحرب الأخيرة منزلها كليا في بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع.
وتقول أمسيات «انا مسرورة جدا ..نحن احرار لا احد يستطيع وقف طائراتنا..هذه طائرات المحبة والسلام وليست طائرات حربية». وتستذكر «هدموا بيتنا وقتلوا أخي الشهيد إبراهيم في الحرب، لكن نريد الحياة ونريد ان نفرح».
وكان الأطفال يطلقون طائراتهم المصنوعة من الورق الملون وعليه شعار «الاونروا» على بعد ألف وخمسمائة متر تقريبا من الحدود الشمالية الساحلية للقطاع مع إسرائيل.
وتفرض إسرائيل حصارا مطبقا على القطاع منذ سنوات عدة.
واصطف التلاميذ على شاطئ طوله ألفا متر تقريبا وهم يرتدون فانيلات موحدة وبنطال جينز وحذاء رياضة.
وتعبر ريما زايد (14 عاما) عن سعادة تغمرها وهي تمسك بخيط طائراتها الورقية وتقول «احاول ان انسى أيام الحرب القاسية..لقد حرق بيتنا وتشردنا لأشهر طويلة..اليوم يمكن ان نتمتع بالحرية».
وتفخر عزيزة حسن (24 عاما) وهي من بين خمسمائة منشط ومشرف على مهرجان الطائرات الورقية، بادخال السرور على الأطفال.
وتقول الشابة «رسالتنا انه لدينا أطفال مميزون ورائعون يستحقون الفرصة في الحياة..اشعر ان الأطفال احرار وهم يطلقون الطائرات الورقية الصغيرة».
وحرصت الاونروا على دعوة ممثلين لعدد من المنظمات الدولية والمحلية ليشهدوا الحدث من اجل تسجيل رقم قياسي لمطلقي الطائرات الورقية في وقت واحد ضمن كتاب موسعة جينيس للارقام القياسية.
وفي كلمة قبيل بدء المهرجان أكد جون غينغ المسؤول في منظمة الأمم المتحدة «الأرقام المتوفرة لدينا تشير إلى أن الأطفال نجحوا في هذا (تسجيل الرقم القياسي).. بالفعل انه إنجاز عظيم ان تسجل رقمين قياسيين عالميين في أسبوع واحد فقط».
وكان غينغ يشير إلى تسجيل حوالي 7200 طفل يشاركون في المخيمات الصيفية للانروا الخميس الماضي رقما قياسيا بالكرات المرتدة في كرة السلة في وقت واحد على ارض مطار غزة الدولي في رفح جنوب قطاع غزة، والذي دمر اثر سلسلة غارات جوية وبرية إسرائيلية.
وعلى وقع الموسيقى كان محمد سلطان (11 عاما) يتمايل وهو يطلق طائرته الملونة والتي صنعها بنفسه ضمن نشاطات مخيمه الصيفي في الهواء، ويقول «أريد ان تصل إلى السماء..نريد ان نفرح ونلعب».
وتؤكد المنشطة يارا ابو شرخ (20 عاما) ان هذا المهرجان يساعد التلاميذ للخروج من اجواء الحرب وقسوة الحياة في غزة بفعل الحصار.
وتحدث عدنان ابو حسنة المتحدث باسم الاونروا عن رسالة مهرجان الطائرات الورقية قائلا انه «رغم حصار غزة فإن الأطفال حلقوا باحلامهم في فضاءات غزة وقالوا للعالم اننا مميزون..اننا الأوائل اذا اعطيتمونا فرصة».
وأضاف ابو حسنة في حديث مع وكالة فرانس برس «رسالة الاطفال هي رسالة سلام ومحبة للحياة وهم قالوا ان احلامنا التي طارت مع طائراتنا الورقية تتجاوز هذا الحصار ولم يعد مبرر لابقائنا في تلك الظروف القهرية»، مضيفا «روح أطفال غزة لا يمكن هزيمتها».
وتحلم اسلام ابو درابيه (14 عاما) وهي من سكان تل الدهب في شمال قطاع غزة ان تقود طائرة حقيقية عندما تكبر، وتقول «نحلم بالدولة والحرية».
وبجانبها تمسك دعاء (عاشور 8 سنوات) بطائرتها الورقية وتقول مبتسمة «كلها طائرات.. المروحية والاطباق (الطائرات الورقية)..المهم طيارة تطير في السماء».