اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

طبيعة المسلم التأني والهدوء والرفق

الجمعة, 30 يوليو 2010

العجلة حالة نفسية تعتري الإنسان وتجعله غير منتبه لما حوله -
الطريق نعمة من الله سبحانه تستحق الشكر للمنعم بها -
أكد الدكتور خالد عبد السميع إمام جامع عمرو بن العاص بولاية صور أن العجلة حالة نفسية تعتري الإنسان وتجعله غير منتبه لما حوله.
وقال: لقد وردت مادة هذه الكلمة في القرآن 37 مرة تشير إلى أن طبيعة كثير من البشر العجلة والتسرع في الأمور. وأشار إلى أن طبيعة المسلم هي التأني والهدوء والرفق.
وأوضح أن الطريق نعمة من النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا تستحق الشكر لمن أنعم بها علينا والمحافظة عليها.
وقال: إن على السائق أن يكون ملما وعارفا معرفة تامة بآداب السفر.
وأكد أن من أكثر أسباب الحوادث معاقرة الخمور والمسكرات وتعاطي التدخين والمخدرات وهذه أمهات الخبائث ولها أثر خطير على العقل.
جاء ذلك في محاضرته «قيادة السيارات ضوابط وأحكام) التي ألقاها في الندوة التي نظمتها إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بجعلان بني بو علي الأحد الماضي تحت عنوان «السلامة المرورية» وإلى نص ما قاله في محاضرته بعد أن حذر تحذيرا شديدا فيها من السرعة والتعجل في الطريق أن العجلة حالة نفسية تعتري الإنسان وتجعله غير منتبه لما حوله وقد وردت مادة هذه الكلمة في القرآن 37 مرة تشير إلى أن طبيعة كثير من البشر العجلة والتسرع في الأمور مستدلا بقول الله تعالى (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا ) و(خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ).
وأكثر من هذه الموضوعات جاءت على سبيل التحذير والذم مما يعطينا انطباعا على أن طبيعة المسلم هي التأني والهدوء والرفق وقعد التشريع (في التأني السلامة وفي العجلة الندامة) (والرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه) أما النقطة الثانية فهي معرفة حق الطريق مشيرا إلى أن الطريق نعمة من النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا وأشار سبحانه وتعالى إلى ذلك في كتابه حيث قال: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا والسبيل الطريق وهو نعمة تستحق الشكر ولذلك جعل الإسلام للجالسين على الطريق حقا عليهم يؤدونه وهو غض البصر وكف الأذى ورد السلام فلذلك على الجالس أن يكف شره ويمنع ضره ولا يسبب إحراجا لأحد كذلك الماشي على الرصيف عليه حق وهو ما أشار إليه قوله تعالى: ((وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا)) [((وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )) وقوله واقصد في مشيك واغضض من صوتك فهو أيضا مطالب بأن يكف الأذى عن الآخرين وأن يمشي بهدوء لا ببطر ولا بطش ولا اعتداء وعليه أن يكف أذاه وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بضعا وستين شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من يتخلى في طريق الناس أو تحت الشجرة المثمرة مما يعطي انطباعا عن احترام الطريق وعدم إيذاء أحد به كما أن معرفة آداب السفر على السائق أن يكون ملما وعارفا بها وأهم هذه الآداب أن يشعر بأنه في كنف الله ورعايته فيبدأ سفره باسم الله والدعاء الذي يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ((سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ)) اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد) وإذا صعد كبّر وإذا نزل سبّح كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: أوصني إني أريد السفر قال: عليك بتقوى الله والتكبير فوق كل شرف أي جبل وإذا دخل الليل أن يتعوّذ بالله من شر الطريق وما فيه كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول (يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما يدب عليك وشر ما خلق فيك أعوذ بالله من أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكني البلد ومن والد وما ولد) كما أن عليه الاعتبار بما حدث للمخالفين فكم سمعنا ورأينا عن حوادث عجيبة اعتادت الآذان سماعها عن شباب فقدوا أعمارهم وأطفال فقدوا آباءهم وزوجات فقدن أزواجهن في حوادث سير بسبب السرعة الجنونية وإهمال التعليمات المرورية التي تنظمها القوانين تحافظ على السائق وعلى غيره والله تعالى يقول: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
وإن من أكثر أسباب الحوادث معاقرة الخمور والمسكرات وتعاطي التدخين والمخدرات وهذه أمهات الخبائث ولها أثر خطير على العقل فهي تجعل السائق لا يفرق بين البهيمة العجماء والإنسان الذي يسير أمامه ولا يفرّق بين الجمل والسيارة ولا اليمين ولا الشمال فتزيده جرما فوق جرمه وإثما فوق إثمه غير مدرك أن السيارات نعمة أنعم الله بها علينا لتطوي المسافات الطويلة في أوقات قليلة ونستفيد من خيرها في قضاء الحاجات وزيارة الأهلين والأقربين وخدمة الإخوان وتيسير الحاجات فجدير بنا أن نستعملها في الخير وأن لا نحوّلها إلى أداة للقتل والتخريب والدمار لأن في ذلك إفساد وفساد ودمار للبلاد والعباد والله لا يحب الفساد يقول الله تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) والله لا يصلح عمل المفسدين يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ).