بدر بن سالم العبري :-- في كل مجتمع هناك من لا ينصاعون لقانون، ولا يتهيبون ليوم الوعيد، فلا يلتزمون بأنظمة السير وقوانينه، فكم فتكوا من أرواح، وكم شتتوا من أسر، فهؤلاء يجب وضع العقاب الناجع لهم إن لم تجد النذر والنصح.
ونلاحظ من خلال المنهج الرباني في علاج الإفساد في الأرض حيث نجده أقرب إلى العقوبات البدنية منها المالية، لما لها من أثر عميق في النفوس، خلافا للعقوبات المالية، فهي وإن كان لها أثر إلا أنّها سريعة الزوال والنسيان، مع أنّ بعض المستهترين بالطرق منهم من عنده القدرة المالية ممن لا يبالي بالعقوبة أصلا، لذا نجد المخالفات المرورية في ازدياد، والحوادث في صعود، رغم مضاعفة العقوبات المالية، بينما كانت العقوبات البدنية علاجا حكيما للمجتمعات المسلمة ردحا من الزمان، فشارب الخمر مثلا لن يستطيع أن يمشي في الأسواق حاملا دابته ورائحة الخمر تفوح منه؛ لأنّه يعلم مصيره عند الجهة المعنية، بينما اليوم كم من الحوادث الناتجة بسب المسكرات والمخدرات!!!
لذا نجد الله تعالى يبين أنّ الإفساد في الأرض لا بد أن يدفع بقوة، وأن تكون العقوبات صارمة، ومنها الإفساد في الحوادث، وليت شعري أيّ إفساد أعظم وأكبر من إفساد طفل بريء ينتظر أباه فيرجع أشلاء متفرقة، وأيّ إفساد أشدّ وأجلّ من أبوين ضعيفين أكلهما الدهر، وقلوبهما متعلقة بابنهما، فيرجع إليهما معوقا مقعدا بسبب هذه الحوادث الأليمة، من هنا يجب أن يكون العقاب مناسبا لحجم الفساد، وإلا كان لا فائدة منه، فلو علم هؤلاء أنّ عقابهم بدني لما جرّهم بعد ذلك إلى العودة إليه، ولكانوا عبرة لغيرهم، وفي الأخير سنضع العلاج السليم في مكان الجرح الدامي.
والرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيقاته العملية بين أنّه يجب أن يُؤخذ على أيدي المسيء بقوة حيث قال: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهنّ عن المنكر، ولتأخذنّ على أيدي المسيء، ولتؤطرنّه على الحق أطرا، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم –أي بني إسرائيل-.
وطبيعة الحال أنّ الأخذ بيد هؤلاء قد يكون باللسان وهذا على الجميع فعله ، لتكون ثقافة السلامة المرورية سائدة بيننا، ولنذّكر بعضنا البعض بها، فكما يقال «كلنا شرطة» أي نتعاون جميعا في تحقيق السلامة المرورية بأنظمتها وأدبياتها.
أما الأخذ بهم كعقوبة مادية أو بدنية حسب النظام المعمول به فهي ترجع إلى الجهات المختصة لا عموم الناس، وهذا ما بينه النبي عليه السلام عمليا من خلال قوله: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
والحاصل أنّ الإرشادات المرورية، والتذكير بأدبيات السلامة في الطرق داخل جملة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتذكير بها يعم الجميع، فلا تقتصر على رجال المرور فحسب؛ بل تعم جميع شرائح وفئات المجتمع، والرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آداب الطريق الذي سنّ للجلوس في الطرق من أدبيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدخل فيه ضمنا الراكب والماشي والسائق للمركوب، فالكل يعمهم هذا الأمر.