الرياض - إسلام أون لاين: أثارت حملة إلكترونية سعودية أطلقت مؤخرا تحت عنوان «نبيها أربع» جدلا في أوساط السعوديين بين مؤيد ومعارض لها، سواء على صعيد فكرة الحملة ذاتها التي تدعو إلى تعدد الزوجات للقضاء على مشكلة العنوسة أو حول جدوى استخدام الإنترنت كوسيلة لمناقشة مشكلة هامة مثل العنوسة.
وفيما اعتبر خبير إعلامي سعودي في تصريحات لـ«إسلام أون لاين» الاثنين 26/7/2010 أن الإنترنت ليس الفضاء المناسب لعلاج مثل هذه القضايا الاجتماعية الشائكة، رأى آخر أن الإنترنت منح الشباب «المهمش» فرصة للتعبير عن رأيه بحرية في ظل عدم وجود متنفس له في الواقع العملي، بينما علق خبير تربوي حول فكرة الحملة معتبرا أن التعدد ليس الحل الوحيد لحل مشكلة العنوسة وأن هناك عادات مجتمعية في حاجة للتغيير؛ لأنها تقود إلى المغالاة في تكاليف الزواج وتفاقم مشكلة العنوسة بالتبعية.
التعدد سنة وضرورة
وأطلق الصحفي السعودي تركي الصاعدي حملة «نبيها أربع» على موقع التواصل الاجتماعي الشهير «فيس بوك» من باب أن التعدد «سنة ابتعد عنها الكثير من الشباب»، معتبرا أنه «أصبح ضرورة في ظل الإحصائيات التي تشير إلى أن نسبة الذكور في المملكة تزيد على نسبة الإناث».
وطالب الصاعدي الراغبين في التعدد بأن تكون «نظرتهم إلى التعدد نظرة سامية وألا تكون من أجل التجربة؛ لأن ذلك يتسبب في فشل العلاقة الزوجية وعدم تحقيق الأهداف النبيلة المرجوة منه»، وقال: «ننصح بالتعدد لمن توافرت فيه الشروط وانتفت لديه الموانع، ولا نجد حرجا في هذه المطالبات حتى لو كنا متزوجين، فالحلال لا أحد يخشاه أبدا».
جدل إلكتروني
لكن دعوة الصاعدي لم تجد قبولا من قبل الجنس اللطيف، ومن بينهن مشاركة أطلقت على نفسها اسم «نودي نواب» حيث هاجمت دعوة الحملة للتعدد على إطلاقه، مشيرة إلى أنها: «مع التعدد في حالة واحدة وهو للنساء الأرامل أو المطلقات أو اللاتي في حاجة لمن يعولهن لكن».
واعتبرت أن السبب الرئيسي للعنوسة في السعودية هو المعتقدات والعادات السائدة التي تغالي في المهور وفي متطلبات عش الزوجية وطبيعته وفي تكاليف الزواج كأن يقام في قاعة راقية أو يشترط أن تحضره إحدى المغنيات المشهورات.
في المقابل أعرب الكثير من الشباب عن تأييدهم لفكرة الحملة ولتعدد الزوجات ومن هؤلاء «عمار محمدي» الذي تساءل قائلا: «أليس التعدد بالنور أفضل من المسيار بالظلام؟».
إثارة زوبعة فقط
وفي تعليقه على الحملة، اعتبر الأستاذ بقسم الإعلام في كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، الدكتور صالح الربيعان، أن فتح النقاش حول مثل هذه القضايا الاجتماعية على مواقع التواصل الاجتماعي «تثير زوبعة فقط؛ فحل مثل هذه القضايا لا يكون عبر شبكة الإنترنت وإنما عبر الجهات الحكومية المعنية والمؤسسات الاجتماعية ذات الصلة».
وأشار الربيعان في تصريحات خاصة لـ«إسلام أون لاين.نت» إلى أن «غالبية من يطرح مثل هذه القضايا ويفتح النقاش بشأنها هم من فئة الشباب وهم في كثير من الأحيان يطرحون آراء لا يؤمنون بها والأمر لا يعدو كونه مجرد طرح آراء أو تدريب على مناقشة الآراء أو نوع من التسلية والترفيه».
والسؤال المهم – بحسب الخبير الإعلامي – هو هل يجب أن تطرح القضية بهذا الشكل؟ أي هل تعدد الزوجات هو الحل الأمثل لمشكلة العنوسة؟
ويجيب على هذا السؤال قائلا:
«شخصيا لا أؤيد تعدد الزوجات إلا في حالات محدودة ولظروف خاصة، وأرى أن هناك أسبابا أخرى للعنوسة أهم منها: ارتفاع المهور وأسعار الإيجارات وانخفاض دخل الفرد في هذا الزمن».
ويضيف: «علاج العنوسة قد يكون عبر إيجاد حل للأسباب التي ذكرتها».
ويشير إلى أن «تعدد الزوجات ربما يحل مشكلة بعض الفتيات اللاتي تجاوز سنهن السن المعتاد للزواج بكثير لكن الفتيات الصغيرات في السن لن تقبلن إلا بزوج قريب من عمرها وغير متزوج وهي ربما تفضل العنوسة على تعدد الزوجات».
واختتم حديثة ملخصا وجهة نظرة في جملة واحدة قائلا: «التعدد ربما يثير مشاكل اجتماعية أكثر من العنوسة».
مساحة حرية للمهمشين
وفي المقابل، اعتبر أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة الملك سعود بالرياض، الدكتور عادل عبدالقادر المكينزي، أن «الإنترنت بصفة عامة ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة خاصة أصبح لها قوة بالفعل في جمع الآراء حول قضية معينة أو حشد التأييد لموقف معين في المجتمع السعودي على اعتبار أن نحو 60% من مستخدمي شبكة الإنترنت هم من فئة الشباب فضلا عن الانفتاح الإعلامي الذي تشهده المملكة والعالم حاليا ومواكبة الشباب لهذا النمط من الاتصال المتعدد».
وأوضح المكينزي في تصريحات خاصة لـ«إسلام أون لاين.نت» أن الشباب تمكنوا عبر هذه المواقع «من إيجاد مساحة لأنفسهم تعوضهم عن عدم وجود متنفس لهم في الواقع العملي ونجحوا في استخدام هذه الوسائط المتعددة بحرفية كاملة للتعبير عن آرائهم بحرية كاملة».
وأشار إلى أن مواقع الإنترنت تتميز بعدة مميزات هامة منها: أنها تتناغم مع طبيعة الشباب الملول الذي يبحث دائما عن الجديد وامتلاك أحدث المبتكرات، كما أنها تفاعلية وتتيح لصانع الرسالة إمكانية تعديل رسالته والتجاوب مع الطرف الأخر.
وأضاف: «هذه الوسائل لا تهتم بالأسماء الرنانة أو البارزة كما هو الحال في وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والمجلات والفضائيات والإذاعات وإنما تفتح المجال واسعا لمن يطلق عليهم اسم (المهمشين)، فالألقاب فيها تغيب وتصبح الحرفية والمضمون الجانب الأهم».
وحول مدى نضح المجتمع السعودي خصوصا أو العربي عموما في التعامل مع مثل هذه الوسائل الجديدة، رأى الخبير الإعلامي أن مستخدمي الإنترنت يتفاوتون في درجة النضج في التعاطي مع هذه الوسيلة، وقال: «مع الوقت يصل الشاب إلى حالة الملل من التعامل مع الإنترنت كوسيلة للترفيه ويبدأ في البحث عن استخدامات أكثر نضجا له ولمجتمعه».
التعدد ليس كل الحل
أستاذ التربية الإسلامية ومدير مركز البحوث التربوية بكلية المعلمين في أبها، الدكتور صالح علي أبو عـرَّاد، رأى من جهته أن «التعدد هو جزء من حل مشكلة العنوسة وليس الحل كله؛ فهو أولا موافقة للفطرة حيث تثبت الدراسات أن النساء أكثر عددا من الرجال في مجتمعنا».
الأمر الثاني – بحسب تصريحات أبو عراد لـ» إسلام أون لاين.نت» - أن «التعدد فيه جانب شرعي تعبدي؛ حيث ان الرجل عندما يتزوج الثانية فهو يمتثل للدين ويقوم بإعفاف نفسه وإعفاف بنت من بنات المسلمين».
ويضيف الخبير التربوي السعودي: إن ظروف المملكة الاقتصادية تسمح لفئة من الشباب وليس الكل بالتعدد. وقال في هذا الصدد: «إذا تجاوز الإنسان قصة العنوسة وكان في استطاعته أن يعدد فهذا جزء من الحل وهو حل فاعل».
وأشار إلى أن البحث عن علاج للعنوسة يقتضي أولا البحث عن مسبباتها ومنها المغالاة في المهور وفي تكاليف الزواج ومتطلباته».
ومن ضمن حلول ظاهرة العنوسة أن «تكون هناك إعادة نظر من جانب المجتمع في مسألة المغالاة في المهور فضلا عن ضرورة التخلي عن بعض العادات التي تجعل الزواج مغالى فيه مثل إقامة اشتراط حفلات الزواج في القصور والقاعات الراقية وطلب المغنيات الشهيرات والمبالغ التي يدفعا العريس لترضية أقارب العروس».
كما دعا المسؤولين إلى «البحث عن حل لمشكلة البحث عن عمل التي لا يستطيع الشباب بسببها توفير رأس المال اللازم لفتح منزل وتأسيسه والانفاق على أسرته».
وخلص أبو عراد إلى أن حل مشكلة العنوسة يكمن في ثلاثة أحرف هي زيادة نسبة الـ«وعي» ومعالجة الظواهر الاقتصادية والاجتماعية التي تغالي في متطلبات الزواج.