اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

الخطة الخمسية الثامنة والبناء على ما تحقق

الثلثاء, 29 ديسمبر 2009

في الوقت الذي أحدثت فيه الأزمة الاقتصادية العالمية تأثيرات مختلفة، ومتفاوتة بالنسبة لكل الدول على امتداد المنطقة والعالم، فإن التأكيدات التي عبّر عنها العديد من المسؤولين، بمن فيهم معالي أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة بشأن استمرار العمل في المشروعات التنموية العمانية وفق الخطط المحددة لها، وعدم تأجيل أو إلغاء أية مشروعات، تنطوي في الواقع على دلالات عديدة، وفي اكثر من مجال ايضا.
وإذا كان من المعروف على نطاق واسع أن خطط وبرامج التنمية الوطنية في السلطنة تسير بخطوطها الأساسية في إطار الرؤية الاستراتيجية للتنمية من ناحية، وتستجيب بتفاصيلها لأولويات وأهداف كل خطة من الخطط الخمسية المتتابعة من ناحية ثانية، في تتابع وتراكم وتواصل يسير نحو الأهداف المنشودة، فإن الدراسة العلمية للخطط الخمسية وللمشروعات التي تتضمنها، والاتساق والتتابع بين الخطط المتتالية جعل من جهود التنمية الوطنية عملية متكاملة، تعتمد فيها كل خطة على ما قدمته ما سبقتها في المجالات المختلفة. وقد أدى هذا الأسلوب الى الحفاظ على كل الجهود وحشدها جميعها من اجل تحقيق مزيد من التقدم والرفاهية والسعادة للإنسان العماني أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة. وذلك من خلال التنمية المستدامة لكل محافظات ومناطق وولايات السلطنة وفق الأولويات المحددة والإمكانات المتاحة بالنسبة لكل خطة من الخطط الخمسية.
جدير بالذكر أن ثمار هذه السياسات الواضحة الرؤية، والمتأنية، والتي تتسم بالواقعية، قد اعطت، وتعطي ثمارها الطيبة، سواء على الصعيد الوطني وفي كل قطاعات الاقتصاد، أو على صعيد المواطن العماني الذي ارتفع نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي الى ما يزيد عن ثمانية آلاف ريال عام 2008. كما أنه لم تكن مصادفة ان يواصل الاقتصاد العماني أداءه الطيب برغم الأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك بالاستمرار في القيام بالمشروعات الإنتاجية والخدمية في خطة التنمية الخمسية السابعة ( 2006 – 2010 ) والتي تدخل بعد ايام عامها الأخير لتفسح المجال امام خطة التنمية الخمسية الثامنة ( 2011 – 2015 ) والتي بدأ الإعداد لها الآن من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وبمشاركة كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى، وفق الآلية المحددة لذلك.
ومع الوضع في الاعتبار ان التراجع الذي حدث في الأداء الاقتصادي على المستوى الدولي، وكذلك انخفاض اسعار النفط في الأسواق العالمية قد اثر بدوره على الأداء الاقتصادي لمختلف الدول، ومنها السلطنة، مقارنة بما كان عليه الوضع في العام الماضي، إلا ان الاستمرار في تشييد المشروعات الكبيرة، سواء في منطقة صحار الصناعية، او في مدينة الدقم في المنطقة الوسطى، وكذلك في مختلف محافظات ومناطق السلطنة، من شأنها ان توفر قوة دفع كبيرة للاقتصاد العماني بكل قطاعاته، ومن ثم زيادة ديناميكية الأداء الاقتصادي، خاصة وأن العمل يجري لاستكمال كل المشروعات المحددة في الخطة الخمسية السابعة وفق الخطط الزمنية لها. ولأنه لن يتم تأجيل مشروعات من الخطة الحالية الى الخطة الخمسية القادمة ـ الخطة الثامنة ـ فإن الخطة القادمة ستجعل مزيدا من الانطلاق للاقتصاد العماني، ليس فقط نحو التعمين والتنويع الاقتصادي، ولكن ايضا نحو تحقيق اهداف الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م وهو ما أكد عليه معالي وزير الاقتصاد الوطني.
ومما يبعث على السرور ان العديد من الهيئات والمنظمات ومراكز الأبحاث الاقتصادية المرموقة ومؤسسات التقييم اشادت بالأداء وبالسياسات الاقتصادية والمالية التي تتبعها السلطنة، وهو ما يلقي في الواقع عبئا ومسؤولية اكبر على الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين ايضا من اجل بذل مزيد من الجهود، والحرص على مزيد من التنسيق من اجل الحفاظ على ما تحقق ومواصلة العطاء لتحقيق ما يصبو اليه جلالة القائد المفدى لعمان وللمواطن العماني.