القرية شبه معزولة.. ومعاناة في التزود بالمؤن .. وخسائر فادحة في المزارع وسواقي الأفلاج
استطلاع: أحمد بن عبدالله الحسني
تصوير: خلفان الرزيقي - إبراهيم الجرداني
من «جونو» إلى «فيت» ما زالت قرية وادي الميح بالعامرات تعيش آثار الإعصارين، حيث أن القرية، الحالمة الوادعة بين أحضان الجبال، أصبحت تطلب حلولا مستعجلة لما يعانيه السكان بشكل مستمر عند هطول الأمطار وجريان الأودية، وعلى حسب قولهم أن بلدية مسقط وعدتهم بإيجاد حلول مستعجلة للمشكلة العام القادم، ومن جانب آخر فإن القرية ما زالت في الوقت الحالي شبه معزولة عن بقية المناطق بسبب جرف الأودية طريقها الرئيسي بسبب إعصار (فيت)، وما زال السكان يعانون في التزود بالمؤن الرئيسية باستخدام سيارات الدفع الرباعي أو مشيا على الأقدام، وقرية وادي الميح إحدى بلدات ولاية العامرات بمحافظة مسقط امتدت إليها خدمات النهضة المباركة كغيرها من البلدات والأحياء السكنية، ولكن المعاناة المستمرة هو طريقها الرئيسي والذي يكون هدفا لمياه الأودية، وفي موضوع سابق نشرت (عمان) تحقيقا مفصلا عن قرية وادي الميح تحدثت فيه عن أن هناك أمورا حدثت أثناء الأنواء المناخية (جونو) والتي ما زالت آثارها باقية ويعاني منها الأهالي، وأن البلدة تطلب المزيد من الخدمات سواء غير الموجودة أو التي اندثرت بسبب الأنواء المناخية (جونو) قبل ثلاث سنوات، وأن بعض المنازل أصبحت مهددة عند هطول الأمطار وجريان الوادي بسبب عدم وجود حمايات خرسانية، وعدم وجود مدارج للخروج والدخول إلى المنازل، وأن الأطفال اصبحوا مهددين بالانزلاق أو الوقوع في البرك المائية التي تحيط ببعض المنازل، ومنذ تلك الفترة لم تحرك الجهات المختصة ساكنا تجاه مطالبات السكان، وها هي الأنواء المناخية الأخيرة (فيت) تزيد الطين بلة.
«جونو» و«فيت» لا يختلفان
الأهالي وعلى حسب رواياتهم أنهم لم يصحوا بعد من آثار الأنواء المناخية الاستثنائية (جونو) قبل ثلاث سنوات، حيث ما زال الطريق قبل (فيت) لم يتم تأهيله، وكانوا يترقبون من يوم لآخر حلا لمشكلة الطريق، وأن السكان عاشوا فترة عصيبة بعدما جرف الوادي شارعها ولكن بعض الشركات لم تألُ جهدا في إنشاء طريق بديل غير مسفلت، ومنذ (جونو) لم تتم صيانة أو تأهيل الطريق الرئيسي إلى البلدة والذي يصل إلى بلدة يتي وإلى بعض قرى وأحياء ولايتي مسقط ومطرح، وقد خاطب الأهالي بلدية مسقط بالعامرات عدة مرات ولكن دون جدوى، وإعصار (فيت) لم يختلف عن (جونو)، والقليل من زار القرية ربما يعرف عما يدور هناك، والزيارة إلى هذه القرية طبعا يتطلب استخدام سيارات الدفع الرباعي أو مشيا على الأقدام، ولكن ما يرويه السكان عن إعصار (فيت) ومعاناتهم منذ تلك الأنواء أصبحت تتطلب حلولا مستعجلة من قبل الجهات المختصة، يقول شيخ القرية سليمان بن علي المعشري: بداية نشكر المسؤولين على الوقفة في التخفيف من المعاناة، وقد وعدونا بتنفيذ مشاريع جديدة في هذه القرية خلال العام القادم 2011، ولكن تبقى في الوقت الحالي مسألة المحنة التي نعاني منها وهي الوصول إلى القرية والتزود بالمؤن حيث لا يستطيع السكان الدخول أو الخروج من القرية إلا عن طريق سيارات الدفع الرباعي بسبب جرف الوادي للطريق الرئيسي، ولم تقتصر الجهات المختصة في شق طريق ترابي ولكن السيارات الصغيرة لا يمكنها العبور بسبب الحجارة والمياه، والحمد لله أن المسؤولين طمأنونا بأن هناك مشاريع سيجرى تنفيذها في القريب العاجل.
ويضيف قاسم بن محمد المعشري: إن الجهات المعنية وعدتنا في السابق ومنذ (جونو)، حيث إن الطريق كان قبل (فيت) ما زال غير مؤهل، وإذا كانت الوعود الجديدة بإنشاء الطريق من جديد فهذا طبعا لا يجدي، ولا بد من وضع آلية جديدة تحد من جرف الوادي للطريق الرئيسي مثل عمل جسور وحمايات للمزارع وسواقي الأفلاج، وأصبح الأهالي يتكبدون خسائر مادية في مزروعاتهم بسبب الأمطار الموسمية وجريان الأودية.
ويقول محمد بن سالم المعشري: إن ناقلات مياه الشرب انقطعت منذ انتهاء (فيت) بسبب عدم تمكنها من الوصول إلى القرية، وليس من مصدر للمياه في القرية إلا عن طريق شراء صناديق المياه، ومن المعلوم أن بعض الأسر دخلها بسيط جدا ولا تستطيع شراء المياه بشكل يومي، والمشكلة اليومية التي يعاني منها الأهالي هي المشي على الأقدام ومنهم من يصيبه الإغماء بسبب طول المسافة والحر الشديد، أما أعمدة الكهرباء فأصبحت في خطر بسبب انحنائها، ونحن نطالب الجهات بالاسراع في تنفيذ الطريق الرئيسي حتى لو كان بصفة مؤقتة حتى يستطيع الأهالي الدخول والوصول من القرية، حيث أصبح بعض الأهالي بعيدين عن بعضهم البعض بسبب عدم تمكنهم من الوصول.
أما سالم بن سيف المعشري فيشير إلى المجلس العام للقرية، حيث جرف الوادي جزءا منه، أما الأرضية فغاصت في الأرض، ونحن بصدد الخسائر المادية نطالب الجهات المختصة النظر في موضوع القرية بشكل عام، حيث ما زالت القرية تعاني من آثار الأنواء المناخية (جونو) و(فيت) ونحن على يقين بأن يد الحكومة ممدودة لكل مواطن ومقيم.
وأضاف خميس حمدان المعشري: إن بلدية مسقط لديها العذر في عدم وصول شاحنات القمامة إلى القرية، حيث ما زالت القمامة تتكدس بشكل يومي، بالإضافة إلى انتشار البعوض وخاصة في الليل بسبب البرك المائية، ونطلب من الجهات المختصة على الأقل أن تقوم بالرش بين فترة وأخرى.
وأخيرا حدثنا حمد بن سعيد المعشري قائلا: طبعا لا يوجد لدي ما أضيفه، ولكن هذه القرية بحاجة إلى إعادة نظر أو تخطيط من قبل الجهات المختصة، لأننا أصبحنا نعاني بشكل سنوي من جريان الأودية، وأصبح هذا كابوسا نحسب له حسابا، وأحب أن أنوه هنا أن المقابر لها حرماتها، وأن مقبرة الرجع في هذه القرية لا يوجد بها سور وقد غمرتها مياه الوادي بالإضافة إلى عدم وجود الإنارة.