اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

لماذا يعزف المواطنون عن استخدام حافلات النقل العام

الاثنين, 31 مايو 2010

من أجل سلامة مرورية والحدّ من الحوادث -
تحقيق – يحيى الناعبي :-- جسدت الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في سيح المكارم أكتوبر الماضي أهمية أن تتحمل كافة شرائح المجتمع مسؤولياتها، للتصدي والحد من حوادث المرور، وترجمة للأوامر السامية عقدت شرطة عمان السلطانية ندوة ذات مستوى عال شاركت فيها جهات حكومية وخاصة من مختلف المؤسسات في الدولة كما شارك فيها محاضرون دوليون وعمانيون لرسم الأسس والقواعد الرئيسية في العمل على كيفية الحد من الحوادث المرورية. وفي اطار البحث عن الوسائل التي تكفل الحد من الحواداث المرورية طرح هذا السؤال: لماذا لا نستخدم حافلات النقل العام في تنقلاتنا؟.
"عمان" بدورها تلقفت السؤال ووجهته لعدد من المواطنين حول أهمية تفعيل وجود حافلات للنقل العام وقيامها بالدورالمطلوب منها كوسيلة رئيسية في المواصلات، للتخفيف من الزحام المروري وأيضا لتقليل عدد السيارات والسائقين في الطرق، ومن حيث أهمية هذه الوسيلة كونها من أقدم وسائل المواصلات التي كان لها حضور قبل سنوات عديدة الا أن حضورها قد خفت خلال السنوات الأخيرة، كون المواطنين يميلون إلى استخدام مركباتهم الخاصة.
فضلا عن أن هناك مواضيع وأسباب جعلتهم يفضلون استخدام مركباتهم الخاصة من بينها بعض المحطّات التي لا تصلها حافلات النقل العام وأيضا المواعيد غير المعروفة لنقاط وصولها ومعوقات أخرى ذكرها المواطنون، برغم أن هناك بعض المشاوير من بينها الرحلة اليومية من وإلى العمل لا تحتاج إلى استخدام المركبة الخاصة، وأيضا هناك ترشيد مادي في التكلفة المادية واستنزاف البنزين وأمور اقتصادية كثيرة متعلقة بالمركبة، إضافة إلى النسبة الكبرى من أجل سلامة الراكب كون أن سائقي تلك الحافلات يجب أن ينضبطوا بقواعد مرورية ملزمة:
يقول راشد البكاري، حافلات النقل العام لا تفيدنا في شيء طالما اننا نمتلك مركباتنا الخاصة، وذلك يسهل لنا الوصول إلى أماكن اتجاهاتنا في المواعيد المحددة، كما أننا نعاني من ثقافة الالتزام بالمواعيد، فحافلات النقل يجب ان تكون في محطات وقوفها عند ساعة محددة ينبغي علينا أن نكون وقتها في مكان الانتظار، وإلا رحلت عنّا الحافلة، إلا أننا لا نستطيع نكران مميزاتها المادية فأسعارها مناسبة جدا، وتكلفتها قليلة جدا بما يتناسب والدخل العام للأفراد وتحلّ الكثير من المشاكل التي يتعرض لها المواطن عند استخدامه مركبته الخاصة.
بينما سامي المعمري يشجّع فكرة الحافلات في استخدامها للنقل العام، للرحلات اليومية وقضاء مشاوير العمل والخاصة أيضا، فذلك يقلل من نسبة الزحام في الطرق وبالتالي يقلل الحوادث المرورية ومخاطرها، ولكن حتى يكتمل المشروع يجب مخاطبة شركات النقل العام في وضع برنامج تنظم خلاله مواعيدها وإعداد خارطة لسيرها وتحديد وجهتها كي يتسنى للمستخدم تنظيم وقته من خلال تلك الجداول والعمل على الالتزام بالمواعيد.
محمود الحكماني يحدثنا عن تجربته مع حافلات النقل العام، حيث أنه غالبا ما يستخدمها عند ذهابه إلى الجامعة وكم هي مريحة وتفي بالغرض، بينما مشاويره الخاصة فيرى أن هناك صعوبة للتعامل معها كونه لا يوجد نظام خط سير معروف ولا حتى لافتات واضحة، كما كان في السابق حيث انه في كل محطة انتظار جدول زمني وخط سير لكل حافلة بأرقام موضحة، كما أشار إلى غبطته لبعض الدول التي تستخدم هذا النوع من المواصلات التي تخدم العامة دون التورط في اقتناء مركبات خاصة، وما يشاهد اليوم أن لكل فرد من أفراد العائلة سيارته الخاصة والتي من السهولة الاستغناء عن بعض منها فيما لو توفرت خدمة النقل العام ووظفت بشكل جيد، وهذا كلّه له أهداف تسهّل على المواطن والمقيم الكثير من الأمور، منها أقساط السيارات وتخفيف العبء وأيضا الحوادث المرورية التي نحن بصدد محاربتها.
ويقول محمد الزعابي : سعدنا بما دار في ندوة السلامة المرورية مؤخرا من أجل سلامتنا والحد من الحوادث المرورية التي حولت مسار الكثيرين من الأفراد والعوائلات عن منازلهم إلى حتفهم، ولكن يجب ان نعي تماما أن هذا يجب ان يتم بتعاون جماعي بين المؤسسة الرسمية والخاصة وبين أفراد المجتمع، لأنه كما يقال ان اليد الواحدة لا تصفق، ورغم أن الفرد فينا يرغب في استخدام مركبته الخاصة كحق له، يجب عليه أن لا يهمل النداء الوطني والواجب تجاه الحدّ من الحوادث ويحرص على أن تكون المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية.
أما طارق السعدي فهو متفائل جدا بفكرة عودة التنقل باستخدام حافلات النقل العامة، مع ضرورة إعادة صياغة بعض الأمور من أجل تحقيق الهدف المناسب وكذلك تهيئة الجداول في متناول الأفراد إعلاميا حتى يتسنى لهم معرفتها بواسطة برامج متعددة في أماكن الانتظار التي يجب أن يتوفر بها عنصر الراحة للفرد أو العائلة، فلا يعقل أن يكون انتظارهم تحت شمس لاهبة أو تحت المطر بل يجب تنظيم أماكن جيدة بغرف زجاجية مكيفة واقية.
وتشاطره في الرأي خلود البلوشية حيث يجب ان تكون أماكن انتظار الحافلات مغلقة ومريحة وكونها زجاجية لأنها بمكان عام تشعر المنتظر بالاطمئنان وخصوصا المرأة، فلماذا لا نحل أمور الاختناق المروري والحوادث طالما أن لدينا الاستعداد الكامل والوسيلة المناسبة، وأننا بذلك نجتمع في تشكيل لحمة واحدة لتطبيق التوجيهات السامية وندوة السلامة المرورية، وأعتقد أنه من الضروري التنسيق بين المؤسسات الحكومية والخاصة من أجل وضع مخطط عام لإنجاح هذا المشروع وخدمة وسلامة المجتمع.
أما شيخة الحجرية فركّزت على ضرورة وأهمية ايجاد وعي مجتمعي عام عند المواطن والمقيم في كيفية التعامل مع وسائل النقل العامة، ويجب على المواطن إدراك أن المظاهر ليست كل شيء مبينة أن الكثير من المواطنين يعتبرون أن استخدامهم لمركباتهم الخاصة جزء من المظهر الحضاري وأيضا وسيلة ملحة للتنقل خاصة في الروتين اليومي كالعمل وما شابهه، بل يجب عليه أن المظهر الحقيقي لوعي الإنسان كدليل على رقيّه الحضاري يكمن في استخدام الحافلات العامة إلا للضرورة القصوى والأوقات الحرجة وظروفها المختلفة، كما هو معمول به في كثير من الدول المتقدمة، ويجب علينا أن نتجاوز الكثير من السلوكيات التي لا تؤدي إلا إلى إيذائنا وتعتبر أنها دخيلة على المجتمع العماني المتآزر تحت شعار خاطئ وغير مقبول حوّر على أنه حضاري، ويجب علينا أن نتطلع إلى التوجيهات السامية وإلى التوصيات من قبل المسؤولين بعين الحرص في كافة المجالات التي تخدم هذا الوطن، واليوم ونحن بصدد حلّ مشكلة الحوادث المرورية يجب أن نكثّف الوعي عند إخواننا وذوينا وكافة شرائح المجتمع، ويجب على الجهات الأخرى تكثيف هذا الوعي إعلاميا ومن خلال وسائل أخرى وذلك من أجل سياق توعوي مروري لسلامة الجميع.
وتؤكد أروى الشنفرية على ضرورة وجود هذا النوع من المواصلات، ويجب على المواطنين الإلمام بأهميته، كما يجب على شركات النقل العام الالتزام بجداول مواعيد الرحلات وهذا جميعه ينصب في منظومة التنظيم، ويعلّم أفراد المجتمع ضرورة الإحساس بأهمية الزمن وكيفية العمل على ضرورة التقيد وهذا بدوره يؤدي إلى تنظيم الكثير من الأمور في حياتهم ومواعيدهم وكذلك يحيي لديهم مسألة استغلال الوقت أيضا في القراءة والاطلاع والغريب أن معظم من سافروا إلى الدول الأخرى للدراسة أو السياحة يتحدثون عن مدى استغلال الشعوب لوقتهم في الحافلات والقطارات بالقراءة ويشيدون بذلك فما المانع من تطبيقه في واقعنا الحالي، وهذا بدوره يعتبر خطوة أولى نحو خطوات أفضل وأمثل يحتاج لها الإنسان في حياته العصرية كونها تمسّ متطلبات كثيرة يجب احتواؤها وفق ضوابط محددة.
منار الخاطرية تقدمت بالشكر والعرفان للتوجيهات السامية حول حرصه الدائم لاستقرار هذا الوطن أمنا وسلاما، وأشادت بالدور الفاعل لشرطة عمان السلطانية في محاولاتها الدؤوبة للحد من الحوادث المرورية وما ترجم في الندوة الأخيرة للسلامة المرورية التي أشرفت عليها وشاركت فيها كافة المؤسسات الحكومية والخاصة لهو دليل على الحرص التام على تطبيق التوجيهات السامية، وكله من أجل سلامة المواطنين والمقيمين، لذا يجب على شركات النقل العامة فيما لو بدأت مشروعها بالشكل الأكبر أن توفر كافة سبل الراحة للمواطنين، وأهمها أماكن الانتظار، كما يجب أن تضع محددات للسرعة القصوى حفاظا على الأرواح وأن تكون أكثر التزاما بنظام السير لإعطاء الثقة عند الراكب.
أخيرا تحدثت زيانة الدهمانية عن النظام السابق والمتبع عند مؤسسات الدولة‘ حيث كان لتوفير وسيلة النقل للموظفين دور كبير في تخفيف الزحام، وشكّل سهولة في الوصول من وإلى المنازل وخفف العبء على الطرق العامة، وأيضا الحوادث المرورية، معتبرة هذا من الحلول العامة ولكن في حالة تعذّر ذلك على الوزارات فلماذا لا توكل المهمة لحافلات النقل العام والملاحظ الآن أن الاختناقات المرورية بدأت تنسلّ إلى خارج مسقط وهذا يعني حتى في المحاولات التي تبذلها بلدية مسقط ووزارة النقل والمواصلات في صيانة وتوسعة الطرق العامة لن تفي بالمطلوب طالما عدد الموظفين في ازدياد وأعتقد أنه من الضروري وضع بعض الحلول المرنة واستخدام آليات منظمة تتشارك فيها مؤسسات القطاع العام مع القطاع الخاص من أجل خدمة المجتمع وتغليبه على الطابع الخاص.