اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

قضايا .. هل باتت الأقمار الفضائية العربية حصرا على قنوات الترفيه؟

Thu, 25 مارس 2010

إسرائيل تتجسس على العرب.. كيف ولماذا؟
إعداد - إميل أمين
هل لايزال الاسوأ في المواجهة الاسرائيلية العربية لم يأت بعد؟ وكيف للعرب ان يستعدوا لملاقاة شرور اسرائيل التي لا تنقطع حتى الساعة ؟
تساؤل عريض متشعب قادتنا اليه مؤخرا الانباء التي ذكرتها نشرة "فورين ريبورت" البريطانية المتخصصة في الشؤون العسكرية بعد ايام قلائل من اعلان اسرائيل نهاية يناير الماضي عزمها اطلاق قمر صناعي جديد خلال بضعة اشهر للفضاء بغرض التجسس..
ما الذي قالته الفورين ريبورت؟
باختصار غير مخل اشارت الى ان "اقمار اسرائيل يمكنها بفضل اجهزة الاستطلاع والاستشعار المتطورة والدقيقة التجسس على كل شبر داخل الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط على نحو خاص".
على ان التساؤل الذي يرد على الذهن بداية الامر: ماذا عن برنامج اسرائيل الفضائي وما تمتلكه من قدرات تجسسية على العالم العربي بالتحديد والتخصيص؟

اسرائيل والفضاء رؤية مبكرة

تقودنا غالبية القراءات المتعلقة بالتجسس الاسرائيلي الفضائي الى القول بان إسرائيل قد تنبهت منذ وقت مبكر لاهمية الفضاء ومستقبل الصراع عليه وفيه، فقد ثبت ان بن جوريون اول رئيس وزراء لاسرائيل اهتم مبكرا باطلاق برنامج فضائي لاسرائيل بالاتساق والاتفاق مع البرنامج النووي، وهما امران يضمنان لاسرائيل تفوقا واضحا وصارخا على العرب ومن هنا كانت بدايات انشاء اللجنة القومية لابحاث الفضاء في اسرائيل.
ومن البديهي ان برامج التجسس الفضائية لم تكن لتقوم لها قائمة دون الاعتماد على المساعدة الجذرية للولايات المتحدة الامريكية.
في هذا السياق وعبر عقدين من الزمن اي منذ 1959 الى عام 1977 بدا ان تل ابيب قد قطعت شوطا فاعلا على صعيد صناعة الاقمار الاصطناعية لاغراض التجسس على نحو خاص وان كانت تعتمد على الاقمار الامريكية حتى ذلك الوقت.
وقد ادركت اسرائيل الاهمية الفائقة للتجسس الفضائي عندما زودتها وزارة الدفاع الامريكية في حرب 1973 بصور لثغرة الدفرسوار بين الجيشين الثاني والثالث المصريين، ما مكنها من الاندفاع غرب القناة ولذلك سعت الى اعتمادها على الذات في هذا السياق؟
على ان مشروع اطلاق اقمار "افق" التجسسية بدا مع حلول عام 1982 وقد استلزم الامر نحو ست سنوات لاطلاق القمر افق 1، في سبتمبر 1988، ثم افق 2 في ابريل 1990، وتاليا افق 3 في ابريل 1995، ثم افق 5 عام 2002، وفشل اطلاق افق 4 عام 1998 ثم افق 6 عام 2004 غير انها نجحت في 2007 في اطلاق افق 7 ... ماذا عن جديد حرب اسرائيل الفضائية التجسسية اذن؟

اسرائيل وجيل جديد من أقمار التجسس

كان منتصف يناير الماضي موعدا متعمدا من اسرائيل للاعلان عن مولد مرحلة جديدة من مراحل برنامجها الفضائي وهو اعلان لا يوفر ارسال رسالة خاصة لايران التي يحتدم معها الصراع وبخاصة حول منشآتها النووية التي باتت هدفا ثمينا لغالبية اقمار التجسس الغربية والامريكية منها على نحو الخصوص.
فقد اعلنت صحيفة هارتس الاسرائيلية عبر موقعها على شبكة الانترنت ان اسرائيل ستنفق خلال السنوات العشر القادمة مئات الملايين من الدولارات على تطوير الاقمار الاصطناعية صغيرة الحجم والمخصصة لاغراض التجسس التي يمكن اطلاقها من طائرة حربية وليس صاروخا كما هو معتاد اليوم..
ما هو الهدف من هذا البرنامج الجديد؟
الجواب يجيئ على لسان قائد سلاح الطيران الاسرائيلي العميد "عيدو نحوشتان" والذي اكد على ان الهدف من تصنيع تلك الاقمار الاصطناعية هو رغبة القيادة الاسرائيلية في تغطية اكبر مساحة محيطة باسرائيل والتي من خلالها يمكن الحصول على اكبر قدر من المعلومات الاستخبارية عن الدول التي تحيط بها ويكون الحصول على تلك المعلومات متاحا في اي وقت، وهو ما توفره الاقمار الصغيرة التي يمكن اطلاقها بالطائرات.
اما صحيفة معاريف الاسرائيلية فقد اشارت من جانبها الى ان اسرائيل تعتزم اطلاق اقمار صناعية جددية في اطار استراتيجية متكاملة تهدف من ورائها الى امتلاك سلاح غير تقليدي اخر اضافة الى سلاحها النووي وهو سلاح الفضاء والاقمار الاصطناعية..
ما الذي تمتلكه اسرائيل الان من اقمار وما الذي توفره لها من معلومات استخبارية عن الدول العربية؟

من افق 5 الى افق 7 وتكسار

في واقع الحال تمتلك اسرائيل الان ثلاثة اقمار تجسس عاملة فاعلة نشطة هي افق 5، وافق 7، وتكسار والاخير كانت قد اطلقته في يناير 2008 من مركز "سريهاريكوتا" الفضائي الهندي، ويقوم بتشغيل رادار عالي القدرات يمكنه التقاط صور في اسوا الاحوال الجوية سواء بالليل او النهار وقد كان انطلاق افق 5 في مايو 2002 نقلة نوعية في الصناعات العسكرية الاسرائيلية لما يمتاز به من قدرات استخبارية وتجسسية عالية تؤهله لكي يكون بداية جديدة لجيل جديد من اقمار التجسس حتى ان اطلاق هذا القمر تحديدا كان بداية للتحرك العربي الجاد لبحث مخاطر هذه الاقمار على العرب.
على انه بعد افق 5 منيت اسرائيل بفشل ذريع غداة محاولة اطلاق افق 6 الذي احترق فور اطلاقه، وكان الاعداد له ليضحى قمرا مزدوج المهام تجسس من جانب واعلامي من جانب اخر.
غير ان هذا الفشل لم يكن ليفت في عضد اسرائيل فقامت في 2007 باطلاق القمر افق 7 الذي جاء تكميلا لمنظومة برنامج الفضاء الاسرائيلي الذي يسعى لاحتلال اكبر منطقة ممكنة من الفضاء فوق الدول العربية والاسلامية، حيث ان مهمته الرئيسية هي مراقبة الاماكن المهمة والاستراتيجية في العالمين العربي والاسلامي، لانه مزود بجهاز ردار متطور يتيح له رصد اهداف ارضية من ارتفاع 400 الى 600 كيلومتر ليلا ونهارا وايا كانت الاحوال المناخية .
اما قمر تكسار فيتميز عن نوعية اقمار افق يانه يحتوي على رادرا عالي الجودة يمكنه التقاط صور ذات جودة عالية للغاية سواء بالليل اوبالنهار، ويعد من الطرازات الفائقة في اقمار التجسس الاسرائيلية، ويطلق عليه احيانا "بولاريس" وقامت بتصميميه وتطويره وصناعته شركة MBT الاسرائيلية الفضائية احد اقسام شركة الصناعات الفضائية الجوية الاسرائيلية، ويؤكد الخبراء العسكريون الاسرائيليون على قدرته على مراقبة ايران عن قرب.
اما اقمار "ايروس" فتعد من الاقمار التجسسية الاسرائيلية المتقدمة والتي تستخدم كبدائل مهمة وفعالة للقمر افق ويوجد منه طرازان" ايروس A وايروس B .
وفي كل الاحوال فان آمال واحلام اسرائيل لا تنتهي ولا تتوقف فقد اكد مناحم كيدرون رئيس برنامج الفضاء في شركة رفائيل العسكرية الاسرائيلية انه عند توفير الميزانية المناسبة فانه يمكن البدء في اطلاق اول قمر صناعي صغير الحجم ربما لا يتجاوز وزنه 120 كيلو جراما يستخدم في اغراض التجسس في غضون خمس سنوات ، كاشفا البدء في وضع البنية الاساسية اللازمة لتصنيع اول قمر صناعي من هذا النوع، وحسب صحيفة هارتس الاسرائيلية فان المسؤولين بسلاح الطيران الاسرائيلي يعلقون امالا عريضة على اقمار التجسس الجديدة في تحقيق تفوق مخابراتي لاسرائيل خلال السنوات العشر القادمة.

كيف انطلقت اسرائيل فضائيا؟

المقطوع به ان ما تقدم ليس الا لمحة عابرة في حاجة الى تفصيلات تقنية عريضة غير ان علامة الاستفهام التي ترسمها تطورات برنامج الفضاء التجسسي الاسرائيلي انما تدور حول: اين يقف العالم العربي امام هذه المواجهة الاستراتيجية الحديثة التي باتت اسرائيل تمتلكها وتسسعى الى تطويرها؟
وهل يكفي ان يمتلك العرب اقمارا اصطناعية مهمتها الاولى بث قنوات ترفيهية غير جادة جاوز عددها السبعمائة قناة دون سعي جاد لامتلاك تكنولوجيا الاقمار الفضائية كي تعتمد على نفسها يوما ما كما فعلت اسرائيل؟
للموضوعية نقول: انه في اواخر الخمسينات وبداية الستينات كانت هناك امال واحلام في برنامج فضائي عربي وليس سرا ان مصر كان لديها ارهاصات لبرنامج مماثل لما كانت اسرائيل تسعى اليه، غير ان الاصرار الغربي على حرمان العرب كان رابضا خلف الابواب لافشال تلك المشروعات واجهاض اي امال عربية هذا في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تدخل في شراكة مع وكالة الفضاء الامريكية ناسا، ووكالة الفضاء الاوربية وغيرها حول العالم، وما لم تستطع الحصول عليه بالتعاون المسموح كانت تحصل عليه عبر طرق غير مشروعة كالتجسس واخر فضائح اسرائيل في هذا السياق كان القبض على عالم كبير في وكالة الفضاء الامريكية ويدعى "ستيورات دافيد" الذي عمل في وزارة الدفاع وفي مشروع ابحاث القمر التابع للبيت الابيض.
ولان اسرائيل تجيد اجادة تامة خلق الذرائع فقد عملت طويلا على تصوير نفسها على انها دولة في خطر وان جيرانها العرب يتطلعون الى القائها في البحر، لهذا فتحت لها ابواب التعاون الغربي ابوابها وساعدها ذلك اعوانها من جماعات الضغط في امريكا واوروبا.
وقد عرفت اسرائيل كيف تستغل السياقات الدولية والاجواء المضطربة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر على نحو خاص وعليه فقد قدمت نفسها وكانها الوكيل الغربي في الشرق الاوسط المنوط بها محاصرة الحركات الاسلامية ورصد اتصالاتها بالاضافة الى التعاون في تحديد هذه الحركات او اي حركات اخر معادية لما تسمى بعملية السلام في المنطقة ورصد استخدام من تطلق عليهم الارهابيين والدول المتهمة بالارهاب لاسلحة متطورة.
غيرانه يبقى هناك التساؤل المتقدم : ماذا فعل العرب في المقابل؟

فضائيات العرب واقمار اسرائيل

يمكن القول ان استشعارا بالخطر قد وجد طريقه ولا شك الى قلوب العرب وعقولهم، ذلك ان ما يجري هو حرب جديدة في المنطقة، حرب اقمار تجسس، تخدم مصالح اسرائيل في التجسس على الارض الامر الذي دعا بمساعد الامين العام لجامعة الدول العربية ذات مرة من التحذير من خطورة ما يجري سيما بسبب امكان ربط اقمار التجسس بالبرنامج النووي الاسرائيلي مع احتمال استخدام الصاروخ الحامل لقمر التجسس "شافيت" لحمل رؤوس نووية الى مدى بعيد.
وكذلك لان مخاطر النشاط الفضائي الاسرائيلي وخصوصا اقمار افق بمختلف اطيافه تستطيع ان تتغلب على مراكز الانذار المبكر والاستشعار عن بعد في الدول العرابية سواء بالتشويش او المتابعة او التصنت.
والثابت ان واقع المشهد الان يبدو وكاننا في مواجهة بين متنافسين احدهما يستعد للانتهاء والوصول الى نهايات السباق فيما الاخر العربي يقف على مشارف خط البداية لا يملك سوى اقمار اصطناعية تستغل للترفيه ولتسطيح العقول بل ومن اسف شديد والرواية هنا لاحد الضباط السابقين في الادارة العامة للامن الخارجي الفرنسي "ان اجهزة التنصت على الاتصالات التي تجرى بواسطة الاقمار الاصطناعية العربية تقوم بنقل كل محادثات العرب الى من يهمه الامر، وقيل ان التنصت على القمر العربي عرب سات على نحو خاص قد سمح لدول غربية بالحصول على معلومات كثيرة منها ازمة ليبيا في تشاد والاجتياح الاسرائيلي للبنان..
هل يدعو الواقع المؤلم الى رسم خريطة فضائية عربية تمتد من المحيط الى الخليج في مواجهة الخطر الداهم القائم منه والقادم؟
وكيف لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للعلوم ان تعد لمثل هذا البرنامج الذي بدونه سيبقى العالم العربي جزرا منفصلة في مواجهة التضامن الاوروبي والامريكي الفضائي مع اسرائيل؟
وهناك امر اخير فقد كتب مؤخرا ان امريكا اكتشفت القمر وان الصين في طريقها لاستيطان القمر ما يعني ان النجاحات التي حققتها الصين في السباق نحو الفضاء باتت تعادل بل وربما تسبق الجانب الامريكي في جوانب بعينها، وفي ضوء العلاقات التاريخية العربية الصينية يتساءل البعض: هل يمكن فتح ابواب التعاون الفضائي العربي مع الصين واحياء ما كان قائما منها مع الروس والهند وبقية دول اسيا الناهضة وكذلك دول امريكا اللاتينية الصديقة التي لديها برامج فضائية متقدمة مثل البرازيل والارجنتين دون البقاءفي حالة الارتهان المستمرة والمستقرة لاوروبا وامريكا؟
القضية حساسة جدا والقرار مصيري والصراع ضار وبدون رؤية فضائية عربية مشتركة سيخسر العرب كثيرا في السماء بعدما خسروا الاكثر على الارض.