اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

مشروع الاستيطان .. صفعة إسرائيلية تحرج واشنطن

Thu, 11 مارس 2010

بايدن يوبخ تل أبيب .. وإدانة دولية وعباس يعتبره تدميرا للسلام - رام الله - «وكالات»: وبخ جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي إسرائيل علنا أمس على خطة بناء منازل للمستوطنين قائلا إن ذلك يقوض جهود السلام بعد موافقة الفلسطينيين على إجراء محادثات غير مباشرة بوساطة أمريكية.
وقال بايدن في تصريح لوسائل الإعلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية «يتعين على الطرفين تهيئة مناخ يدعم المفاوضات لا يعقدها».
وأضاف «القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية أمس بالمضي قدما بخطط بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية يقوض هذه الثقة نفسها الثقة التي نحتاجها الآن من أجل بدء... مفاوضات مثمرة».
وأكد بايدن، التزام بلاده بتحقيق إقامة دولة فلسطينية مستقرة وقابلة للحياة والتواصل، مشدداً على انه لا بديل عن تحقيق حل الدولتين.
من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني تمسك الجانب الفلسطيني بالسلام كخيار استراتيجي، داعياً حكومة إسرائيل إلى اغتنام الفرصة لإحلال السلام والتوقف عن التوسع الاستيطاني.
وقال عباس لفرانس برس عقب لقائه نائب الرئيس الامريكي في مقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية ان زيارة بايدن «جيدة، وابلغناه بموقفنا وخاصة ان استمرار الاستيطان سيدمر كل فرص السلام».
وقال ان «القرارات التي اعلنتها الحكومة الاسرائيلية خلال اليومين الماضيين عن اقامة آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة تشكل نسفا للثقة وضربة قاصمة للجهد الذي بذل خلال الشهور الماضية الاطلاق المفاوضات غير المباشرة». واضاف «لقد اتخذ قرار بالموافقة على هذه المفاوضات بصعوبة بالغة في لجنة المتابعة العربية والهيئات القيادية الفلسطينية، تأييدا لرغبتنا في دعم الجهود الامريكية لدعم عملية السلام». واكد عباس ان «الممارسات الاستيطانية الاسرائيلية، وخاصة في القدس، تهدد هذه المفاوضات»، مطالبا بالغاء هذه القرارات.
وقال مخاطبا اسرائيل ان «الوقت حان لصناعة السلام على اساس حل الدولتين، دولة اسرائيل تعيش بأمن وسلام الى جانب فلسطين على حدود الرابع من 1967 بعاصمتها القدس الشرقية».
وعقد بايدن قبل ذلك لقاء مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في رام الله بالضفة الغربية، فيما تصاعدت الانتقادات للضوء الاخضر الاسرائيلي لبناء 1600 مسكن جديد في مستوطنة رامات شلومو لليهود المتطرفين في القدس الشرقية.
وقال فياض للصحفيين وهو يستقبل بايدن في مكتبه ان القرار الاسرائيلي ينسف الثقة في آفاق عملية السلام.
وكان بايدن اجرى صباحا محادثات في القدس مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير المبعوث الخاص للجنة الرباعية حول الشرق الاوسط التي تضم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا.
وهيمنت مسألة الاستيطان على لقاءات بايدن في رام الله في وقت يأمل ان تساهم زيارته ولقاءاته في اسرائيل والضفة الغربية في تشجيع المحادثات غير المباشرة التي تعهد الطرفان الاسرائيلي والفلسطيني باستئنافها بعد تعثر مفاوضات السلام منذ 14 شهرا.
واتصل عباس بالامين العام لجامعةالدول العربية عمرو موسى للمطالبة باتخاذ «خطوات سياسية عاجلة» لمواجهة «التصعيد الإسرائيلي المقصود، والاستفزاز الواضح»، على ما افاد مكتبه بدون اضافة تفاصيل اخرى.
وفي القدس اعتذر وزير إسرائيلي أمس عما وصفه «بالحرج الحقيقي» الذي سببته لبايدن أنباء أن إسرائيل ستبني 1600 وحدة سكنية في منطقة من الضفة الغربية ضمتها للقدس وهي أنباء أعلنت أمس الأول.
وأدان بايدن المشروع الذي ألقى إعلانه بظلاله على رحلته لإسرائيل التي تركزت على طمأنة الإسرائيليين إلى التزام الرئيس باراك أوباما بأمنهم في مواجهة أي تهديد نووي إيراني محتمل.
وقال مساعدون لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انه لم يكن على علم بإعلان المشروع من جانب وزارة الداخلية التي يتولاها حزب شاس القومي المتشدد وهو شريك رئيسي في ائتلافه الحاكم.
وحث عباس الذي وافق على إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل بعد أن جعل التجميد الكامل للبناء في المستوطنات شرطا لاستئناف مفاوضات السلام زعماء إسرائيل على إلغاء القرار.
وقال نبيل أبوردينة وهو مساعد لعباس «وقف النشاط الاستيطاني يجب ان يتم ولا بد ان تضغط الإدارة الأمريكية على اسرائيل حتى لا يتم تعطيل المفاوضات غير المباشرة».
ولم يشر بايدن لأي تأجيل محتمل. وتحدث عن «إطلاق المحادثات غير المباشرة» دون ان يحدد موعدا وقال انها يجب ان تقود إلى محادثات مباشرة. واثار قرار اسرائيل انتقادات من بايدن والامين العام للامم المتحدة بان كي مون والفلسطينيين وحتى من وزير الدفاع الاسرائيلي. وصدر الاعلان الاسرائيلي بعد يومين على موافقة الفلسطينيين بتحفظ على استئناف المحادثات غير المباشرة اثر اشهر من الدبلوماسية الاميركية المكوكية، وتزامن مع لقاءات بايدن مع كبار المسؤولين الاسرائيليين.
وابدى بايدن استياءه بتأخره تسعين دقيقة عن مأدبة عشاء اقامها له رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في منزله مساء امس الاول.
وقال بايدن في بيان «ادين قرار حكومة اسرائيل بالمضي في خططها لبناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية».
وجاءت تصريحات بايدن العلنية في أعقاب بيان إدانة مكتوب أصدره أمس الأول. ودعت جامعة الدول العربية في القاهرة لاجتماع عاجل للجنة تراقب العملية أمس.
وكانت الجامعة تبنت الأسبوع الماضي إطار عمل مدته أربعة أشهر للمحادثات. وأمر نتنياهو في نوفمبر بوقف مدته عشرة أشهر لبناء المساكن الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية لكنه استثنى المناطق التي تعتبرها إسرائيل جزءا من القدس ومشروعات مساكن لليهود في القطاع الشرقي من المدينة التي احتلتها إسرائيل عام 1967. ويقول الفلسطينيون إن المستوطنات تحرمهم من امكانية إقامة دولة ذات مقومات للبقاء في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن إسرائيل «بعثت رسائل إلى بايدن والأمريكيين تفيد بانه لم تكن هناك نية لإحراجه.» وأضاف «لقد فوجئنا حقيقة مثلما فوجئ الأمريكيون».
لكن نتانياهو لم يتخذ أي خطوات لإلغاء قرار البناء في مستوطنة رامات شلومو.
وتعد خطوات شاس للنهوض بمشروع رامات شلومو إشارة لإدارة اوباما عن المشكلات التي سيواجهها نتانياهو داخل حكومته إذا اتخذ خطوات جريئة كما طلبت واشنطن باتجاه اتفاق مبادلة الأرض بالسلام مع الفلسطينيين.